الأخبار الرئيسيةتقارير

سياسيون وناشطون لـ”سبتمبر نت”: التعددية السياسية توأم الوحدة اليمنية وأي مطالب تحل تحت مظلة الوحدة

 

 

سبتمبر نت/ استطلاع – وئام الصوفي

 

شهد التاريخ اليمني المعاصر منعطفات حاسمة شكلت هويته السياسية والاجتماعية، إلا أن يوم الثاني والعشرين من مايو عام 1990 يظل الحدث الأبرز الذي أعاد صياغة واقع الإنسان اليمني، ولم تكن الوحدة اليمنية مجرد دمج لكيانين سياسيين أو إعادة رسم للخارطة الجغرافية، بل كانت بمثابة إعلان ولادة لعهد جديد ارتكز على مفاهيم الحريات والتعددية الحزبية، فلأول مرة في تاريخ المنطقة، كفل الدستور اليمني الجديد حق تشكيل الأحزاب والتكتلات السياسية، معتبراً المشاركة الشعبية الواسعة ثمرة أساسية من ثمار هذا المنجز التاريخي، والحامل الوطني الجامع الذي يتسع لجميع أبنائه.

واليوم، وفي ظل التحديات المعقدة والمنعطفات الحرجة التي تمر بها البلاد، يعود النقاش مجدداً حول أهمية الحفاظ على هذا الإرث السياسي، حيث يرى مراقبون وساسة أن التعددية الحزبية التي ولدت من رحم الوحدة تشكل صمام الأمان الحقيقي لمنع الاستبداد وتكريس النهج الديمقراطي، مؤكدين أن أي مطالب حقوقية، سياسية، أو اقتصادية يجب أن تطرح وتناقش تحت سقف الوحدة اليمنية باعتبارها المظلة الشرعية والوحيدة القادرة على استيعاب التباينات، وتحقيق التطلعات دون الانزلاق نحو التمزق.

قبل إعادة تحقيق الوحدة، كان المشهد السياسي في شطري اليمن محكوماً بظروف شمولية تمنع التعدد وتضيق بحرية الرأي والتعبير، ومع إعلان دولة الوحدة، انفتحت الآفاق أمام اليمنيين لتأسيس الأحزاب بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. هذا التحول الديمقراطي لم يكن هبة مؤقتة، بل تحول إلى مؤسسات وتنظيمات شاركت في صياغة القرار اليمني عبر محطات انتخابية وتوافقية متعددة.

 

الوحدة تحمي الديمقراطية

 

تتفق معظم القوى السياسية اليمنية، رغم تباين برامجها، على أن الوحدة هي الإطار الجامع الذي يحمي المكتسبات الديمقراطية، إذ يرى قادة الأحزاب أن محاولات الارتداد عن هذا المنجز أو البحث عن حلول خارج إطاره لن تؤدي إلا إلى مزيد من التشظي وضياع الحقوق التي كفلتها التعددية.

وفي هذا السياق، يوضح رئيس فرع اتحاد القوى الشعبية بتعز الأستاذ عبدالله حسن العسالي “أن التعددية الحزبية في اليمن لم تكن لتوجد لولا المناخ الديمقراطي الذي وفرته الوحدة اليمنية، مشيراً إلى أن إعلان قيام الجمهورية اليمنية اقترن بتبني الديمقراطية كخيار استراتيجي وثابت، مما سمح لجميع القوى السياسية التي كانت تعمل في الخفاء، أو في المنفى بالعودة إلى واجهة العمل العلني والمشاركة الفاعلة في بناء الدولة، مؤكداً أن هذا المنجز يمثل القيمة الحقيقية للمواطنة المتساوية التي تضمن لكل فرد وجماعة التعبير عن تطلعاتهم عبر قنوات شرعية ومؤسسية”.

وأكد العسالي “أن الأحزاب السياسية والتكتلات الوطنية هي النبتة الشرعية لأجواء الحرية التي رافقت إعلان الوحدة، مبيناً أن القوى الحية في المجتمع، ترى في الوحدة الثابت الوطني الأول الذي لا يمكن التفريط به، لافتاً إلى أن أي قصور أو أخطاء رافقت المراحل الماضية لا يجب أن تكون مبرراً لتقويض الكيان الوطني، بل يجب أن تعالج الأخطاء تحت سقف الوحدة وبأدوات الحوار والتوافق التي تضمن حقوق الجميع وتؤسس لدولة النظام والقانون”.

وأضاف العسالي لـ”سبتمبر نت”: “لقد التأم شطري اليمن الشمال والجنوب بموجب اتفاقيات تم التوقيع عليها بين نظامي الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وقامت على إثرها دولة واحدة سميت “الجمهورية اليمنية” في 22 مايو عام 90م، وباركها اليمنيون شمالاً وجنوباً، وكان من ثمار الوحدة اليمنية وجود دستور يؤكد قيام وطن كبير جامع يلتزم بالنهج الديمقراطي وبضمنه التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، إلى جانب كفالة ورعاية الحريات والتزام نهج الحوار لحل أية قضايا ناشئة، وبناء عليه، فأية مطالب مجتمعية أو سياسية أو قضايا قد تنشأ، يجب أن تخضع لحوار وطني تحت سقف الدستور والديمقراطية والوحدة، وأما اللجوء إلى العنف فهو أمر يتنافى مع الدستور والقوانين النافذة وينتهك حق الحياة والحريات ولا يحل القضايا، بل يعقدها أكثر ويعرض السلم الأهلي واللحمة الوطنية والوحدة للخطر.

وأشار العسالي إلى أن اليمنيين بمختلف الأطياف السياسية والمكونات المجتمعية تداعوا إلى طاولة حوار وطني شامل وتوافقوا ووقعوا على وثيقة وطنية سميت ” مخرجات الحوار الوطني الشامل”، تضمنت قيام دولة اتحادية من عدة أقاليم ووضعت حلولاً ناجعة لكل القضايا محل النزاع، سواء بين الشطرين أو على مستوى الشطر الواحد، وما ينبغي على اليمنيين والفرقاء القيام به، هو التزام الرشد وإفساح المجال لتنفيذ تلك الحلول التوافقية.

 

بناء اليمن الكبير

 

إن استشراف مستقبل اليمن يتطلب من كافة الأحزاب والتكتلات السياسية، والمنظمات المدنية، قراءة واعية لدروس الماضي ومعطيات الحاضر؛ فالوحدة اليمنية لم تكن مجرد شعار سياسي، بل هي مشروع نهضوي متكامل يهدف إلى بناء دولة قوية ومستقرة تلبي طموحات أجيالها المتلاحقة، والتمسك بالتعددية والمشاركة السياسية يعني بالضرورة التمسك بالوعاء الذي يحتضنها، ويوفر لها شروط البقاء والنمو.

وفي هذا السياق تحدث الناشط السياسي أحمد أبو النصر لـ”26 سبتمبر” قائلاً: “تُعد الأحزاب والتكتلات والمشاركة السياسية الواسعة ثمرة من ثمار الوحدة اليمنية المباركة، التي كفلت التعدد السياسي لليمنيين، وفتحت الباب أمام التداول السلمي للأفكار والبرامج في إطار وطني جامع، مشيراً إلى أن الوحدة اليمنية هي الحامل الوطني الجامع الذي وحد شمل اليمنيين وأسس لمشروع الدولة الحديثة، وأي مطالب أو تحركات سياسية يجب أن تبقى تحت سقف هذا الإطار الجامع، بما يخدم بناء الوطن اليمني الكبير ويحقق مصلحة جميع أبنائه دون استثناء.

وأكد أبو النصر أن الحفاظ على الوحدة وتعزيزها هو السبيل الوحيد لصون التعدد السياسي وضمان مشاركة الجميع في بناء مستقبل اليمن، بعيداً عن مشاريع التمزق والتشرذم، وسيظل اليمن الموحد هو الضامن الحقيقي لحقوق وكرامة كل يمني شمالا وجنوبا.

ومن جهته تحدث المحامي والمستشار القانوني علي الصراري لـ “سبتمبر نت” قائلاً: “إن الأحزاب والتكتلات والمشاركة السياسية هي ثمرة من ثمار الوحدة اليمنية المباركة، التي كفلت التعدد السياسي لليمنيين وصانت حقهم في التعبير والتنظيم في إطار دولة واحدة، وإن أي مطالب أو رؤى سياسية يجب أن تُطرح وتُناقش تحت إطار الوحدة الوطنية، بوصفها الحامل الجامع والوعاء الوطني الذي يجمع كل اليمنيين، فالوحدة هي الضامن لبناء الوطن اليمني الكبير للجميع، وتحقيق تطلعات أبنائه في الأمن والاستقرار والتنمية”.

واختتم الصراري تصريحه بالتأكيد على أن الحفاظ على الوحدة وتعزيزها يمثل المسؤولية الجماعية لكل القوى الوطنية، باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه اليمن الجديدة.

 

نحو المستقبل

لا بد من صنعاء وإن طال السفر، مقولة مأثورة تتجسد اليوم كلسان حال اليمنيين في الذكرى السادسة والثلاثين للوحدة، حيث تتجه الأنظار نحو العاصمة التي اختطفها الانقلاب الحوثي الإرهابي، وطالما انتظر كثير من اليمنيين شمالاً وجنوباً ذكرى يوم الثاني والعشرين من مايو لدفن خلافاتهم البينية، ورغم أن هذه الأجواء لم تصمد طويلاً في البدايات لتنفجر حرب صيف 1994م بين شركاء الوحدة، إلا أن القناعة الوطنية ظلت راسخة بضرورة تجاوز التراكمات السلبية.

وخلافاً لكون الوحدة باتت هوية لليمن الموحد، فقد تحولت في الوقت ذاته إلى شماعة عريضة يستغلها الانقلابيون الحوثيون الذين هدموا النظام الجمهوري واختطفوا الشمال برمته، مثلما تستغلها قوى أخرى تغذي بأبواقها تشطير البلاد وتعميق الانقسام، ورغم قتامة هذا المشهد، فإن اليمنيين صاغوا وحدة جديدة ومعدلة تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي، على أمل أن يحدد مسار استعادة صنعاء المستقبل السياسي لليمن، ويمحو الآثار التدميرية لحرب الانقلاب الحوثي التي خلفت واقعاً مأساوياً.

وتظل غاية بوصلة كل قوى الشرعية هي استعادة الدولة وإعادة صنعاء إلى عهدها العربي سلماً أو حرباً، باعتبار أن الوحدة اليوم هي العنوان الحقيقي لاستعادة العاصمة من قبضة المشروع الإيراني، وتحل هذه الذكرى واليمنيون يجددون تلاحمهم لمواجهة هذا التحدي الوجودي الذي يراد منه تدمير اليمن إنساناً وهوية، كما دمره مجتمعاً ودولة ووطناً مستقلاً، مما يجعل إسقاط الكهنوت واستعادة العاصمة المطلب الوطني الأول لحماية كيان الوحدة.

لقد راهن الحوثيون طويلاً على انقسام اليمنيين، مستغلين الثغرات في الصف الوطني لاختراق النسيج المجتمعي وتجنيد المليشيات والعصابات لتهديد الجيران والعالم، فجاء تشكيل مجلس القيادة الرئاسي ليضم القوى المختلفة ويعيد ضخ الدم في شريان الصف الوطني، حيث أصبح الهم الأول لكل القوى الوطنية هو السير ببوصلة واحدة لاستعادة الدولة، لذلك يتوجب على المجلس الرئاسي الاستماع لصوت الشعب الذي يأمر بالتوحد وجمع الصفوف وسيادة الإخاء لمواجهة الخطر المشترك، خصوصاً وأن هذه الذكرى تحل في ظل استمرار سطوة المليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة ومقدرات الشعب، وسط تهاون دولي لا يرتقي لحجم الخطر الإيراني المحيط بالبلاد، في حين تظل مواقف دول تحالف دعم الشرعية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، محل تقدير وثبات في الحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه.

زر الذهاب إلى الأعلى