وزارة النقل.. جهود مكثفة لتعزيز البنية التحتية وتوجيهات رئاسية برفع الجاهزية

سبتمبر نت/ تقرير – توفيق الحاج
تبذل وزارة النقل جهودا مضاعفة متسارعة تعكس توجها حكوميا جادا نحو إعادة بناء قطاع النقل بمختلف قطاعاته البرية والبحرية والجوية، وتعزيز دوره بوصفه أحد أهم روافع التنمية الاقتصادية والخدمية، ففي ظل التحديات الراهنة، برزت الوزارة واحدة من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأكثر نشاطا، من خلال تبنيها حزمة من المشاريع الاستراتيجية، وإعادة تحريك مشاريع متعثرة، وتفعيل شراكات إقليمية، إلى جانب العمل على تنظيم القطاع وتكامل قطاعاته ورفع كفاءة مؤسساته في المحافظات المحررة.
توجيهات رئاسية
هذا الحراك يأتي تنفيذا لتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي، ومتابعة مباشرة من الحكومة، في إطار رؤية شاملة تستهدف تطوير البنية التحتية لقطاع النقل البحري والبري والجوي، وتحويله إلى قطاع أكثر كفاءة وقدرة على دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات المواطنين والمستثمرين.
وفي هذا السياق، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن محمود سالم الصبيحي، قيادة الوزارة بمضاعفة الجهود، ورفع جاهزية الموانئ والمنافذ البرية والبحرية والجوية، وتقديم التسهيلات اللازمة لضمان انسيابية حركة البضائع والمسافرين، بما يسهم في خفض تكاليف النقل والتأمين، ويعزز من تنافسية الموانئ اليمنية في المحافظات المحررة.
وخلال لقائه وزير النقل محسن حيدرة العمري في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع الصبيحي على مستوى الأداء في مختلف قطاعات الوزارة، وسير العمل في المطارات والموانئ، وحركة التجارة والنقل، فضلًا عن الجهود المبذولة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتطوير الكوادر الفنية والإدارية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمسافرين.
وأكد الصبيحي أهمية تجاوز الصعوبات والتحديات، وتسريع تنفيذ المشاريع المخطط لها، وتعزيز الشراكة مع مختلف الجهات المحلية والإقليمية، بما يضمن تطوير قطاع النقل وتحسين كفاءته التشغيلية.
تطوير ميناء عدن
ويبرز مشروع تطوير مداخل ميناء عدن – المرحلة الثانية – كواحد من أهم المشاريع التي باشرتها الوزارة مؤخرًا. فقد تم وضع حجر الأساس للمشروع بتمويل ذاتي من مؤسسة موانئ خليج عدن، في خطوة تعكس توجهًا عمليًا نحو تحديث البنية التحتية للموانئ ورفع قدرتها الاستيعابية.
ويهدف المشروع إلى تسهيل حركة الشاحنات، وتقليص زمن انتظار السفن، ورفع كفاءة عمليات الشحن والتفريغ، الأمر الذي سيؤدي إلى خفض التكاليف التشغيلية، وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، وتعزيز مكانة ميناء عدن كميناء محوري في المنطقة.
مشاريع استراتيجية
وأكد وزير النقل أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية ضمن خطة شاملة لتطوير الموانئ اليمنية، مشيرًا إلى أنه كان قد تعرض للتعثر خلال الفترة الماضية قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لإعادة إطلاقه بدعم حكومي مباشر.
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن، الدكتور محمد علوي أمزربة، أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في أداء الميناء، وسيسهم في تعزيز كفاءة المناولة، وتقليل زمن بقاء السفن، وزيادة القدرة التشغيلية للميناء بما يتواكب مع النمو المتوقع في الحركة التجارية.
ويمتد المشروع على مسافات حيوية تشمل ميناء المعلا وميناء كالتكس، ضمن رؤية متكاملة تستهدف استعادة ميناء عدن لمكانته التاريخية كأحد أهم الموانئ في المنطقة.

المشاريع المتعثرة
وفي إطار استكمال منظومة الموانئ الوطنية، أولت الوزارة اهتماما خاصا بالمشاريع المتعثرة، وعلى رأسها مشروعا مينائي ميناء بروم وميناء قرمة، اللذان يمثلان أهمية استراتيجية لمحافظتي حضرموت وسقطرى.
وقد ناقشت الوزارة آليات استئناف العمل في المشروعين، مع التركيز على استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، وتحديث الدراسات والتكاليف التقديرية، تمهيدا لطرح المناقصات وفق المعايير المعتمدة.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى توسيع شبكة الموانئ الوطنية، واستثمار الموقع البحري الاستراتيجي لليمن، بما يعزز التنمية الاقتصادية، ويخدم حركة التجارة والنقل البحري.
شراكة عربية
وعلى صعيد التعاون العربي، كثفت الوزارة جهودها لتفعيل حضور اليمن في الاتحاد العربي للنقل البري، بما يفتح آفاقا أوسع للتعاون الإقليمي، ويسهم في تسهيل حركة النقل والتبادل التجاري بين الدول العربية.
وفي هذا الإطار، ناقش وزير النقل مع عضو مجلس إدارة الاتحاد الدكتور عبد القادر الصبري آليات تفعيل عضوية اليمن، وتعزيز المشاركة في أنشطة وبرامج الاتحاد، إضافة إلى مواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات العربية المنظمة لقطاع النقل البري.
وأكد الوزير أن تعزيز حضور اليمن في الاتحادات والمنظمات العربية المتخصصة يمثل أولوية، لما لذلك من أثر مباشر في تطوير قطاع النقل البري، والاستفادة من الخبرات والتجارب العربية الرائدة.
تكامل الأداء
أما على المستوى المحلي، فقد أولت الوزارة اهتمامًا كبيرا بتنظيم قطاع النقل البري في المحافظات المحررة، من خلال عقد اجتماع موسع مع مدراء مكاتب النقل، ناقش جملة من القضايا التنظيمية والإدارية.
وركز الاجتماع على توحيد الجهود بين مكاتب النقل والسلطات المحلية، ومعالجة الاختلالات القائمة، والحد من ظاهرة الجبايات غير القانونية التي تشكل عبئا على الناقلين والمواطنين، فضلا عن تنظيم العلاقة المؤسسية وفقا للقوانين واللوائح النافذة.
كما شدد الوزير على ضرورة مكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة على حركة النقل، بما يحفظ حقوق الدولة، ويحد من التجاوزات التي تلحق أضرارا بالاقتصاد الوطني.
وفي موازاة ذلك، تواصل الوزارة جهودها لتحسين الأداء في المنافذ البرية والبحرية والجوية، من خلال تعزيز التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة، وفي مقدمتها مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية.
فقد ناقش وزير النقل مع رئيس المصلحة اللواء الدكتور طارق عمير النسي آليات تطوير العمل في المنافذ، وتسهيل الإجراءات، والحد من الازدواجية، بما يضمن انسيابية حركة المسافرين والبضائع، ويرفع من مستوى الخدمات المقدمة.
وأكد الجانبان أهمية توحيد الجهود بين كافة الجهات المعنية، وتعزيز الرقابة والتنظيم، بما يسهم في تحسين الأداء، والمحافظة على أمن وسلامة حركة العبور والتنقل.
إن ما تشهده وزارة النقل اليوم من نشاط متواصل ومشاريع نوعية، يعكس إدراكًا عميقًا للدور المحوري الذي يلعبه هذا القطاع في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.
ومع استمرار هذه الجهود، والدعم الرئاسي والحكومي المتواصل، تبدو الوزارة ماضية بخطى ثابتة نحو بناء منظومة نقل حديثة ومتكاملة، قادرة على استيعاب متطلبات المرحلة، وتعزيز مكانة اليمن كمركز لوجستي وتجاري مهم في المنطقة. إنها مرحلة إعادة تأسيس، عنوانها التطوير، وغايتها خدمة المواطن ودعم التنمية الوطنية الشاملة.
