الأخبار الرئيسيةانتهاكات المليشياتقارير

المراكز الصيفية لمليشيا الحوثي الإرهابية.. موسم لغسل وتفخيخ عقول الأطفال والنشئ

 

سبتمبر نت/ تقرير – منصور أحمد

منذ انقلابها على الدولة، لم تجلب مليشيا الحوثي الارهابية لليمن سوى الخراب والانقسام، إذ تبددت ملامح الأمن والاستقرار، وحلّت مكانها منظومة ممنهجة من العنف والتطرف، استهدفت الإنسان اليمني في حاضره ومستقبله، وفي مقدمة هذه الأدوات، برزت ما تُسمى بـ”المراكز الصيفية”، التي تحولت من مجرد مسمى تعليمي إلى معسكرات مغلقة للتعبئة الفكرية والطائفية، تُكرّس خطاب الكراهية، وتغرس في نفوس الأطفال والناشئة ثقافة العنف والموت.

نسخة إيرانية
هذه المراكز، التي استنسختها الجماعة من تجربة الحرس الثوري الإيراني، لا تهدف إلى التعليم أو تنمية المهارات، بقدر ما تسعى إلى إعادة تشكيل وعي الأجيال وفق مشروعها العقائدي والسلالي، ففي داخلها، يتعرض الأطفال لعمليات غسل دماغ منظمة، تُستبدل فيها مفاهيم المواطنة والتسامح بقيم الطاعة العمياء والولاء المطلق، ليغدو الطالب مشروع مقاتل في حروب لا تنتهي.
ولم تقتصر آثار هذه المعسكرات على الجانب الفكري فحسب، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي اليمني برمته، فقد ساهمت في زعزعة السكينة العامة، وأفرزت أنماطاً من السلوك الإجرامي والدخيل على المجتمع، في ظل انتشار المخدرات والاتجار بها، خصوصاً بين أوساط الشباب والملتحقين بهذه الدورات.

أوكار للإرهاب

لقد باتت المراكز الصيفية الحوثية أحد أخطر أدوات مليشيا الحوثي الإرهابية في تفكيك المجتمع وإضعاف بنيته الأخلاقية والثقافية.
ومع تزايد الوعي الشعبي بحقيقة هذه المعسكرات، بدأ كثير من أولياء الأمور يدركون حجم الخطر الذي يهدد أبناءهم، بعد أن اتضح لهم أن الهدف الحقيقي ليس التعليم، بل تحويل الطلاب إلى وقود لمعارك الجماعة العبثية، هذا الإدراك المتأخر، لكنه المهم، انعكس في تراجع الإقبال على هذه المراكز، رغم حملات الترهيب والإغراء التي مارستها مليشيا الحوثي الإرهابية.

ولإجبار الأسر على الانصياع، لجأت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى أساليب ابتزاز غير مسبوقة، إذ ربطت نجاح الطلاب وقبولهم في المدارس بالمشاركة في تلك الدورات، كما اشترطت على بعض الأسر التفاعل مع حملات التحشيد مقابل الحصول على المساعدات الغذائية، غير أن هذه السياسات القسرية لم تحقق النتائج المرجوة، حيث أظهرت تقارير محلية فشلاً واضحاً في استقطاب الأعداد التي كانت مليشيا الحوثي تراهن عليها.

رفض شعبي

وأمام هذا الرفض الشعبي، عادت المليشيا إلى أسلوبها المعتاد: القمع والاختطاف، فقد شهدت محافظات عدة، وفي مقدمتها إب وذمار، حملات اعتقال طالت معلمين وأولياء أمور ومديري مدارس، بل وحتى أطفالاً رفضوا الانخراط في هذه المعسكرات، كما تطورت الأوضاع في بعض المناطق إلى مواجهات مسلحة بين عناصر المليشيا ومواطنين رفضوا تسليم أبنائهم، أو بين أجنحة حوثية متصارعة حول أساليب التحشيد.

وفي محافظة الحديدة، اندلعت اشتباكات في مديرية جبل رأس بين عناصر حوثية وافدة وأخرى محلية، فيما شهدت مديريات شرعب السلام والرونة بمحافظة تعز توتراً مماثلاً، دفع المليشيا إلى إرسال تعزيزات عسكرية، في مؤشر واضح على حجم الاحتقان الداخلي والرفض المجتمعي المتنامي.
وتكشف المشاهد المتداولة لأطفال يُنقلون على متن شاحنات مخصصة لنقل المواشي إلى هذه المعسكرات عن حجم المأساة، فبدلاً من أن يتجه هؤلاء الصغار إلى مدارسهم وملاعبهم، يُساقون إلى ساحات التلقين والتعبئة، حيث يتعلمون الكراهية بدلاً من القراءة، ويحفظون شعارات الموت بدلاً من الأناشيد الوطنية.
إنه تجنيد مبكر مكتمل الأركان، يُصادر الطفولة ويختطف المستقبل، ويرى الباحثون المتخصصون في شؤون مليشيا الحوثي الإرهابية، أن مليشيا الحوثي فكراً قائماً على العنف بطبيعته، مؤكدين أن خطابها وممارساتها يكشفان بوضوح عن جوهرها الدموي.

تحذيرات وصيحات

وحذر الناشطون والخطباء من خطورة تدفق الأطفال إلى ما يصفونه بـ”مراكز تغيير الفطرة”، التي تزرع الحقد وتقدس الأشخاص وتعيد إنتاج الإرهاب في صورته الأشد خطراً.
ويشير الناشطون والمحللون إلى عاملين رئيسيين يسهمان في استقطاب الأطفال: أولهما انشغال بعض الأسر بظروف المعيشة القاسية، وثانيهما استخدام مليشيا الحوثي وسائل إغراء بسيطة، كالحلوى والألعاب والرحلات، وهي وسائل تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها تخفي وراءها مشروعاً خطيراً يستهدف هوية الطفل ومستقبله.

وفي السياق ذاته، أكد عدد من التربويون أن فرض شهادة المشاركة في المراكز الصيفية كشرط للقبول في المدارس الحكومية يمثل تصعيداً خطيراً، يستهدف بنية المجتمع اليمني وهويته الوطنية.

أما الكاتب عبدالله إسماعيل، فقد كشف أن المناهج المعتمدة في هذه المراكز تتألف من سبعة كتب، يغلب عليها الطابع العقائدي والطائفي، ويؤلف بعضها قادة الجماعة أنفسهم.

وهو ما يمكن القول إن ما يُسمى بالمراكز الصيفية لم يعد مجرد نشاط موسمي، بل أصبح مشروعاً استراتيجياً لإنتاج أجيال مؤدلجة، منفصلة عن محيطها الوطني والاجتماعي، وهي محاولة يائسة من جماعة لا تستطيع البقاء إلا في بيئة الحرب والانقسام والكراهية.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو مسؤولية المجتمع والدولة والقوى الوطنية مضاعفة، لحماية الأطفال من هذا الاستهداف المنظم، وإنقاذ ما تبقى من مستقبل اليمن، فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل على عقول الأجيال القادمة، ومن ينتصر فيها، يرسم ملامح اليمن القادم.

زر الذهاب إلى الأعلى