الجيش الوطني.. الرهان الرابح

افتتاحية 26 سبتمبر
أميركا -حسب تصريحات ترامب ووزير خارجيته- لا تريد حرباً مع إيران، وهي التي دفعت بأسطولها الخامس إلى مياه الخليج، وتوقف توجيه ضربة لإيران قبل عشر دقائق من موعد توجيهها، وإيران لا تريد حرباً مع أمريكا ولا مع أي دولة مجاورة، وهي التي أسقطت الطائرة الأمريكية المسيرة وأطالت أذرعها في المنطقة (مليشيا الحوثي، وحزب الله، والحشد الشعبي) لزعزعة أمن المنطقة وأمن الملاحة الدولية، وخصوصا في مياه الخليج الذي لا زالت تسميه حتى الآن بالخليج الفارسي! إذاً لمن أنشئت المليشيا الحوثية بعددها وعتادها؟! وما دواعي وجود الأسطول الخامس الأميركي في مياه الخليج؟!
أسئلة تجوب كل مربعات الفكر الإقليمي والعربي، لكنها أسئلة ليست حائرة، إذ إن الإجابة عليها ماثلة في واقع مسرح ما يسمى بالصراع الأميركي الإيراني.. إجابات تفصح أن المستهدف الوحيد هو النفط الخليجي، وبتعبير أدق: نفط وجغرافيا المملكة العربية السعودية، ومقدساتها التي هي مقدسات العالم الإسلامي.. إذ إنه لا يشير واقع الحال إلى استهداف أي طرف آخر.. يؤكد ذلك التصريحات الناعمة المتعلقة بما يجري على مياه الخليج والتي تقول: إن خفض التوتر في مياه الخليج لا يمكن أن يتم إلا بضغط سياسي، مستبعداً أي ضغط آخر كالعسكري والاقتصادي على سبيل المثال.
وعليه؛ فإن المشكلة والخطر الداهم والصراع الحقيقي ليس هناك في مياه الخليج العربي حيث يقبع الأسطول الأميركي الخامس، وإنما هنا في الركن الجنوبي للجزيرة العربية، وعلى امتداد الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية التي تطال مدنها ومنشآتها المدنية والعسكرية يومياً صواريخ وطائرات إيران المسيرة في حرب وكالة تشنها عليها وعلى الشعب اليمني المليشيا الحوثية.
تقييم الموقف على المسرح العملياتي لإيران في الجزيرة والخليج يتطلب إعمال الوعي ولو قليلا لإدراك حقيقة ما يجري، وإدراك أن الرهان لقطع ذراع إيران تماما في اليمن والجزيرة والخليج برمته يقوم على الجيش الوطني اليمني القادر فعلا، وبوطنية واقتدار، على إنهاء هذا الوجود الإيراني المزعج تماما، وفي وقت قصير أن تحرر من تلك الحسابات والتصنيفات الأيدلوجية الخاطئة التي يطلقها البعض تسببت في إعاقة عملياته وانتصاراته التي بدت قياسية، كما وفي إطالة امد الحرب، وإحداث كثير من النتوءات، والموانع التي تقف في وجه الشرعية في المناطق المحررة، وتحاول كثيراً حرف البوصلة عن وجهتها الحقيقية.
بالإضافة إلى تسبب تلك الحسابات الخاطئة بكثير من الهدر للدماء، وكثير من الدمار، واتساع دائرة الفقر والعوز في أوساط كثير من فئات الشعب اليمني، وفي المقابل تسببت بحصول المليشيا على كثير من القدرات التسليحية والمالية، وازدياد مستوى الصلف والعدائية تجاه الشعبين اليمني والسعودي.. الجيش الوطني هو الرهان الرابح للمنطقة بأسرها إن كانت هناك نية إقليمية صادقة للخلاص من عبث إيران والقوى الدولية بالمنطقة وثرواتها.