اقتصاد ومالتقارير

“المعاوز” تجارة محلية لا تهدأ رغم جنون الاستيراد 

تقرير – عمر محمد حسن “سبتمبر نت”

مع حلول عيد الفطر المبارك يضج سوق الطويل الرابض بمدينة القديمة كريتر بمحلات بيع ‘‘المعاوز’’ كما هو الحال للمئات من الزبائن إن لم يكن الآلاف من الناس بمختلف الأعمار حرصاً منهم على اقتناء لبس يمني معجون بماء الأصالة.

وفي ظل اجتياح الواردات وإغراق أسواق الملابس المحلية بالمنتجات الصينية والهندية والتركية والتايلندية تسارع المناعة المحلية بحماية الموروث اليمني مما أضحى “المعوز” محل فخر اليمني لجودته التي استحال على الملابس المقلدة والقادمة من خلف البحر مضاهاته.

وتشق تجارة الملابس في اليمن طريقها إلى كل ذوق؛ فتجارة “المعوز” لم تقتصر على محافظة يمنية بعينها بل انتشرت بجميع المحافظات لتجاوزت الجغرافيا اليمنية فينقسم “المعوز” في تسميته إلى اللحجي والشبواني والحضرمي والحديدي والبيضاني ولكلاٍ جمهوره الخاص ويتراوح سعر “المعوز” الواحد بالمتوسط بين الثمانية ألاف والعشرون ألفا.

 

المعاوز.. تجارة لا تهدأ

يحرص الشاب إسماعيل نبيل على اقتناء المعوز في كل المناسبات الدينية والاجتماعية والثقافية لما لها من مكانة خاصة بالنسبة له حيث يشكل جزء من شخصية الإنسان ناهيك عن جماله وألقه وبالرغم من شراءه بدله العيد المكونة من جينز وقميص كما هو الحال بالنسبة لمعظم الشباب في عدن إلا أن إسماعيل يرى أن بدله أخرى مكونة من معوز وقميص من الأولوية.

ويتابع لـ “سبتمبر نت”  “أشتري كل عيد معوز إلى جانب كل مناسبة فأضحى لزاماً بالنسبة لي أن ألبس المعوز في أعراس الأهل و الأصدقاء هذا يعني أن مجمل ما أشتريه من المعاوز بالمتوسط (5) معاوز وهذا ينافس في حد ذاته اللبس المعتاد فشراء المعاوز بالسنة يفوق شرائي للجينزات كما هو الحال لمن أعرفهم ممن يقدسون لبس المعوز’’.

وبالرغم من أن سعر “المعوز” تزيد أحياناً أو تكاد تقترب من سعر الجينز إلا أن حرص الزبائن بمن فيهم فئة الشباب على شراء المعاوز لا تكل ؛ فيبلغ عدد محلات بيع المعاوز بسوق الطويل عدد 21محلا تجاريا و15 نقطة بيع من أصل 31محل وأكثر من 70 بسطة تعمل في تجارة الملابس بالسوق ذاته.

عبدالرزاق الأوصابي ؛ يشيد بعملية البيع التي تزداد ذروتها بحلول الأعياد حيث يقصد محله الرواد ممن هم أكبر من عشرين عاماً وبرغم من أرتفع سعر المعوز الواحد بفعل انهيار العملة المحلية نتيجة انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران إلا أن الإقبال لم يتأثر للبته ؛ فالمعوز زاد سعره إلى الضعف فالذي كان سعره 10 ألف ريال أضحى يومنا بسعر 20 ألف ريال يمني أي ما يعادل 40 دولار ومع مأساة هذا الارتفاع إلا أن الإقبال لم يتأثر وزبائن هذا النوع من الملابس هم الأغنياء والفئة المتوسطة وقليل من فئة الفقراء.

 

الإقبال وسر الشراء

ويرتاد محلات ونقاط بيع المعاوز عدد كبير من الزبائن بالأسواق المحلية كالمعتاد ففي هذا المضمار  يتابع ‘‘الأوصابي’’ وهو صاحب محل بكريتر؛ إلى أن للمعاوز جمهوره والذي يتراوح بين جميع الفئات العمرية ومستواهم المادي.

ويضيف لـ‘‘سبتمبر نت’’ ؛ أن المعاوز تتفاوت بدرجة الجودة أي أن منهم من يشتري المعوز البيضاني ومنهم من يشتري السلطاني ومنهم من يستهوي اللحجي أو الحديدي أو الشبواني أو أي من المعاوز الذي نبيعه في هذا المحل في حين يتراوح سعر المعوز الواحد من 6 ألف ريال حتى 20 ألف ريال يمني مما يتيح للفقراء والأغنياء عملية الشراء.

وعلى الرغم من دخول المعاوز الصينية المقلدة والأرخص ثمناً إلى أن نسبة الشراء للمنتج المحلي لم تتأثر بل وعلى الرغم من زيادة وانخفاض الشراء بين المناسبات والأيام العادية إلا أن المعاوز التي يحرص الناس العاديين على اقتناءها كما هو الحال بالنسبة للمسئولين.

 

صناعة المعاوز

هو الأخر جميل زيد صاحب معمل حياكة كائن بدار سعد ؛ يتحدث بأنه اعتراه يوماً توجس من السماح للمعاوز الصينية بالدخول اليمن من خلال احتجاج نفذها صانعو وتجار المعاوز أمام مجلس النواب قبل سنوات في صنعاء لما له من تبعات خطيرة على المنتج المحلي.

ويضيف “رغم دخول المعاوز الصينية خلال السنوات الماضية إلا أن المنتج المحلي أستطاع أن يثبت أمام كل المحن بل أنه ورغم ارتفاع سعر الخيوط التي ارتفعت إلى الضعف مما زاد من تكلفة شراء المعوز نفسه إلى الضعف بفعل انهيار العملة إلا أن ثمة تقديس لهذا المنتج.

وعلى صعيد ارتفاع الأسعار فيبرر  هذا الارتفاع الناتج عن تدهور العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية فارتفعت تكلفة شراء الكرتون الواحد من الخيوط من إندونيسيا المادة الخام إلى 180 ألف ريال بعد أن كان سعره قبل أربع سنوات 80  ألف ريال يمني أي أن الارتفاع زاد بمقدار 100’ ألف ريال أي ما يعادل 200 دولار أمريكي ويقدر حجم المعوز الواحد والمكون من قطعتين 120’ خيط للقطعة الواحدة أيأن حجمه يتراوح عرضه بين متر’’ و ‘متر ونص بطول مترين ويزيد تقريباً.

وإلى جانب تدهور العملة فيختلف أسعار المعوز الواحد عن الأتراب من خلال الخامة والشغل فثمة معاوز يستغرق حياكته يوم وأحيانا يومين كالبيضاني والسلطاني وغيره ويعمل الحائك اليمني على مكينة مصنوعة محلياً ويتكون ألوان المعوز من لونين مع إضافي ألوان أخرى في رسم قارب الحياكة الذي يأخذ وقتاً بحسب الحائك محمد أحمد سعي.

ويعمل الحائك محمد في مهنة الحياكة منذ سنوات من على ماكينته ؛ وينهمك في ترتيب الخيوط وتكمن مدى جودة المنتج من خلال خبرة الحائك ويتكون الشغل في هذه المهنة من مكينة مصنوعة من الحديد والخشب والخيوط أمام حفرة عمقها 50 سم.

زر الذهاب إلى الأعلى