صبري نخنوخ اليمني .. واجهة الإجرام المنظم

سبتمبر نت/ العميد/عبدالحكيم الشريحي
عند الحديث عن الشخصيات التي ارتبطت بملفات معقدة في الساحة اليمنية خلال السنوات الأخيرة ، برز اسم صبري نخنوخ اليمني – وهو لقب استعاره الشارع من وحي شخصية “نخنوخ” الشهيرة للدلالة على البلطجة والنفوذ المشبوه – كواحد من الأذرع التي لعبت أدواراً تخريبية لافتة ، وتحول هو وشبكاته إلى أدوات لتنفيذ أجندات دمرت النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد.
لقد استحق هذا اللقب بجدارة من خلال تأسيس وإدارة شبكات منظمة من المسلحين والخارجين عن القانون ولم تكن هذه الشبكات مجرد عصابات عادية ، بل أدوات سياسية وعسكرية استُخدمت لتنفيذ الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي استهدفت القيادات الوطنية ، الناشطين والخطباء الذين عارضوا المشاريع التدميرية ، بالإضافة إلى إرهاب المدنيين ، فرض الإتاوات ، نهب الممتلكات العامة والخاصة واقتحام المؤسسات لفرض سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح.
ولم تكن هذه الخيانة مجرد موقف سياسي عابر ، بل كانت تجارة مربحة وتكسبا علنيا من معاناة اليمنيين عبر اقتصاد الحرب ، حيث ساهمت هذه الشبكة في إدارة أسواق سوداء لتهريب المشتقات النفطية ، السلاح والمواد الإغاثية التي حُرم منها ملايين المواطنين ، فضلاً عن إنشاء واجهات تجارية وشركات وهمية لتبييض وغسيل الأموال المنهوبة من مقدرات الدولة والجمارك والضرائب غير القانونية.
وتتجلى المؤامرة القذرة في كونه وأسرته وشبكته لم يعملوا يوما لمصلحة اليمن ، بل تحولوا إلى أدوات مرتهنة للخارج تنفذ أجندات قوى إقليمية ومشاريع تدميرية ، فبرعوا في بيع الولاءات لمن يدفع أكثر ، مما ساهم في إطالة أمد الحرب وتمزيق وحدة البلاد الجغرافية وتسهيل اختراق المدن عبر تقديم الدعم الاستخباراتي واللوجستي للميليشيات لإسقاط المناطق الواحدة تلو الأخرى ، متسببين في تعميق مأساة الكارثة الإنسانية.
ومن أخطر المؤامرات التي قادتها هذه المنظومة هي العمل الممنهج على تفكيك النسيج الاجتماعي وإذكاء الصراعات المناطقية والقبلية ، حيث اعتمدت استراتيجيتهم على مبدأ “فرق تسد” من خلال تغذية الثارات القديمة وتجييش الشباب وتجنيدهم كوقود لحروب عبثية مستغلين الأوضاع الاقتصادية المتردية التي كانوا هم أنفسهم سببا رئيسيا فيها.
إن ظاهرة صبري نخنوخ اليمني وأسرته وشبكاته الإجرامية ليست مجرد حالة جنائية عابرة ، بل هي تجسيد حي لطابور خامس طعن اليمن في ظهره في أحلك ظروفه التاريخية ، فبينما كان الشرفاء يدافعون عن جمهورية اليمن واستقرارها ، كان هو وأمثاله يبيعون الوطن في سوق النخاسة السياسية ، تاركين وراءهم إرثا من الدمار والخراب سيلعنهم بسببه التاريخ والأجيال القادمة.