الجيش يفشل التمرد المليشياوي

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر
التمرد الفاشل الذي أقدمت عليه مليشيا المجلس الانتقالي المدعومة من دولة الإمارات.
حينما هاجمت معسكرات الجيش ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لم يكن إلا إسقاطا للسيناريو الانقلابي الخطير الذي نفذته شقيقتها الحوثية في العاصمة صنعاء عام 2014 وكان بتخطيط وتمويل ورعاية إيرانية، بل إن خطر ما شهدته العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات لحج وأبين وشبوة، من انقلاب وتمرد على مؤسسات الدولة له تداعيات خطيرة وجمة لأنه أتى في وقت لايزال اليمنيون يدفعون ضريبة التمرد الحوثي وتداعياته على أوضاعهم ومعيشتهم ويخوضون منذ أربع سنوات ونيف، حربا ضروسة لاستعادة مؤسسات الدولة المختطفة في صنعاء، ومن المفارقات العجيبة أن تمرد مليشيا الانتقالي، ذهب بمخططه التآمري نفس المنحنى الحقير الذي ذهبت إليه مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران سواء في استهداف وحدة اليمن وأمنه واستقراره أو في تمزيق نسيجه الاجتماعي والوطني، والتأسيس لصراعات دموية وفوضى عارمة تحرق الأخضر واليابس، وتجر اليمن والمنطقة إلى أتون حرب غير محسوبة العواقب، لا تخدم سوى مشروع إيران التوسعي والطائفي في اليمن والمنطقة.
غير أن مخطط كهذا يشغل الشرعية وجيشها الوطني عن المعركة الرئيسية في القضاء على المشروع الحوثي الإيراني.
ويجرها إلى صراعات ومعارك أخرى لا طائل منها لا يمكن أن يمر على شعب أصيل يعتز بهويته الوطنية والعربية الضاربة الجذور في أعماق التاريخ. شعب يأبى الذل والارتهان، ويتوق إلى الحرية ويقدم في سبيلها الغالي والنفيس.
وهذا ما ترجمه أبطال الجيش الوطني بانتصارهم لإرادة الشعب وثوابته الوطنية ، ومعهم أحرار اليمن في شبوة وأبين وعدن ولحج، وكانت لهم الكلمة الفصل في التصدي للتمرد وإفشال مخططاته بعد أن استنفذت الشرعية صبرها أمام تعنت مليشيا الانتقالي ورفضها الانصياع للدعوات المتكررة للأشقاء في المملكة العربية السعودية، بالانسحاب من معسكرات ومؤسسات الدولة واللجوء إلى طاولة الحوار لمناقشة مطالبها إن كان لها مطالب مشروعة.
وهي جهود طيبة حريصة على وحدة اليمن وأمنه واستقراره بذلت من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية – بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتهدف بمجملها إلى مواجهة التحديات التي تسبب بها تمرد مليشيا الانتقالي وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وبما يمكن سلطات الدولة ومؤسساتها الشرعية من ممارسة مهامها في المحافظات المحررة وعدم السماح بانزلاق البلد في أتون العنف والفوضى.
غير أن تلك الجهود التي انطلقت من اللحظة الأولى للتمرد قوبلت بتعنت وصلف مليشيات الانتقالي ورفضها الاستجابة لتلك الدعوات الأخوية الحريصة على دماء اليمنيين، ومضت في الخداع والتهور والانتقال بعنجهيتها وفوضويتها واعتداءاتها على مؤسسات الدولة وتهديد السلم الاجتماعي من محافظة إلى أخرى في محاولة منها لفرض أمر واقع على الشرعية والتحالف.
الأمر الذي اضطر بأبطال الجيش والأمن القيام بواجبهم الدستوري والقانوني في حماية أرواح اليمنيين ومؤسسات دولتهم والتصدي للمشاريع التخريبية التي تكرس الانقسام والتشظي.
وبالتالي التفرغ للمعركة الأساسية وهي استكمال تحرير ما تبقى من محافظات الوطن وصولا إلى صنعاء عاصمة اليمن التاريخية والقضاء على المشروع الحوثي الإيراني في اليمن والمنطقة.
وفي الوقت الذي تتمسك الشرعية بموقفها الرافض لوجود أية تشكيلات مسلحة خارج سلطة الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، لما له من مخاطر على الأمن والسلم الاجتماعي اليمني، فإنها حريصة على حقن دماء اليمنيين، وأن خيارها الأول في معالجة الخلافات هو الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وقرارات الشرعية الدولية ومخرجات الحوار الوطني التي أجمع عليها اليمنيون في مؤتمر حوار وطني شامل رعته الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والإقليم.
و أية حلول أو تسوية تخرج عن هذه المرجعيات وتحاول فرض أجندتها الخاصة بقوة السلاح، مرفوضة من الشعب اليمني ومكوناته المختلفة، ولا يمكن القبول بها، لذا تجدد الحكومة اليمنية دعوتها لقيادات المجلس الانتقالي العودة إلى جادة الصواب، وتلبية دعواتها بضم تشكيلاتهم المسلحة إلى وزارتي الدفاع والداخلية لتوحيد الجهود والعمل تحت مظلة الشرعية في استكمال استعادة مؤسسات الدولة والقضاء على انقلاب مليشيا الحوثي الإيرانية؛ وبالتالي تأمين الانتقال السلمي للسلطة وإرساء مداميك بناء يمن اتحادي ينعم فيه جميع أبنائه بالسلام والعدل والمساواة والازدهار المنشود.
وبغير ذلك لا يمكن لليمنيين الذين أنهكهم الاقتتال والاحتراب والصراعات على السلطة والثروة، أن يتذوقوا الاستقرار وينعموا بوطن آمن قوي ومزدهر.