الافتتاحية

14أكتوبر.. الانتصار على الدولة الاستعمارية

افتتاحية 26 سبتمبر

 

منعطفات نضالية كثيرة وعظيمة، تلك التي خاضها شعبنا اليمني، منجزا فيها مآثر بطولية في شتى المجالات، وفي مقدمتها منعطفات الكفاح المسلح ضد الإمامة الكهنوتية المتخلفة والاستعمار البريطاني البغيض، الذي جثم على صدور اليمنيين في ما كان يعرف بالشطر الجنوبي من الوطن، 128 سنة، خاض خلالها شعبنا معارك متعاقبة أقضت مضجع المستعمر ورسخت في ذهنه حقيقة الرحيل جارا خلفه أذيال العار والهزيمة.

 

دروس عظيمة سطرها شعبنا اليمني الأبي على امتداد مسرح الفداء والتضحية، لانتزاع حرية ظن المستعمر إحكام قبضته عليها وأن انتزاعها من بين مخالبه ضرب من المستحيل، الذي أصبح بين عشية وضحاها حقيقة ماثلة لعيان المستعمر، تتجسد بثورة الـ 14 من أكتوبر التي رحلّته من على تراب الوطن الطاهر مذموما مدحورا.

 

إن أقدس ما يمكن أن نستلهمه في راهننا المكتظ بالتدخلات والأطماع، من مفردات نضالات رجالات الثورة اليمنية بجناحيها الـ 26 من سبتمبر والـ 14 من اكتوبر ذلك الترابط الجدلي بين هاتين الثورتين، اللتين شكلتا تحولا مفصليا في مسارات حركات التحرر العالمية، لما مثلتاه من تلاحم نضالي وإرادة تحررية فولاذية فشلت معها كل محاولات الاختراق لصفوف الثوار، الذين لم يعرفوا لمغريات الحياة سبيلا، وآنى لثوار أحرار وقفوا في وجه أعتى امبراطورية استعمارية لا تغيب عنها الشمس أن يستكينوا لجبروت أو يستسلموا لمكسب على حساب سيادة وطن أو انتقاص كرامة.

 

نعم انه شعب الـ 26 من سبتمبر والـ 14 من أكتوبر الذي لا ينجب إلا أباة للذل والهوان، عشاقا للحرية متشبثين بالوطن وسيادته بكل ما أوتوا من قوة مستمدة من صلابة الولاء للوطن الأرض والإنسان، وكامتداد لصلابة أولئك الآباء والأجداد الذين احتلوا الصفحات الأولى من تاريخ الحضارة الكونية.

 

في ذكرى أكتوبر نتذكر مآثر وتضحيات رجالاتها ومناضليها وشهدائها العظام لبوزة وعبود ومصلح وفتاح وعنتر وشائع، وقائمة طويلة من رجال وهبوا للوطن دماءهم الزكية مؤمنين بأن الأبناء والأحفاد سيختطون نفس السبيل في الحفاظ على الوطن وسيادته وكرامته من كل طامع يروم النيل من قداسة وسيادة يمن عظيم وشعب كريم.

زر الذهاب إلى الأعلى