الاستقلال المجيد..

بقلم العميد/ عادل المروسي – أركان حرب اللواء الأول احتياط
تطل علينا مناسبة وطنية عظيمة لا تقل أهمية عن ثورتي 26سبتمبر و 14 أكتوبر، شكلت في مجملها تاريخ يمني مجيد، كونها نقلت اليمن بجغرافيته الجنوبية إلى مصافي الحرية والانعتاق من براثن الاستعمار البغيض.
حديثنا هنا عن الذكرى الـ 56 للاستقلال المجيد الـ 30 من نوفمبر 1967م التي سطر فيها أحرار وحرائر اليمن ومناضلوها الكبار في جنوب الوطن الغالي ملحمة وطنية أسطورية ضد أعتى امبراطورية عالمية لم تغب عنها الشمس (بريطانيا العظمى) وتمكنوا في مراحل مختلفة من النضال والعمل الفدائي والكفاح المسلح ابتداءً بشرارة جبال ردفان الشماء ويافع الأبية ولحج الخضيرة والضالع الفداء وحتى حواري وأزقة عدن الباسلة من تلقين العجوز الشمطاء دروسًا بليغة في البطولة وقيم الوفاء لعروبية ويمنية الأرض والانسان.
رغم صعوبة المقارنة غير المتكافئة بين دولة عظمى مستعمرة تمتلك كل الإمكانات العسكرية السياسية واللوجستية وشعب مضطهد مغلوب على أمره وبدون إمكانات عسكرية تضاهي الخصم اللدود سوى من أسلحة خفيفة تم الحصول عليها عن طريق وسائل التهريب من شمال الوطن أو من الشقيقة مصر عن طريق اليمن الشمالي آنذاك بعد تحرره.
لكن وبالرغم من ذلك إلاَّ أن روح النضال والإصرار والتحدي لدى الثوار الأحرار وايمانهم بعدالة القضية ونجاح ثورة الـ 26 من سبتمبر في الشمال أسهم بشكل فعال في حصول إخواننا المناضلون في جنوب الوطن على الدعم المطلوب لمواجهة الغطرسة الاستعمارية الهمجية للاستعمار البريطاني حينها، وكان لهذا الدعم الأثر الإيجابي في استمرار المعركة الوطنية حتى توجت هذه النضالات والدماء الزكية برحيل الاستعمار البريطاني من جنوب الوطن في ال 30 من نوفمبر 1967م بالاستقلال المجيد.
وللأمانة لم يكون الاستقلال المجيد للجزء الجنوبي من الوطن الحبيب مفروشًا بالورود، بل مر بمنعطفات تاريخية متعددة ومنغصات كثيرة كانت السبب وراء تأخر الاستقلال المجيد، وكان لهذه المنغصات الاثر السلبي في استكمال الحلم الوطني الكبير إعادة تحقيق الوحدة وإعلان الجمهورية اليمنية.
ذلك التاريخ المثخن بدماء اليمنيين وضريبة نضالاتهم في سبيل الحرية والانعتاق من براثن الاستعمار يجرنا الى الربط بين ذلك الزمان وما تمر به اليمن اليوم من منعطفات خطيرة وتدخلات خارجية سافرة في الشأن الداخلي لليمن بالاستفادة من أذرعها المأجورة محلياً للعودة الى الاستعمار ولكن بشكل مختلف مستفيدة من الأوضاع الإقليمية والدولية غير المستقرة لخدمة مصالحها الخبيثة في المنطقة.
وفي خضم هذه التطورات الداخلية يسطر أبناء شعبنا اليمني الحر بجيشه البطل ومقاومته الباسلة وكل احراره العظام معركة وطنية مصيرية على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية والثقافية وتحت ظل قيادة سياسة وعسكرية حكيمة ممثلة بفخامة اللواء دكتور/ رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وكل أعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
إن المعركة اليوم في مواجهة الفكر الضلالي للمليشيات الحوثية الاجرامية يستوجب منا جميعا وضع خطط استراتيجية في مختلف المجالات والاهتمام بدرجة رئيسية في مقابل المعركة العسكرية ترسيخ العقيدة الوطنية للأجيال القادمة وبناء الهوية الوطنية بناءً سليماً بالاستفادة من عثرات الماضي وان طالت العملية حتى لا يعود هذا الوباء مرة أخرى فتصيب عدواه الجميع، كون عملية استئصاله الورم السرطاني من الجسد يحتاج الى اجراء عملية جراحية دقيقة في جميع الجوانب لكي تكون النتائج مرجوة وطويلة الأمد.
وفي المجمل .. الوطن بحاجة الى تظافر كل الجهود الوطنية لتحقيق الآمال المنشودة، وصولاّ الى اليمن الجديد الذي ينشه الجميع.