حوارات

مدير المؤسسة الاقتصادية اليمنية بتعز لـ”26 سبتمبر”: للمؤسسة حضور اقتصادي وتنموي رغم التحديات وشح الإمكانات

سبتمبر نت: حوار/ مختار الصبري

في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها محافظة تعز، وما تفرضه المرحلة من تحديات اقتصادية وتنموية، تبرز المؤسسة الاقتصادية اليمنية كإحدى أهم المؤسسات الوطنية المعنية بدعم الاستقرار الاقتصادي والخدمي، واستعادة الدور الحيوي للمؤسسات العامة في خدمة المجتمع وقوات الجيش والأمن على حد سواء.

صحيفة “26 سبتمبر” أجرت حواراً ً مع العميد أحمد سلطان الصوفي، مدير المؤسسة الاقتصادية اليمنية منطقة تعز، للحديث عن جهود المؤسسة في استعادة نشاطها المؤسسي، وأبرز المشاريع والبرامج التي نفذتها، ورؤيتها المستقبلية لاستعادة الدور الاقتصادي والتنموي الريادي للمؤسسة، والتحديات التي تواجهها في ظل شح الإمكانات وتعقيدات الواقع الراهن.

 

• يحتفل شعبنا بالعيد الـ 36 للوحدة اليمنية.. كيف تنظرون لهذا الحدث التاريخي اليوم ؟

•• اولا نرحب بكم وفي الحقيقة ان الاحتفال بذكرى عيد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في ال ٢٢ من مايو ٠٩٩١م له دلالات ومعان عديدة تجسد عظمة المنجز الوطني الكبير في وحدة اليمنيين تحت راية واحدة وهذ ا اعظم منجز في التاريخ اليمني الحديث، إذ جسدت إرادة أبناء الشعب اليمني في التلاحم والتوحد كإرادة شعبية اولا وثانيا، ترسيخ للهوية اليمنية الواحدة. ارضا وانسانا ، واليمن لم تكن قوية الا بالوحدة التي ستظل مكسباً وطنياً خالداً، وصمام أمان للحفاظ على استقرار وامن ورخاء اليمن، فالوحدة قدر الشعب اليمني وعمر اعادة تحقيقها ٦٣ عاما كفيل انها اصبحت ثابتا وطنيا راسخا في وجدان اليمنيين.

 

• حدثنا عن عمل المؤسسة الاقتصادية في تعز، وكيف تمكنتم من استعادة حضورها المؤسسي والعسكري؟

•• قيادة المؤسسة الاقتصادية اليمنية بمنطقة تعز عملت- وماتزال – منذ اللحظة الأولى لتوليها المسؤولية على إعادة تفعيل المؤسسة واستعادة دورها الريادي، رغم حجم التحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة.

لقد سعينا بخطوات حثيثة إلى إعادة الثقة بالمؤسسة لدى السلطة المحلية والمجتمع، وتمكنا من كسر حالة الجمود التي رافقت نشاط المؤسسة خلال السنوات الماضية، من خلال إثبات قدرتنا على تنفيذ المهام الموكلة إلينا بكفاءة ومسؤولية.

وفي هذا المنطلق لقد بدأنا بتنفيذ عدد من الأعمال والمهام التي شكلت اختباراً عملياً وبإمكانات متواضعة وفي ظل حصار وحرب، ولكن الحمدلله نستطيع ان نقول: ان المؤسسة تمكنت من تحقيق نجاح ملموس وفي مقدمة ذلك الاسهام في اعادة تعزيز الثقة بالمؤسسة وفتح المجال أمامها لاستعادة حضورها المؤسسي والعسكري بصورة تدريجية، وهذا بفضل جهود العاملين في المؤسسة وايضا الدعم الذي توليه قيادة المؤسسة والسلطة المحلية في المحافظة .

 

• ما أبرز الأنشطة والبرامج والأهداف التي نفذتها المؤسسة خلال الفترة الماضية؟

•• المؤسسة الاقتصادية منطقة تعز كما تعلمون في ظل الحرب والحصار تعرضت وكثير من المؤسسات الخدمية للتدمير، ولكن بفضل الله نفذت المؤسسة خلال الفترة الماضية عدداً من المشاريع والأنشطة الحيوية كخطوة لاستعادة المؤسسة لدورها الريادي ونشاطها المعهود في تقديم الخدمات للجمهور.

ومن أبرز تلك المشاريع على سبيل المثال لا الحصر افتتاح فرع قطاع اللحوم، والذي يُعد القطاع الوحيد الذي تم تدشينه في المناطق المحررة، إلى جانب مشروع اخر لا يقل اهمية وهو إنشاء وتجهيز معمل طباعة اللوحات المعدنية للمركبات والدراجات النارية، والذي يعمل بكوادر يمنية متخصصة ويقوم بإنتاج وطباعة اللوحات المرورية محلياً.

وايضا المؤسسة نفذتً العديد من الأعمال في مجال الترميم والصيانة والبناء للمشاريع التي كُلّفت بها من قبل السلطة المحلية، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة تفعيل مؤسسات الدولة واستعادة نشاطها الخدمي والتنموي.

كما ان للمؤسسة تدخلات ومساهمات بالشراكة مع مؤسسة المياه والصرف الصحي في نقل المياه وتوزيعها على الأحياء في المدينة بتمويل من مؤسسة قطر الخيرية كمساهمة في التخفيف من ازمة المياه التي تؤرق المواطنين في المحافظة.

ويعود هذا كله في المقام الأول إلى الدور الكبير الذي لعبته قيادة السلطة المحلية في المحافظة، ممثلة بمحافظ المحافظة رئيس المجلس المحلي، من خلال اهتمامه ومتابعته المستمرة في دعم جهود تفعيل المؤسسة وتمكينها من أداء مهامها.

 

• كيف استطاعت المؤسسة مواجهة تحديات المرحلة الراهنة لضمان استمرار عملها المؤسسي؟

في حقيقة الامر لم يكن العمل سهلا خصوصا في وضع صعب في تعز بسبب ظروف الحرب وتبعاتها ولكن عملنا منطلقين دون ان ننظر الى السقوط او الفشل وعلينا ان نواجه كل الاحتمالات ،وواجهتنا العديد من الصعوبات والتحديات الناتجة عن الحرب والحصار المفروض على مدينة تعز من قبل مليشيا الحوثي ..، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على نشاط المؤسسة وأصولها التشغيلية.

ولكن على الرغم من حجم التحديات، عملنا بكل ما هو متاح من إمكانات على لملمة أصول المؤسسة وإعادة ترتيب أوضاعها الإدارية والفنية، كما حرصنا على تعزيز الشراكة والتنسيق مع السلطة المحلية لتجاوز الكثير من الصعوبات.

وهنا تبرز مسألة في غاية الاهمية ولا يمكن اغفالها هي أن روح المسؤولية والعمل الجماعي كان له دور أساسي وفاعل في استمرار نشاط المؤسسة والحفاظ على حضورها المؤسسي في ظل الظروف الصعبة .

 

• في ظل متطلبات التنمية المستدامة وشحة الموارد، كيف تعاملتم مع هذه التحديات؟ وما الحلول المقترحة لتجاوزها؟

•• المعروف ان اي عمل دون تخطيط لا يمكن ان يكتب له النجاح او البقاء والاستمرار والثبات ، وهذه قاعدة اساسية لأي مؤسسة كانت ، ونحن في المؤسسة اعتمدنا على مسألة التخطيط المرن والتقشف الواعي في إدارة مواردها المحدودة، إلى جانب الاستفادة من الكوادر البشرية المؤهلة التي أثبتت إخلاصها وولاءها للمؤسسة اولا والوطن في أصعب الظروف.

المؤسسة بكوادرها تمكنت من تجاوز جزء كبير من التحديات المرتبطة بضعف الموازنات وتضرر الأصول، عبر البحث عن شراكات محلية واستغلال الموارد المتاحة بأفضل صورة ممكنة، والعمل بروح الفريق الواحد.. وفي مقدمة ذلك الدعم والمساندة التي قدمتها السلطة المحلية بقيادة محافظ المحافظة التي كان لها أثر كبير في تخطي العديد من العقبات اللوجستية والأمنية التي واجهت المؤسسة خلال الفترة الماضية.

 

• هل للمؤسسة دور في التخفيف من آثار الغلاء وارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية؟

•• أن تنمية الوعي الإيرادي والحفاظ على المال العام يمثلان الركيزة الأساسية لاستمرار أي مؤسسة ونجاحها في أداء مهامها.

نعمل في المؤسسة على تفعيل الرقابة الصارمة وتجفيف منابع الهدر، إضافة إلى تنشيط الأصول الاستثمارية التابعة للمؤسسة بما يضمن إيجاد موارد ذاتية تسهم في دعم الموازنة العامة.

ونحن في المؤسسة نقدم العديد من الحلول والمعالجات في حال تعثر التموين المركزي، من أبرزها توسيع الشراكات الاستثمارية مع القطاع الخاص بنظام الشراكة الإنتاجية أو نظام (B.O.T)، والتركيز على المشاريع ذات العائد السريع والتكلفة المنخفضة.

وكما يجب ان تمنح المؤسسة الاقتصادية لفروعها في المحافظات صلاحيات أوسع للتحرك الاستثماري وفق خصوصية كل محافظة، خاصة محافظة تعز التي تعيش أوضاعاً استثنائية تتطلب مرونة أكبر في اتخاذ القرار الاقتصادي والاستثماري لتتمكن بالقيام بدورها على اكمل وجه.

 

• هل يقتصر دور المؤسسة على الإمداد العسكري فقط، أم أن لها أدواراً اقتصادية وتنموية أخرى؟

•• المؤسسة الاقتصادية مؤسسة وطنية رائدة كانت ولا تزال تمثل الرديف الاقتصادي للدولة، وأداة مهمة للتدخل في السوق عند الحاجة، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

كما إن تراجع دور المؤسسة خلال السنوات الماضية يعود إلى عدة عوامل، أبرزها الابتعاد عن الأهداف الأساسية التي أنشئت المؤسسة من أجلها، إضافة إلى المركزية المفرطة في اتخاذ القرار، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى أدائها ودورها الاقتصادي.

المؤسسة كانت تمتلك إمكانات كبيرة تؤهلها للقيام بأدوار تنموية واقتصادية أوسع، متى ما توفرت لها البيئة المناسبة والصلاحيات الكافية.

 

• ما أبرز الطموحات والخطط المستقبلية للمؤسسة الاقتصادية بمنطقة تعز؟

•• طبعا المؤسسة تمتلك رؤية طموحة لتعظيم مواردها وتنمية وعائها الإيرادي، من خلال تنفيذ مشاريع اقتصادية واستثمارية ذات جدوى قادرة على تعزيز العوائد المالية وتحقيق الاستدامة المؤسسية.

ونحن من خلال هذه الرؤية “نسعى إلى استعادة الدور الريادي الكامل للمؤسسة الاقتصادية، وتعزيز حضورها في الإسهام بالتنمية وخدمة المجتمع، إلى جانب القيام بدورها في كسر الاحتكار وخلق توازن اقتصادي يسهم في حماية المواطنين من موجات ارتفاع الأسعار.

كما نطمح خلال المرحلة المقبلة إلى توسيع نشاطها الاستثماري والخدمي بما ينسجم مع الأهداف الوطنية التي أنشئت المؤسسة من أجلها، وبما يخدم المواطن والدولة في آن واحد.

زر الذهاب إلى الأعلى