تقارير

التدريب، التسليح، الإمداد، الإذاعة.. رباعية “تعز” في ملحمة طرد المستعمر من جنوب الوطن

سبتمبر نت/ تقرير/ مختار الصبري

 

لا يخفى على أحد الدور المحوري، الذي لعبته محافظة تعز، إبان ملاحم التحرير من الاستعمار البغيض جنوب الوطن، والذي ظل جاثماً على خيراته وسواحله ما يربو عن 139 عاماً، إلا أن شرارة الخلاص، كانت قد اشتعلت في يوم 14 أكتوبر، كانت الرصاصة المخلصة، رصاصة الشيخ راجح بن غالب لبوزة القادم مع رجاله من شمال الوطن، والتي كان فيها أولاً لنصرة الجمهورية الوليدة والتي انبلج فجرها صبيحة 26 سبتمبر 1962،، حيث قاتل بروح وثابة فلول الملكية، ليعود بعد أن مكث تدريباً وتسليحاً في محافظتي إب وتعز، ليقول كلمته أو رصاصته الفصل، بان عهد بريطانيا ولى عن هذه الأرض.

 

ونظراً للموقع الجغرافي لتعز، والتي وجدت فيها وسائل التدريب وغيرها، قدّر لها أن تكون مكان الانطلاقة، وقاعدة الثورة، جنوب الوطن، كما أنها كانت الملاذ الآمن للثوار من أبناء المحافظات الجنوبية، كما أن الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، زارها في الوقت التي كانت فيها جبهات القتال بل عدن نفسها تستعر ناراً وباروداً، ليقول منها أي من تعز “على الاستعمار، أن يأخذ عصاه ويرحل من جنوب اليمن”.

 

عن ذلك يتحدث، رئيس عمليات محور تعز، قائد اللواء الخامس حماية رئاسية، العميد عدنان رزيق، بقوله بأن تعز، ظلت محور الارتكاز لثورة 14 أكتوبر، والتي اندلعت من جبال ردفان، ليستمر دورها حتى رحيل آخر جندي للمستعمر، في 30 نوفمبر 1967م.

 

وأضاف لـ “سبتمبر نت” “بأن مدينة تعز مثّلت منطلقاً رئيسياً للإمداد بالمقاتلين والعتاد العسكري لنصرة ثورة 14 أكتوبر، حيث كان فيها المقر الرئيس، للجبهة القومية، برئاسة المناضل قحطان الشعبي، كما كانت مقراً لجبهة التحرير قبل دمج المنظمتين، كما أنها شهدت تدريب وتأهيل وإعداد المقاتلين والفدائيين من المتطوعين، الذين كانت تستقبلهم بشكل مستمر للالتحاق بصفوف جيش التحرير لتنفيذ عملياتهم ضد سلطة الاحتلال البريطاني في الجنوب”.

 

ولفت العميد رزيق إلى دور آخر لتعز، بأنها كانت حلقة وصل بين الثوار والعالم، فعبرها ظلت التنقلات لقيادات الثورة إلى مصر والعودة، ومن ثم إلى عدن نفسها.

 

وعن الدور الذي لعبته إذاعة تعز، والتي أنشئت في العام 1964، قال رئيس عمليات محور تعز، إنها أصبحت بمثابة الناطق الرسمي، باسم الثوار جنوب الوطن، فكانت الصوت الثوري، الذي يشحذ الهمم، ويثقف المواطنين في الجنوب بأهداف الثورة وأهميتها وبضرورة رحيل الاستعمار وبأهمية الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب بعد نجاح الثورة، كون إعادة تحقيق الوحدة هدفاً رفعته ثورتا سبتمبر وأكتوبر.

 

وقال “مثل أن كانت مدينة عدن ملجأ للثوار الفارين من بطش الإمام في الشمال كانت تعز الحاضن الأول للثوار الفارين من بطش الاستعمار البريطاني في الجنوب، كونها الأقرب جغرافياً لعدن ولحج ولاعتبارات ثقافية وسياسية واجتماعية”.

 

ويرى العميد رزيق أن البعض حاول التقليل من هذا الدور فيما بعد للأسف، مشيراً بأنه لا يمكن الحديث عن الدور المحوري لتعز في عجالة، حد تعبيره مؤكداً أن الزعيم جمال عبدالناصر، أدرك حينها أهمية تعز، والذي قدم كل الدعم للثورتين اليمنيتين في الشمال والجنوب لذا حين زار اليمن في 26 أبريل 1964م حط رحاله في مدينة تعز ليطلق مقولته المشهورة “على العجوز الشمطاء أن تحمل عصاها وترحل من عدن” ليدلل بذلك على الدور الرئيسي والمحوري الذي لعبته محافظة تعز في تلك الثورة.

 

العميد، عبدالملك الاهدل، قايد اللواء 17 مشاة في تصريحه لت “سبتمبر نت” بدأ من جزئية أن في 14 أكتوبر، توحد الصف اليمني شمالاً وجنوباً حينها، وقال إنها “انطلقت بعد عام و18 يوماً من قيام ثورة الـ26 من سبتمبر 1962م في صنعاء والتي قضت على النظام الملكي الإمامي الكهنوتي الرجعي المتخلف الذي كان جاثماً على المحافظات الشمالية”.. مؤكدًا أنه بذلك تحقق الهدف الأول من أهدافها الستة الخالدة والمتمثل بـ “التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات”.

 

وعن دور تعز، قال العميد الأهدل، إنها كانت أيقونة الثورة، وعاملاً مهماً، حيث استقبلت المناضلين من أبناء جنوب الوطن في مطلع شهر أغسطس عام 1963م وكان فيها عقد اجتماعات الجبهة القومية وعقد فيها مؤتمرها الأول بعد عام من تشكيلها للفترة من 22-26 نوفمبر عام 1965م.

 

لتكون تعز، كما أوضح قائد اللواء 17 مشاة، لتكون القاعدة الرئيسية لانطلاق ثوار 14 أكتوبر وأبطال حرب التحرير في جنوب الوطن لخوض الكفاح المسلح ضد القوات الاستعمارية البريطانية حيث تم فتح معسكرات تدريب للمقاتلين الذين توافدوا إليها من المحافظات الجنوبية ومن أبناء تعز أيضاً.

 

وأضاف “لم يقتصر دور تعز على احتضان ثوار 14 أكتوبر وتدريب المقاتلين فحسب، بل انطلقت منها شحنات السلاح الى جبهات القتال في لحج والضالع وإلى عدن نفسها وكانت أول شحنة تم ارسالها في 9 يونيو 1964م، فيما أرسلت الشحنة الثانية في نوفمبر من نفس العام”.

 

بدوره، يؤكد العميد، محمد المحفدي، قائد اللواء 22ميكا أن 14 أكتوبر مثّلت ملحمة بطولية، وأصبحت تعز حينها مدرسة وطنية لتربية وتدريب وتخريج كوادر وأفراد جيش التحرير والفدائيين لمنازلة قوات الاحتلال البريطاني في عدن والمناطق الجنوبية الأخرى.

 

وقال “والشعب اليمني اليوم في الشمال والجنوب يحتفل ويدرك أهمية هذه الثورة العظيمة التي حققت أعظم انتصار، بعد نضال قرون من الزمن.. مؤكداً أن الأوضاع التي نعيشها اليوم لا تختلف عن تلك الفصول المأساوية التي جرت أحداثها في مطلع ستينيات القرن الماضي داعياً إلى توحيد الصفوف في دحر مخلفات الإمامة والاستعمار والممثلة بمليشيا الحوثي الإرهابي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى