قبل استفحال الكارثة

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر
ينشغل العالم أجمع في مواجهة مضاعفات وآثار جائحة كورونا التي أحدثت موتاً كبيراً في صفوف البشرية، ودمرت العديد من الاقتصادات العالمية والمحلية لدى كثير من البلدان، وجل اهتمامات الراهن تنصب في مصلحة اتخاذ تدابير الحماية والوقاية، وتنسيق الجهود للخروج بإنتاج العقار الشافي لهذا الوباء، وفي ذات السياق تعمل الحكومة الشرعية على مسابقة الزمن وتجاوز التحديات والمعيقات لتقديم ما يمكن تقديمه لحماية الناس وحفظ سلامة الصحة العامة كتدبير احترازي لمواجهة الوباء ومنع انتشاره.
يأتي كل ذلك في ظل زيادة تمسك المليشيا الحوثية بعقلية العصابة التي لا يمكنها الانفكاك عنها بأي حال حتى في أسوأ الظروف الإنسانية التي تسود البلاد، فهي من جلبت كل هذه الظروف أساسا نتيجة نزعتها الشرهة نحو العنف والاستبداد، والعبث بالمقدرات واستعذاب معاناة الناس وآلامهم.
منذ الظهور الأول لوباء كورونا مطلع هذا العام بليت به صنعاء وسائر مناطق سيطرة المليشيا جراء ممارسات عدم الاكتراث واسترخاص أرواح الناس والسماح لقادمين من إيران في الدخول إلى تلك المناطق دون اتخاذ أي من التدابير المتبعة بهذا الصدد، ومع ذلك ظلت غير شفافة بخصوص معلومات انتشار الوباء، بل وفرضت سلطة قمعية لمن يتحدث عن أي معلومات ذات علاقة، واستمرت في جرائمها بالتزامن لفرض الجبايات على المواطنين وقطاع الأعمال بمسميات مختلفة انعكست بدورها على غلاء المعيشة واتساع رقعة الجوع وانتشار متسارع للوباء بين المواطنين الذين ضاقت بهم المنشآت الصحية المحدودة والتي خصصت غالبيتها لقيادات المليشيا وذويهم.
إن أصل الوباء في اليمن هو وباء المليشيا الحوثية المتمردة التي منحت من الحكومة الشرعية ومن التحالف العربي فرصة ذهبية لإلقاء السلاح والتراجع عن ممارسات العنف والإرهاب والأعمال القتالية في هدنة إنسانية لاتزال سارية حتى اللحظة بهدف التفرغ لمكافحة الوباء وتقديم العون الإنساني للمجتمعات، لكنها أثبتت فشلها في هذا الاختبار الذي كشف نواياها غير المتسقة مع تطلعات إحلال السلام، والتخفيف من آثار النزاعات المسلحة، لتسجل أرقاما هائلة في حوادث الاعتداءات على مواقع الجيش الوطني وعلى المدن الآهلة بالسكان والمنشآت الحيوية خلال فترة وجيزة من الهدنة ولا تزال في تصعيد مستمر غير آبهة بالآثار الكارثية لفوضاها هذه على السكان المدنيين في كل المحافظات في ظل اجتياح الوباء للبلاد.
وقد تأكد لنا أن لغة السلام لا تتسق أبدا وسلوك مليشيا فاشية حملت على عاتقها مشروع الدمار والإرهاب كوباء لا يداويه إلا سرعة الحسم العسكري، على العالم أجمع أن يقف مع إرادة اليمنيين في هذا الخيار الذي لا رجعة عنه بعد أن فشلت كل محاولات مساعي السلام مع هؤلاء المتمردين، وبوسع جيشنا الوطني مسنودا بالتحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية أن يخوض معركة التحرير الكبرى التي يعول عليها في وضع اللبنات الأساسية لسلام مستدام وغير منقوص يسهم في إنقاذ أرواح الملايين، ويؤسس لمرحلة جديدة خالية من العنف والفوضى والإرهاب.