مقالات

بيان الحسم واستعادة الدولة

 

سبتمبر نت: العميد/ عبدالحكيم الشريحي

في لحظةٍ تاريخيةٍ فاصلة من عمر الوطن وفي منعطف مصيري لا يقبل رمادية المواقف أو أنصاف الحلول جاء بيان فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، ليعيد ضبط البوصلة الوطنية واضعا النقاط على الحروف بكلمات حاسمة ومزلزلة تخترق جدار الصمت والزيف. لقد صدح صوت الدولة مناديا بأعلى قيم الجمهورية، ليؤكد أن المعاناة الطويلة التي تكبدها الشعب اليمني من حرب وتجويع وقهر وتنكيل، لم تكن يوما قدرا محتوما، بل نتيجة مباشرة لصلف وانقلاب مليشيا إرهابية مارقة، استبدلت السلاح بمفهوم الدولة وارتضت الطائفية المقيتة بديلا عن المواطنة وباعت مقدرات بلد بأكمله لتكون مجرد صدى وتغليب لمصالح النظام الإيراني على حساب دماء وعيش اليمنيين.
هذا البيان لم يكن مجرد سرد لواقع أليم ، بل كان إعلانا صريحا لبدء مرحلة الحسم واستنهاضا لكرامة اليمن وأبنائه في مواجهة كابوسٍ طال أمده ورسالة سياسية واقتصادية وعسكرية بالغة الدلالة في توقيتها ومضمونها.
لقد حمل البيان في طياته رسائل نارية موجهة ومباشرة ، فضحت أولاً وبشكل قطعي الادعاءات الزائفة للمليشيات الانقلابية بشأن ما تسميه (الحصار) ، حيث كشف الستار عن حقيقة مشروعها القائم أساسا على استثمار آلام الناس ومصادرة حرياتهم وقوت أطفالهم وتحويل معاناتهم ومرتباتهم المنهوبة إلى أدوات لابتزاز المجتمع الدولي.
وجاءت الإشارات بالغة الأهمية لتنصف القبائل اليمنية الأبية والقوى الحية التي سعت الجماعة لكسرها وتصفيتها وإقصائها ، مؤكدة أن القبيلة كانت وستظل الروح المتقدة للجمهورية والخصم التاريخي لكل مشروع استعلائي احتكاري.
كما وضع البيان النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بملف مطار صنعاء والملف الإنساني ، فبينما قدمت الدولة المبادرة تلو المبادرة وفتحت أبواب السلام بدافع المسؤولية عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية) ، أصرت المليشيا على تحويل هذا المتنفس إلى أداة لخدمة قياداتها وسلالتها وفرض طيران إيراني ينتهك السيادة الوطنية ، تمهيدا لجر اليمن رغما عنه إلى حروب عبثية وإقليمية تهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية لخدمة أجندة طهران.
وفي ذروة هذا الموقف الحازم ، أطلق رئيس مجلس القيادة الرئاسي القرار الأكثر قوة وتحديا للمليشيا ، معلنا الانتقال من مرحلة ضبط النفس الشديد – التي تلت استهداف المنشآت النفطية ومحاولات إغراق البلاد في أزمة إنسانية شاملة – إلى مرحلة الفعل والمواجهة الاقتصادية ، بإعلانه الصريح عن استئناف تصدير النفط بكل الوسائل وتوجيه عائداته لخدمة الشعب وصرف الرواتب وتحسين الخدمات ، بدعم وإسنادٍ أخوي صادق وسخي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين هبوا لرفد الموازنة واستعادة التعافي.
ولم يقف البيان عند هذا الحد ، بل تحول إلى بيان نفير وطني ودعوة
كفاحية ملحة ومطولة ، استنهضت كل أحرار اليمن وقواه الوطنية وشبابه ونسائه وقبائله ، للالتفاف الشعبي والعسكري الكامل حول القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية والأمنية لإنهاء هذا الانقلاب الغاشم واستعادة الدولة ، في تأكيد قاطع بأنه لا مستقبل لليمن في ظل جماعات السلاح ولا أمن مع الانقلاب وأن إرادة اليمنيين المنتصرة للجمهورية بالأمس قادرة اليوم على طي هذه الصفحة الأليمة واستعادة كرامة الوطن والمواطن وصناعة المستقبل الذي يليق بعظمة اليمن وعزته.

زر الذهاب إلى الأعلى