مقالات

التوصيف القانوني لمليشيا الحوثي الإرهابية

 

سبتمبر نت: القاضي/ صلاح القميري

يقتضي ضبط التوصيف القانوني لمليشيا الحوثي الارهابية بناء تصور جامع يحدد طبيعتها التنظيمية والمسلحة، ويبيّن أساس تصنيفها الرسمي، دون خلط بين مدلولات التشريع الوطني، وأحكام الفقه الإسلامي، ومصطلحات القانون الدولي الإنساني.
وتتبنى هذه الدراسة تسمية «مليشيات الحوثي المسلحة الإرهابية» بوصفها التسمية الاصطلاحية الرئيسة، مع الفصل التام بين ثلاثة مستويات متكاملة: التوصيف التشريعي الوطني، والتوصيف الفقهي، وتوصيف القانون الدولي الإنساني، مع صون الضمانات الإنسانية والقانونية وعدم جواز الانتقاص منها بأي حال.

المطلب الأول: الأساس التشريعي الوطني (الجنائي والتمرد المسلح)
يتوزع الإطار التشريعي الوطني الحاكم لأنشطة الجماعة على مسارين أساسيين:
1. التشريع العسكري والجرائم الماسة بأمن الدولة:
يتناول قانون الجرائم والعقوبات العسكرية رقم (21) لسنة 1998م (المادة 2) الأنشطة المسلحة التي تستهدف كيان الدولة وأمنها وسلامتها، مع استخدام مصطلح «العصابات والعصاة المسلحين» حصراً عند بيان مدلول النصوص العسكرية ذات الصلة، دون اعتباره بديلاً عن التسمية الرئيسة للدراسة.
2. التمرد المسلح وجريمة البغي التشريعية:
نصت المادة (124) من قانون الجرائم والعقوبات رقم (12) لسنة 1994م على أن «البغي هو الخروج على الدولة مكابرة استناداً إلى منعة». ويُعد هذا الوصف منطبقاً واقعياً على مسار التمرد المسلح ومنازعة سلطة الدولة منذ جولات صعدة (2004م) وحتى السيطرة على مؤسسات الدولة (2014م)، مع وجوب إثبات الوقائع القانونية لكل حالة على حدة.

المطلب الثاني: التصنيف الرسمي والاتفاقيات الدولية
يمثل الموقف الرسمي للدولة ركيزة أساسية في بناء التوصيف، ويقوم على المحاور الآتية:
• قرار مجلس الدفاع الوطني: يُعد القرار رقم (1) لسنة 2022م بشأن تصنيف جماعة الحوثي منظمةً إرهابية هو السند الرسمي المعتمد لإطلاق التسمية الرئيسة للدراسة.
• المرجعيات الاتفاقية: يستند التجريم إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب (1998م) والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب (1999م)، في حدود نطاق كل اتفاقية والتحفظات اليمنية الرسمية، مع التأكيد على أن الاتفاقيات الدولية لا تُنشئ بذاتها المسؤولية الجنائية الفردية دون استيفاء أركان الجرائم القضائية.

المطلب الثالث: التوصيف الفقهي (البغي والفئة الباغية)
في السياق الفقهي الإسلامي، وعند مناقشة خروج جماعة ذات منعة على السلطة القائمة ومنازعتها الأمر بالقوة، يُستند إلى قوله تعالى:
﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا…﴾ [الحجرات: 9]
• التركيب الاصطلاحي المعتمد: يجوز إطلاق وصف «الفئة الباغية من مليشيات الحوثي المسلحة الإرهابية» بوصفه تكييفاً فقهياً مركباً عند تناول أحكام البغي وضوابطه.
• الضابط القانوني: يُراعى أن «البغاة» فقهياً، و«البغي» تشريعياً، و«الإرهاب» تصنيفاً رسمياً، هي أوصاف متمايزة في مصادرها، ولا يجوز ترتيب الآثار القانونية لأحدها على الآخر عشوائياً.

المطلب الرابع: التوصيف في القانون الدولي الإنساني (النزاعات غير الدولية)
باعتبار النزاع ناشئاً داخل حدود الدولة ضد سلطتها الشرعية، يرتكز الإطار الإنساني الدولي على الآتي:
• الجماعة المسلحة المنظمة: يُعتبر هذا هو الوصف الفني الواجب استخدامه في إطار النزاعات المسلحة غير الدولية لقياس شدة الأعمال العدائية وتنظيم الجماعة، دون أن يعني ذلك أي اعتراف سياسي أو إضفاء شرعية.
• حماية المدنيين والمحتجزين: تظل المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف لعام 1949م والبروتوكول الإضافي الثاني واجبة الاحترام، لضمان الحد من آثار النزاع وحماية الأشخاص غير المشاركين أو الذين كفّوا عن القتال.

المطلب الخامس: الضبط الاصطلاحي (مصطلحات أفراد الجماعة)
لتوحيد الخطاب الرسمي والعسكري والإعلامي، تُعتمد المصطلحات الآتية بدقة ودون ترادف عشوائي:
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: مليشيا الحوثي الإرهابية.
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: التسمية الرئيسة الجامعة في كافة التقارير والمخاطبات الرسمية.
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: الفئة الباغية من مليشيات الحوثي
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: تُستخدم حصراً في السياق الفقهي عند بحث أحكام البغي وضوابطه.
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: المتمردون المسلحون
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: لوصف النشاط المسلح المنازع لسلطة الدولة ومؤسساتها.
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: الجماعة المسلحة المنظمة.
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: المصطلح الفني المعتمد ضمن نطاق القانون الدولي الإنساني (النزاعات غير الدولية).
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: المنشقون عن القوات المسلحة.
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: يُستخدم حصراً للأشخاص الذين تركوا صفوف الجيش الشرعي (ولا يُعمم).
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: المحتجزون من أفراد مليشيات الحوثي.
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: يُعتمد رسمياً وعسكرياً لوصف حالة حرمان الحرية لمن وقعوا في القبضة.
– المصطلح الاصطلاحي المعتمد: المقبوض عليهم من أفراد مليشيات الحوثي…
مجالات الاستخدام والضوابط القانونية: تُستخدم عند الإشارة الحصرية لواقعة القبض أو الإجراء الأمني الأولي.

قاعدة إجرائية صارمة: لا يُطلق وصف «أسير الحرب» إطلاقاً عاماً لمجرد المشاركة أو الوقوع في القبضة، كما لا يُتخذ التصنيف الإرهابي أو الوصف الفقهي مسوغاً قانونياً للانتقاص من الضمانات الإنسانية الواجبة للمحتجزين.

الموجّهات الاصطلاحية للخطاب الرسمي
1. الالتزام بالتسمية الجامعة في كافة الوثائق والتقارير.
2. عدم خلط أحكام التشريع الوطني الداخلي بمدلولات النزاعات الدولية.
3. إسناد كل تكييف (رسمي، فقهي، دولي) إلى مرجعيته النصية المحددة.
4. صون الإجراءات القضائية والضمانات الإنسانية كقيود آمرة لا تقبل التخطي.

خاتمة الدراسة
إن الانضباط المنهجي في تفكيك هذه المصطلحات يرفع من قيمة الدراسة، ويمنع أي لبس قانوني يمكن أن ينشأ عن الخلط بين النزاعات الدولية والتمرد الداخلي.

زر الذهاب إلى الأعلى