30 نوفمبر.. عظمة الذكرى ووفاء لأهل الوفاء

بقلم/ رئيس هيئة الأركان العامة – قائد العمليات المشتركة الفريق الركن. د. صغير بن عزيز
الثلاثون من نوفمبر 1967،يوم فارق في تاريخ اليمن، استعادت فيه عدن الباسلة، وكل اليمن، استقلالها وسيادتها وتحررت فيه بلادنا من المستعمر الأجنبي، ورفعت فيه راية الحرية لتبقى ترفرف بكل شموخ وعزة تعبيرا عن الأرض والهوية الراسخة في وجدان اليمنيين والمتجذرة في أعماق التاريخ.
وقد جاء هذا اليوم الخالد، إعلانا لانتصار ثورتي 14 أكتوبر و26 سبتمبر التي اقتلعت أوكار الاستبداد والاستعمار في شمال الوطن وجنوبه، وتتويجا لتاريخ بطولي من النضال والكفاح، الذي سطره الأحرار بدمائهم وتضحياتهم وبطولاتهم العظيمة، تحقيقا لإرادة الشعب اليمني في نيل حقه وحريته ومستقبل أجياله، وصنعوا الفخر لليمن والعروبة.
وبانتصار الثورة اليمنية، وجلاء آخر جندي بريطاني من عدن، كتب القدر لليمن الكبير فجرا جديدا عنوانه البناء والنماء، وتكللت إرادة الأحرار بإعلان إعادة وحدة الشطرين يوم 22 مايو 90م، لتطوى عقود من التمزق والفرقة والشتات.
استعاد اليمن بتلك المنجزات التاريخية والوطنية مكانته الأصيلة في الأسرة العربية، كدولة رائدة بين الشعوب، نالت عضويتها في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، كشريك فاعل في أمن واستقرار المنطقة والعالم، واتجهت لبناء علاقات مع دول الجوار أساسها الإخاء والاحترام والقربى والمصالح المشتركة وثوابت المصير الواحد.
نحتفل بالعيد الـ 58 للاستقلال الوطني الناجز، ونحن منذ أكثر من عقد في معركة وجودية ضد الإمامة الكهنوتية بنسختها الجديدة المتمثلة بتنظيم جماعة الحوثي الإرهابية ومشروعها الإيراني الذي يتهدد الوطن والأمة، ويريد إعادة اليمنيين إلى ماضي العبودية والجهل والتمزق؛ واستدعاء التدخلات والأطماع الأجنبية عبر إرهاب يستهدف طريق الملاحة الدولية. الأمر الذي يستدعي منا جميعا استلهام معاني التلاحم وقيم النضال والتمسك بالأهداف والثوابت ورص الصفوف في هذه المعركة المصيرية بكل عزم وثبات.
المسؤولية الوطنية والتاريخية تستدعي نبذ المماحكات والمكايدات، والعمل على ما يجمع اليمنيين من أجل الحفاظ على الثوابت الوطنية والالتفاف حول المؤسسات الدستورية والقيادة الشرعية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، والوقوف بجانب أحرار المؤسسة الدفاعية والأمنية التي تخوض معركة الفداء الوطني بكل شجاعة وصلابة، وتعمل ليل نهار على تطوير قدراتها وكفاءاتها استعدادا لاستكمال معركة التحرير.
إن الواجب يقتضي تخليد بطولات رموز النضال والوفاء لتضحياتهم وللأهداف النبيلة التي كافحوا من أجلها، وتسخير كافة الإمكانات لدعم المقاتلين الأوفياء وتوفير احتياجاتهم الكاملة، ورعاية الجرحى وأسر الشهداء الأبرار.
وفي هذه المناسبة، نتذكر باعتزاز وفخر الوقفة الأخوية لأشقائنا العرب ومواقفهم الداعمة لليمن في مختلف المراحل والمنعطفات، ولن ننسى الهبة العروبية الصادقة التي قادتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبقية الدول الشقيقة المشاركة في عاصفة الحزم، لمساندتنا في معركة الدفاع المشترك التي اختلطت فيها الدماء الزكية على هذه الأرض الغالية من التراب العربي، لمواجهة مشروع إيران التوسعي وأذياله جماعة الحوثي في اليمن.
كما نقدر عاليا مواقف الأشقاء والأصدقاء، وفي مقدمتهم مجموعة «الرباعية الدولية»، ودعمهم الدائم ليمن موحد وآمن ومستقر، على مختلف الأصعدة وفي مختلف المحافل، وجهودهم في توجيه الموقف الدولي الموحد إزاء القضية اليمنية ودعمها.