اليمنيون مع السلام الدائم

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر
تبقى الحرب عنوانا للتخلف، والدمار وتعتبر حالة استثنائية، بينما الأصل السلام، وهذا ما خطته الجمهورية اليمنية وحكومتها وتعاملت معه كمبدأ ثابت وأساسي في توجهها وتعاملها مع مختلف القضايا، والنتواءات التي تبرز هنا وهناك، كالتمرد الطائفي والسلالي الحوثي على شرعية الجمهورية اليمنية والاجماع الوطني، وإعلانها الحرب على الشعب اليمني الأبي ومكتسباته في محاولة منها لإعادة الحكم الكهنوتي المستبد الذي لفظه شعبنا وأزاح ظلم إمامتهم البائدة في فجر ثورة (26) سبتمبر الخالدة عام 1962م، إلى الأبد، ولا يمكن أن يسمح بعودتها مرة أخرى تحت أي مسمى مهما كلفه ذلك.
فالسلام الذي يريده اليمنيون وتسعى إليه الشرعية، هو السلام الشامل والدائم الذي يؤسس لاستقرار اليمن والمنطقة، وليس سلاما منقوصا يؤسس لحروب جديدة في اليمن والإقليم، وهو ما تسعى مليشيا الحوثي إلى تحقيقه بدعم إيراني مباشر لزعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة، وفرض أجندتها وأطماعها التوسعية.
ولأجل ذلك ذهب اليمن إلى اجتماع الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسالة السلام الدائم، السلام الشامل والجذري المبني على المرجعيات الثلاث الأساسية؛ وليس السلام المنقوص الذي يفضي إلى جولات جديدة من الأزمات والحروب العبثية.
وتمسك الحكومة اليمنية بخيار السلام، أكدت عليه كلمة اليمن أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بحضور قادة العالم.
غير أن خيار السلام الحقيقي يقابله دائماً تعنت وصلف من قبل مليشيا الحوثي الرافضة أصلاً الولوج في السلام أو التعامل مع أي من مبادئه التي تفضي إلى الحل الدائم، أو حتى الشروع في تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية الموقعة عليها، وفي مقدمتها اتفاق استوكهولم، الذي ما تزال بنوده تتأرجح في مكانها ولم تتقدم قيد أنملة.
إن التنصل والتملص والتهرب المستمر من تنفيذ بنود هذه الاتفاقية ليس بأمر غريب في سلوك وتوجهات هذه المليشيا المتمردة على الدولة التي تتخذ من نكوصها من الاتفاقات والعهود، فهلوة سياسية وعادة ثابتة لا تتغير إرضاء لملالي إيران غير آبهة بدماء وأرواح اليمنيين ومعاناتهم التي سببتها الحرب القذرة التي أشعلتها.
وفي مقابل ذلك باتت المعركة التي يخوضها أبطال جيشنا الوطني وكل الأحرار والشرفاء من أبناء الوطن، معركة مصيرية لإنهاء معاناة اليمنيين والقضاء على تمرد وانقلاب المليشيا المرتهنة لمخططات خارجية تستهدف اليمن والمنطقة العربية والخليج، بعد أن أصبح إنهاء الحرب والانقلاب بالطرق السلمية أمراً مستحيلاً مع مليشيا طائفية وفوضوية لا تحترم المواثيق والعهود.
على المجتمع الدولي أن يدرك أن اليمنيين اليوم لا يبحثون عن سلام يقوم على دولة تحت الوصاية السلالية والحكم المستبد، ولن يسمحوا بعودة مليشيا عقائدية كهنوتية تؤمن بحقها الإلهي الحصري في الحكم، ضاربة عرض الحائط بتلك التضحيات التي بذلها اليمنيون ولا يزالون في سبيل الحرية والعدالة والمساواة، كما أنهم يرفضون المساس بوحدتهم وسيادتهم تحت أي مسمى أو مشروع تمزيقي تقوده مليشيا متمردة على الدولة والثوابت الوطنية مدعومة من دولة الإمارات.
لذلك أصبح المضي في معركة الوطن المصيرية خياراً لا رجعة عنه لرفع الظلم والمعاناة عن كاهل شعبنا وتلبية تطلعاته المشروعة في حياة حرة كريمة ومستقبل واعد مشرق في ظل دولة اتحادية وحكم رشيد يضمن لهم بكل مكوناتهم وانتماءاتهم ومناطقهم، العيش الكريم، والمواطنة المتساوية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة.