الأخبار الرئيسيةمحليات

عاصفة الحزم .. أكثر من عمل عسكري

 

مأرب/ فؤاد رزق

لم تكن عاصفة الحزم لدول التحالف العربي في مجرد عمل عسكري صرف لإنهاء الإنقلاب المليشاوي على السلطة الشرعية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي، بل مثلت منظومة إنعاش متكاملة هدفها نقل اليمن من مرحلة ماضوية سوداوية عاشتها طوال سنوات حكم المخلوع إلى عهد جديد أكثر إشراقا.

هذا ما يُحدث به الواقع وتذكره الحقائق، فخلال عامين من انطلاق عاصفة الحزم باتت اليمن في مرمى الخلاص من أعتى إنقلاب طاغوتي تجانست فيه المليشيا الدموية الحوثية وعصابات المخلوع صالح المسنودتين بدعم إيراني لا مثيل له.

وبما أننا اليوم نحتفل بمرور عامين على إنطلاق عاصفة الحزم لإنتشال اليمن من براثن هذا الإنقلاب الأسود فإننا نجد أنفسنا ملزمين بالإلتفات إلى الدور الذي قدمته دول التحالف العربي في دعم ومساندة أشقائهم في اليمن لإخراجهم من كابوس الإنقلاب من خلال الإشارة إلى الأدوار التي لعبها التحالف على مختلف الصعد.

دولة من الصفر

يقول أحمد عسيري الناطق بإسم التحالف العربي إنه وبعد عامين من انطلاق عاصفة الحزم باتت الحكومة اليمنية الشرعية تتواجد على الأرض في عدن، في حين لم تكن هناك حكومة في 26 مارس 2015 ولم تكن هناك سفارات، وكانت الدولة مفككة.

ويضيف: ” تم إنشاء دولة يمنية من الصفر، والآن هناك رئاسة، وحكومة، ووزراء، ووزارات تعمل .. صحيح أنها تعمل مؤقتا من عدن، إلا أن العمليات على أبواب صنعاء، وستعود صنعاء لسيطرة الحكومة اليمنية الشرعية”.

ويؤكد عسيري أن “المنجز كبير، إذا ما تذكرنا يوم 26 مارس بداية العمليات العسكرية للتحالف”. مضيفا: “الذي كان يقاتل في شوارع عدن؟ أشخاص مدنيون، اليوم لدينا جيش يمني منظم يمكنه القيام بعمليات قتالية وأن يحتفظ بالأرض. هذا هو ما تحقق اليوم، وهو ما برهن عليه في نهم وأرحب والمخاء بشكل إيجابي”.

وتابع: “اليوم هناك دولة فاعلة تعمل وتتحرك وتتفاعل مع المجتمع الدولي ولها جيش ونظام أمني ويوم عن يوم الأوضاع تتحسن في المناطق المحررة، ولو قارنا مع 26 مارس فقد كانت الميلشيات تسيطر على كامل الأراضي اليمنية، اليوم هم يتقوقعون في صنعاء والحديدة وجزء من صعدة، اليوم العمليات في صعدة معقل الميليشيات الحوثية”.

 

جيش وطني ولاؤه للوطن

ورغم أن الإنقلاب المليشاوي العصبوي قضى على ما تبقى من جيش مشتت هنا وهناك، إلا أنه وخلال فترة عامين من انطلاق عاصفة الحزم تمكنت عاصفة الحزم من إعادة بناء الجيش الوطني على أسس ومعايير ولاؤها للوطن، وبات هذا الجيش يتولى قيادة معارك تحرير الوطن من مليشيا الإنقلاب الحوثية.

وبحسب قيادة الجيش الوطني فإن أكثر من 200 ألف جندي باتوا ينضوون تحت لواء الجيش الوطني موزعين على كافة المناطق المحررة في عدن وحضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى والضالع وأبين ولحج ومأرب وتعز والجوف.

وشرعت قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية في بناء جيش وطني بعد أشهر من انطلاق عاصفة الحزم حيث اعتمدت برامج تدريبية مكثفة لتدريب الجيش الوطني بالتنسيق مع الحكومة الشرعية، في أكثر من موقع عسكري بإشراف مدربين وخبراء عسكريين خليجيين أشرفوا على برامج مكثفة في مختلف الصنوف القتالية.

ولم يكتف قوات التحالف العربي بتدريب الجيش اليمني على المعارك الميدانية بل أطلقت برنامجا تدريبيا مكثفا لتشكيل قوات جوية يمنية جديدة في قاعدة العند التي أعيد ترميمها، من خلال تدريب الطيارين اليمنيين، بهدف تأهيلهم، في إطار تعزيز العمليات العسكرية في الجبهات المتبقية.

كما أنشأت قوات التحالف العربي معسكرات تدريب أخرى في محافظة مأرب لتجهيز وإعداد الجيش الوطني، بمشاركة ضباط من دول التحالف وضباط يمنيين ، وتم تزويدهم بالآليات والمعدات العسكرية اللازمة.

إضافة إلى ما سبق لم تكتف قوات التحالف العربي بتدريب الجيش الوطني بل عملت على تزويد الجيش الوطني بمختلف المعدات والآليات العسكرية بدءا من الأسلحة الخفيفة كالكلاشنكوف إلى الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدرعات وطائرات أباتشي وراجمات صواريخ وغيرها.

 

تدمير ترسانة الانقلابيين

وفي مقابل بناء جيش وطني جديد فإنه بات من الضروري توفير بيئة حامية لهذا الجيش، خصوصا وأن الانقلابيين يتربعون على رابع أضخم ترسانة عسكرية على مستوى الوطن العربي وهو الأمر الذي حتم على التحالف العربي التخلص من تلك الترسانة التي وجهها الإنقلابيون إلى صدور الشعب اليمني، ولصالح المشروع الإمامي الإيراني.

لقد تمكن المخلوع من تشييد مئات المخازن التي حشرت بمختلف أنواع الأسلحة بدء بالرصاصة ووصولا إلى الصواريخ البالستية، وعقد عشرات الصفقات لشراء الأسلحة بمئات المليارات، لحماية حكمه والحفاظ على نفوذه وتسلطه، لكن ورغم كل هذا فقد كان لعاصفة الحزم دور مشهود في تدمير معظم تلك الترسانة وتسوية الملعب أمام الجيش الوطني.

تؤكد قيادات في الجيش الوطني أن عاصفة الحزم دمرت معظم الأسلحة الثقيلة التي يمتلكها الانقلابيون، وبحسب عبدالباسط البحر القيادي في الجيش الوطني بتعز فإن عاصفة الحزم دمرت أكثر من 80% من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي كانت تمتلكها الميليشيات الانقلابية في تعز لوحدها.

 

الباتريوت وحماية المدنيين

دور التحالف العربي لم يقتصر على كبح جماح الانقلابيين في قتل الشعب اليمني، بل امتد لحماية المدنيين في المناطق المحررة من جرائم ترسانة الانقلابيين البالستية من خلال إدخال منظومة باتريوت في المدن المحررة.

ويؤكد خبراء عسكريون أن مليشيا الحوثي والمخلوع الانقلابية أطلقت منذ بدء عاصفة الحزم 300 صاروخ باليستي على مأرب فقط، وهذا الكم الهائل من الصواريخ كفيل بتدمير مأرب تماما إذا لم تتوفر منظومة الباتريوت التي تقوم بالتصدي لها قبل وصولها إلى أهدافها.

وكما صدت منظومة الباتريوت صواريخ الباليستي على مأرب فقد حمت أيضا الشعب اليمني في عدن وتعز ولحج، حيث تصدت منظومة الباتريوت لعشرات الصواريخ التي وجهها الإنقلابيون صوب تلك المحافظات.

 

المعونات والمساعدات الإنسانية

وفي حين أعلن المتحدث بإسم عاصفة الحزم أحمد عسيري الأسبوع الماضي أن الأمم المتحدة قدمت 1 مليار و700 مليون دولار كمساعدات إنسانية لليمن. تؤكد المملكة العربية السعودية أن 70% من هذه المساعدات مقدمة من المملكة عن طريق مركز الملك سلمان.

وحتى مطلع العام الحالي بلغت قيمة المساعدات التي قدمها مركز الملك سلمان بن عبدالعزيز في اليمن 561,787,135 دولارًا أمريكيًا، توزعت على 110 مشاريع متنوعة.

وبلغ عدد المشروعات في مجالات الأمن الغذائي والإيوائي وإدارة تنسيق المخيمات 43 مشروعا غطت جميع مناطق اليمن، استفاد منها 19,582,835 مستفيدًا, بمبلغ236,179,981 دولارًا أمريكيًا, وبلغ عدد الشركاء 24 شريكًا.

أما في التعليم والحماية والتعافي المبكر فبلغ عدد المشروعات المنفذة باليمن 15 مشروعًا، استفاد منها 3,914,236 مستفيدًا بمبلغ إجمالي 75,626,921 دولار أمريكي، بينما بلغت المشروعات المنفذة في الصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي المنفذة في اليمن 44 مشروعًا بمبلغ إجمالي 201,145,906 دولارات أمريكية، استفاد منها 24,517,523 مستفيدًا، وبلغ عدد الشركاء 40 شريكًا.

وعن الخدمات اللوجستية ودعم وتنسيق العمليات الإنسانية والاتصالات في حالات الطوارئ فبلغ عدد المشروعات المنفذة باليمن 8 مشروعات استفاد منها 15,112 مستفيدًا بمبلغ 48,834,327 دولارًا أمريكيًا وشارك فيها ثلاثة شركاء.

أما الإمارات العربية المتحدة فقدمت خلال الفترة من إبريل  2015 إلى مارس 2017، مساعدات لليمن بلغت نحو 7.3 مليار درهم؛ وذلك في إطار الدور الإنساني والتنموي الفاعل، ومشاريع إعادة الـتأهيل والبناء، الذي تقوم به دولة الإمارات.

واستهدفت المساعدات الإماراتية نحو 10 ملايين يمني، منهم 4 ملايين طفل، ووفرت تطعيمات شلل الأطفال والحصبة لـ 488 ألف طفل منهم 130 ألف طفل دون السنة الأولى، و358 ألف طفل دون سن الخامسة في 11 محافظة يمنية.

وتوزعت فئات المساعدات الخارجية الإماراتية لليمن بين مساعدات تنموية وإنسانية وخيرية؛ حيث بلغت قيمة المساعدات الإنسانية العاجلة 1.97 مليار درهم، أي بنسبة 26.9% من إجمالي مساعدات دولة الإمارات لليمن في هذه الفترة، وشملت المساعدات الإنسانية توفير المعونات الغذائية؛ حيث تم إرسال أكثر من 172 ألف طن من المواد الغذائية، وإرسال أكثر من 111 طناً من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوفير سيارات إسعاف، وأجهزة طبية أي بمعدل 235.8 طن من الغذاء يومياً.

أما المساعدات التنموية التي تم تقديمها لليمن خلال هذه الفترة، فقد بلغت 5.3 مليار درهم، وتوزعت على قطاعات عدة؛ حيث تم تخصيص 985.58 مليون درهم، لدعم قطاع توليد الطاقة وإمدادها؛ إذ وفرت دولة الإمارات التكاليف التشغيلية لتوليد الطاقة الكهربائية وتوفير خدمات إمداد التيار الكهربائي، إضافة إلى توفير الوقود لمحطات ومولدات الطاقة للتمكن من إنتاج الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والمدارس والمباني العامة في مختلف أنحاء اليمن؛ حيث تم تزويد مولدات الطاقة بالديزل والوقود في محافظات عدن وأبين والضالع ولحج وتعز وشبوة وحضرموت ومأرب والمهرة.

وفي عدن قامت دولة الإمارات ببناء محطات للطاقة، إضافة إلى توفير قطع الغيار وتحمل تكاليف الصيانة وتقديم دفعة جديدة من قطع الغيار والفلاتر الخاصة بقطاع الكهرباء في إطار جهودها الرامية لحل مشكلة انقطاع الكهرباء في مديرية المكلا.

وفي إطار جهود دعم الموازنة العامة اليمنية، فقد تم تقديم مبلغ 2.63 مليار درهم، بما يوازي 36 % من المساعدات الإماراتية للمساهمة في تغطية أهم بنود الموازنة المتعلق بدفع رواتب الموظفين بالحكومة، للعمل على استمرار تقديم كافة الجهات الحكومية للخدمات التي تهم قطاعاً عريضاً من السكان، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والأمن.

وقدمت الإمارات 534.80 مليون درهم، لدعم قطاع النقل اليمني من خلال توفير آليات وسيارات مدنية للنقل ومركبات لنقل الماء والوقود ودعم قطاع النقل في عدن ومأرب وحضرموت والمهرة وجزيرة سقطرى. كما قامت دولة الإمارات أيضاً بإعادة بناء مطار وميناء عدن وبناء مطار وميناء جزيرة سقطرى.

وساهمت المساعدات في دعم أنشطة الحكومة والمجتمع المدني بمبلغ 490.49 مليون درهم؛ وذلك من خلال تقديم معدات ومستلزمات لمكافحة الحرائق والحماية المدنية، إضافة إلى تدريب وتجهيز الشرطة اليمنية وحراس السواحل، وإعادة تأهيل 19 مركزاً للشرطة.

وبلغ نصيب قطاع التعليم اليمني من إجمالي هذه المساعدات 161.82 مليون درهم، تم تخصيصها لتوفير أدوات مدرسية وحقائب وقرطاسية وتأثيث بعض المدارس في مختلف المحافظات. كما جرى توظيف جزء من هذه المساعدات لإعادة بناء وصيانة أكثر من 270 مدرسة منها 144 مدرسة في محافظة عدن، و18 مدرسة في لحج، و18 مدرسة أخرى في الضالع، أما في جزيرة سقطرى فقد تم صيانة 32 مدرسة بمختلف أنحاء الجزيرة.

كما تم دعم قطاع المياه والصحة العامة بمبلغ 19.06 مليون درهم، للمساعدة في إعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي بعدن وتسليم البلدية عدد 12 سيارة نقليات، وصيانة شبكات الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان بتوفير وتركيب 75 مضخة صرف صحي.

وفي حين أعلنت دولة قطر عن تخصيص 100 مليون دولار أمريكي لتغطية الاحتياجات الإنسانية والتنموية على مدار ثلاث سنوات منذ بدء عاصفة الحزم فإن الكويت أعلنت في العام الأول من عاصفة الحزم عن تخصيص 100 مليون دولار لليمن كمساعدات.

وانطلقت في الكويت حملة (الكويت إلى جانبكم) لدعم ومساعدة اليمن الشقيق وتوجت هذه الحملة في 2015 بإنشاء الهيئة اليمنية الكويتية للإغاثة في مدينة عدن.

وتوزعت أنشطة الحملة على مجالات التعليم، الإيواء، الصحة، الغذاء، المياه. وقامت بتوزيع السلال الغذائية المتكاملة في 15 محافظة متضررة من الحرب استفاد منها أكثر من 700 ألف فرد، وبتكلفة  11 مليون دولار.

أما في مجال المياه فقد نفذت حملة الكويت إلى جانبكم 16 مشروعًا للمياه من خلال برنامج سقيا الماء لإيصال الماء النقي للمتضررين جراء الحرب وبتكلفة 6.5 مليون دولار في 12 محافظة.

وفي مجال الإيواء حرصت حملة الكويت إلى جانبكم على إيجاد بيئة صالحة ومناسبة لإيواء النازحين والمتضررة منازلهم جراء الحرب ..فقامت  بشكل سريع وتدخل عاجل  لإيواء النازحين وإنقاذهم بالمخيمات .حيث استفاد من هذه الحملة أكثر من 700 ألف فرد  بتكلفة 1.2 مليون دولار.

كما عملت حملة الكويت إلى جانبكم على إغاثة الصيادين المتضررين جراء إعصار تشابالا في حضرموت وسقطرى والمهرة.. فوزعت 100 قارب صيد و100 محرك بتكلفة 350 ألف دولار.

وعملت حملة الكويت إلى جانبكم على ترميم المنازل المتضررة وتوزيع الخيام على مالكيها حيث استهدفت 100 ألف فرد في 12 محافظة وبكلفة إجمالية 6.5 مليون دولار.

كذلك لم تهمل حملة الكويت إلى جانبكم قطاع التعليم فقد عملت الحملة على ترميم 52 مدرسة و 6 معاهد و8 كليات وتوزيع  26 ألف حقيبة مدرسية للطلاب .. ليتمكنوا من إكمال مسيرتهم التعليمية.

 

معالجة أوضاع اليمنيين في السعودية

ولم تكتف المملكة العربية بتقديم العون لليمنيين في الداخل بل حرصت على معالجة أوضاع اليمنيين في المملكة وقامت باستيعاب أكثر 480 ألف مقيم جديد في سوق العمالة السعودية.

ومنذ أعلن التحالف العربي عن إنطلاق عاصفة الحزم في 26 مارس 2015 أعلنت المملكة العربية السعودية في المقابل عن منح اليمنيين المتواجدين في السعودية بصفة غير رسمية بطاقة زائر. صحيفة الحزم.

زر الذهاب إلى الأعلى