الـ٢٦ من سبتمبر.. اقتلاع للطبقية والعبودية العميد/عبدالحكيم الشريحي

العميد/عبدالحكيم الشريحي
تهل علينا الذكرى الرابعة والخمسون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة في لحظة فارقة من تاريخ اليمن المعاصر ، لحظة تتداخل فيها أصوات المدافع مع صدى البنادق في أغلب جبهات المواجهة ، لتعلن أن المعركة التي خاضها الآباء والأجداد عام 1962م لم تكن مجرد حادثة تاريخية انقضت ، بل هي ملحمة مستمرة وصراع أزلي بين قيم الحرية والكرامة وبين أوهام الاستعباد والسلالية.
إن الاحتفاء بهذا اليوم العظيم في ظل الحرب الطاحنة التي يعيشها الوطن ليس ترفا فكريا أو طقسا بروتوكوليا ، بل هو استدعاء واع للروح النضالية الحية وتجديد للعهد الصارم بأن الأهداف السامية التي رسمها الشهداء الأبرار ستظل الراية المرفوعة فوق كل جبل وواد.
إن السبتمبريين المرابطين في ثغور الشرف وعلى خطوط النار يعلمون تمام العلم أن معركتهم اليوم هي الامتداد المباشر لذات الخندق الذي وقف فيه الشدادي والزبيري والقردعي والشعلان وغيرهم من رعيل المواجهة والتصدي ، للمشروع الإمامي المتخلف الذي يسعى لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وإغراق البلاد في ظلمات الجهالة والخرافة.
وفي هذا المعترك الفكري والعسكري ، يقع على عاتق المجتمع الحفاظ على المكتسبات الثقافية والوطنية وتثبيت مفاهيم الثورة اليمنية في عمق الوعي الجمعي كدرع حاسم ضد محاولات التزييف ، فثورة 26 سبتمبر لم تكن مجرد تغيير لنظام الحكم ، بل كانت ميلادا ثانيا للإنسان اليمني واقتلاعا لثقافة الطبقية والعبودية التي جثم بها حكم الأئمة على صدر اليمن واليمنيين لقرون طويلة.
إن الاحتفاء بهذه الذكرى العظيمة وسط أزيز الرصاص وصخب المعارك هو رسالة صريحة للعالم أجمع وللميليشيات الباغية بأن إرادة اليمنيين عصية على الانكسار وأن ثورة نبعت من وجدان الشعب لا يمكن أن تطفئها الأوهام الطائفية ، ليظل السادس والعشرون من سبتمبر رمزا للبعث والتجدد وشعلة لا تطفأ وهاديا لكل الأحرار السائرين نحو النصر والكرامة.