في خطوة مهمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، اعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية.
سبتمبر نت:
استطلاع – جبر صبر
هذا القرار يعكس جدية القضاء على مليشيا الحوثي المصنفة إرهابية، مما يعزلهم دوليًا ويحد من قدرتهم على تمويل أنشطتهم العسكرية، وبالتالي شدد عدد من الاعلاميين والاكاديميين على ضرورة استفادة الحكومة من القرار لحسم المعركة مع جماعة الحوثي.
وقالوا في حديثهم لـ”26سبتمبر”: إن الفرصة سانحة للحكومة لاتخاذ كافة الاجراءات السياسية والاقتصادية والعسكرية بحق جماعة الحوثي الإرهابية.
أكاديميون وصحفيون لـ«٢٦ سبتمبر»”:
تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية خطوة في طريق الخلاص
البداية مع أحمد ربيع، وكيل وزارة الإعلام، والذي قال:” إن قرار تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية يمثل خطوة مهمة في مسار التعامل مع هذه الجماعة، إذ يوفر فرصة حقيقية للمجتمع الدولي للضغط على الحوثيين على المستويين السياسي والاقتصادي.
وأضاف ربيع: أن هذا التصنيف يمكن الولايات المتحدة والدول الأخرى من تجميد أصول الحوثيين ومنع أي تعامل مالي معهم، مما يؤدي إلى تقليص إمكانياتهم الاقتصادية بشكل كبير، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على قدرتهم في تمويل أنشطتهم العسكرية وتوسيع نفوذهم في المنطقة. كما أن القرار يعزل الحوثيين عن المحافل الدولية ويجعلهم هدفًا للعقوبات الدولية.
ضغط mوحصار عسكري
وأوضح ربيع، أن القرار سيشكل ضغطًا كبيرًا على الحوثيين من الناحية العسكرية، حيث سيسهم في تقليص تدفق الأموال والأسلحة إليهم من مصادر مختلفة، وهو ما سيتسبب في تعطيل قدرتهم على شراء الأسلحة أو تعزيز قدراتهم اللوجستية، مما سيحد من قوتهم العسكرية ويعيقهم من التوسع أو شن عمليات هجومية كبيرة.
من الناحية السياسية، أشار ربيع، إلى أن هذا التصنيف يمثل تحديًا كبيرًا للحوثيين، حيث سيؤدي إلى إضعاف مصداقيتهم وتحركاتهم على الساحة الدولية، ويمنعهم من الحصول على دعم سياسي أو اقتصادي من أي دولة أو جهة دولية. كما سيزيد من عزلة الحوثيين السياسية، مما سيضع الدول التي تدعمهم تحت ضغوط لتغيير مواقفها.
وفيما يتعلق بالحكومة الشرعية، دعا ربيع إلى استثمار هذا القرار بشكل استراتيجي، مع التركيز على تحسين الأداء في المناطق الخاضعة لسيطرتها والعمل على استعادة الأراضي، وتعزيز شرعيتها.
كما أكد أن الحكومة يمكنها اتخاذ إجراءات اقتصادية لتقليص نفوذ الحوثيين، مثل الحد من التجارة مع المناطق التي يسيطرون عليها ومنع تدفق الأموال إلى جماعتهم. عسكريًا، شدد على ضرورة استغلال هذا التصنيف لتعزيز القدرات العسكرية للحكومة، سواء عبر تقديم الدعم اللازم للقوات المسلحة أو التنسيق مع الدول الداعمة لتحقيق النصر على الأرض.
وفي الختام، أكد ربيع، أن الحل الشامل يكمن في القضاء على المليشيا الحوثية باعتبارها “منظمة إرهابية”، وأن الحسم العسكري هو السبيل الوحيد لإنهاء التمرد، وتمكين الدولة من بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة.
من جهته أشاد الدكتور عبده مدهش الشجري- أستاذ الاقتصاد المشارك في جامعة إقليم سبأ، بتصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، مؤكداً أن هذا القرار جاء ليضع هذه الجماعة في مكانها الصحيح بعد انقلابها على الدولة وقيامها بأعمال بشعة تمثلت في التعذيب والقتل والتشريد وسلب الحقوق، بالإضافة إلى ممارستها العنصرية الطائفية.
وأوضح الدكتور الشجري، أن هذا التصنيف سيكون له تداعيات كبيرة على الحوثيين من عدة نواحٍ اقتصادية، عسكرية، وسياسية. من الناحية الاقتصادية، أشار إلى أن القرار سيؤدي إلى منع التعامل الدولي مع الحوثيين في المجالات الاقتصادية والمالية، وبالتالي قطع تعامل الشركات المصدرة عبر موانئ الحوثي، مما سيحرمهم من دخل الموانئ والجمارك التي كانت تدر عليهم مليارات. كما أن المنظمات الدولية ستمنع التعامل مع الجماعة، مما سيؤدي إلى حرمانها من العملات الصعبة التي كانت تورد إلى البنك المركزي في صنعاء.
أما من الناحية العسكرية، فقد بيّن أن القرار سيؤدي إلى قطع الموارد المالية التي كانت تستخدمها المليشيا في تجهيزاتها العسكرية، وزيادة الرقابة على تهريب الأسلحة، مما يضعف قدرتهم على تسخير إمكانيات الموانئ لأغراض عسكرية.
على الصعيد السياسي، أكد الدكتور الشجري، أن هذا التصنيف سيمنع الجماعة من التعامل أو الحوار مع الكيانات الدولية والمحلية، ما يعيق قدرتها على تسويق قضيتها دولياً.
اتخاذ استعدادات عسكرية.
وفي هذا السياق، دعا الحكومة الشرعية إلى اتخاذ استعدادات عسكرية لتحرير البلاد من قبضة هذه المنظمة الإرهابية، مؤكداً أن لا حل مع الحوثيين سوى لغة السلاح. كما شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات مالية حاسمة، بما في ذلك قطع التعامل مع البنوك التي تتعامل مع المليشيا الحوثية مالياً، وتفعيل القرار السابق لمحافظ البنك المركزي اليمني، بالإضافة إلى ضرورة نقل شركة الطيران اليمنية من صنعاء إلى عدن، مما يحرم الحوثيين من ملايين الدولارات التي كانت تورد إلى صنعاء.
وأكد الدكتور الشجري أن هذه الإجراءات تتسق مع قرار تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، وأن الحكومة الشرعية يجب أن تتابع هذه الخطوات لتحقيق الأهداف المنشودة في مواجهة هذه الجماعة.
إلى ذلك توفيق الحميدي، محامي وناشط حقوقي ورئيس منظمة سام للحقوق والحريات، أن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل الولايات المتحدة يشكل خطوة مهمة في الضغط على المليشيا الحوثية، حيث يمنح هذا التصنيف السلطات الأمريكية القدرة القانونية لتجميد أصول الجماعة ومنع أي تعامل مالي معها، ما يؤثر بشكل كبير على مواردها وقدرتها على الاستمرار عسكريًا واقتصاديًا.
وأوضح الحميدي أن القرار يُجرّم أي دعم مباشر أو غير مباشر للحوثيين ويُلزم الجهات الدولية والمحلية بالامتثال لهذا التصنيف، ما يعزل الحوثيين سياسيًا واقتصاديًا ويجعلهم هدفًا مشروعًا للعقوبات الدولية.
وأشار الحميدي إلى أن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية قد يدفع بالمليشيا إلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث يمكن أن يستخدم الحوثيون القرار كذريعة لتشديد القمع ضد الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وموظفي المنظمات الدولية. وأوضح أن الحوثيين قد يوجهون تهمًا مثل التخابر مع أمريكا لملاحقة الرافضين لها، مما يزيد من حملات الاعتقالات التعسفية، كما حدث مع موظفي السفارات والمنظمات الأممية خلال الفترة السابقة.
كما أن الضغط الناتج عن القرار قد تؤدي إلى فرض قيود إضافية على عمل المنظمات الإنسانية والحقوقية، ما يعيق تقديم المساعدات للسكان الأكثر ضعفًا واحتياجًا في تلك المناطق.
ضرورة استغلال القرار
وأشار الحميدي إلى أن قرار تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية يحمل إمكانيات كبيرة إذا تم استغلاله بشكل استراتيجي، مؤكدا على ضرورة أن تعمل الحكومة الشرعية على تعزيز شرعيتها من خلال تحسين الأداء في المناطق الخاضعة لسيطرتها واستعادة الأراضي، مع إيجاد توازن بين تنفيذ القرار وحماية المدنيين لضمان عدم تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأضاف أن التعاون الدولي ينبغي أن يركز على حماية الممرات المائية الحيوية ودعم الحلول السياسية، كما أن الأمم المتحدة والدول الكبرى مطالبون بتطوير مقاربات جديدة تضمن استمرار العمل الإنساني مع ممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين لتغيير سياساتهم.
واختتم الحميدي تصريحه بالتأكيد على أن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية يمثل تطورًا هامًا في مسار الأزمة اليمنية، موضحًا أن نجاح هذا التصنيف يعتمد على قدرة الأطراف المعنية على تحقيق توازن بين ممارسة الضغط على الحوثيين وتعزيز دور الحكومة الشرعية، مع تقليل الآثار السلبية على المدنيين.
قرار مناسب
إلى ذلك اعتبر الصحفي والناشط السياسي أحمد اليفرسي، أن القرار صادر عن مصلحة أمريكية بحتة ولا علاقة له بنصرة اليمنيين أو الدفاع عن مظلوميتهم.
وأوضح أن الأمريكيين لا يهتمون بالشأن اليمني إلا من منظور مصالحهم المباشرة، مطالبًا بتوظيف القرار الأمريكي لصالح الشعب اليمني والعمل على رفع المظلومية عنه.
وأشار اليفرسي إلى أن الحوثي، في العام 2013، حاول استغلال الحملة الدولية ضد تنظيم داعش الإرهابي ليظهر نفسه كطرف محارب للإرهاب، من خلال دعشنة الشعب اليمني والأحزاب والقبائل والمقاومة الشعبية. لكنه اليوم، وبحسب اليفرسي، تحول إلى تنظيم إرهابي على مستوى عالمي، ويجب أن يتم التعامل معه على هذا الأساس.
وتحدث اليفرسي عن التصنيف الأمريكي للحوثي ككيان إرهابي، موضحًا أن هذا التصنيف يضع الحوثي وجماعته العسكرية تحت مراقبة واستهداف دولي. وأضاف أن الحكومة اليمنية يجب أن تستنفر كافة قواتها للقضاء على الحوثي، محذرًا من أي محاولات للتفاوض مع الجماعة الإرهابية قبل أن تسلم نفسها وتخضع للمحاسبة الدولية عن جرائمها.
كما وجه اليفرسي رسالة إلى رجال الأعمال والمستثمرين والشركات التي تتعامل مع الحوثي، مطالبًا إياهم بالابتعاد عن أي علاقة أو دعم لهذه الجماعة الإرهابية، حتى لا تصبح تلك الشركات والبنوك عرضة للعقوبات والملاحقة القضائية الدولية.
تبعات إيجابية
التربوي نصيب الحسيني، اكد هذا القرار يشكل ضغطًا كبيرًا على المليشيات الحوثية، وأنه في حال تم استثماره بشكل صحيح من قبل الحكومة الشرعية، فإن له تبعات إيجابية قد تسهم في تسريع التحرير وتحقيق التقدم في المعركة العسكرية ضد الحوثيين.
وأوضح الحسيني، أن القرار يؤثر بشكل كبير على الحوثيين، حيث إنه رغم محاولاتهم الظهور إعلاميًا بعدم المبالاة، إلا أن التصنيف الدولي قد حيدهم عن المحافل الدولية وجعل كل من ينتمي إليهم يُنظر إليه على أنه إرهابي. وأضاف أن الدول التي تحتضن قيادات الحوثي قد تضطر إلى ترحيلهم لتجنب تداعيات احتضانهم جماعة إرهابية.
وأكد الحسيني أن الحوثيين فقدوا بهذا القرار حق التحاور مع الحكومة الشرعية، وأن القرار له تبعات اقتصادية وغيرها من التداعيات التي ستؤثر على قدرات المليشيات في المستقبل.
ودعا الحسيني الحكومة الشرعية إلى استثمار القرار بشكل كامل، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأساليب التي يمكن اتخاذها، بدءًا من إعادة تفعيل قرار نقل البنوك، ومنع التجار من الاستيراد عبر ميناء الحديدة، وإيقاف الرحلات الجوية من مطار صنعاء.
كما طالب بزيادة الضغط على الأمم المتحدة ودول العالم، وخاصة أمريكا، لدعم الجيش اليمني والدولة في سعيهما لتحرير البلاد من المليشيات الإرهابية.
وفي الختام، أكد الحسيني أن الحكومة الشرعية يجب أن تتحرك بسرعة لاستثمار هذا القرار. وإذا لم تتحرك بشكل جاد، فإن القرار قد يصبح مجرد حبر على ورق، ويُلغى كما تم مع القرارات السابقة.
فاعلية وفائدة
من جهته أكد الصحفي صفوان الفايشي، أن القرار إيجابي، وسيكون أكثر فاعلية وفائدة إذا تم تنفيذه بشكل عملي وليس شكليًا أو كتهديد للمليشيا، وأوضح الفايشي أن اليمنيين استقبلوا القرار بفرح كبير، لأنه سيحد من قدرات الحوثيين ويقلص من جنونهم، خاصةً أن المليشيات تعتمد بشكل كبير على التمويل من المنظمات الدولية، سواء من خلال السيطرة على إداراتها أو فرض موظفين عليها، أو حتى من خلال سلب الأموال والدعم المقدم لتلك المنظمات.
وأشار الفايشي إلى أن القرار سيكون له تأثيرات كبيرة على الحوثيين، حيث لوحظ أن بعض المنظمات بدأت بالفعل في إيقاف نشاطاتها، ما يعد بداية لتأثير القرار. وأضاف أن القرار سيؤثر بشكل خاص على البنوك والحد من تدفق الأموال التي تُستخدم لشراء الأسلحة، وهو ما سيضر بشكل كبير بقدرات المليشيات.
ودعا الفايشي الحكومة الشرعية إلى استثمار القرار بشكل كامل، من خلال تطبيقه في كافة القطاعات والمجالات، سواء على المستوى الاقتصادي أو العسكري أو السياسي. وعلى المستوى الاقتصادي، يجب على البنك المركزي ووزارة التجارة اتخاذ إجراءات للحد من تدفق البضائع إلى مناطق المليشيات وتقليص التعامل مع رموزها التجارية، سواء علنًا أو بشكل غير مباشر.
وأكد الفايشي أنه يجب على الحكومة الشرعية أن تستفيد من هذا القرار في الجانب العسكري، بتحريك الجبهات وتوحيد الجهود العسكرية، وتمويلها وتوفير الدعم الكامل لها. واعتبر الفايشي أن هذه فرصة كبيرة للحكومة الشرعية لتعويض أخطاء الماضي ورفع معنويات الشعب، مؤكدًا أن هذا القرار يجب أن يكون بداية النهاية لتاريخ المليشيا الحوثية المظلم والدموي.
——–