مقالات

فجر اليمن.. استعادة الدولة ومواجهة مشروع الحوثي

 

سبتمبر نت: صلاح طاهر

ليس الفجر أن ينقشع ظلام الليل فحسب، بل أن يستعيد الوطن دولته، والشعب قراره، والجمهورية حضورها. وفي اليمن، يرتبط هذا الفجر بمواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية، وإنهاء ما فرضته من انقلاب على مؤسسات الدولة، واستعادة مؤسسات الجمهورية وسيادتها، وترسيخ سلطة القانون بوصفها مرجعيةً جامعة لكل اليمنيين.
لقد مثّل انقلاب 21 سبتمبر 2014 منعطفًا خطيرًا في مسار الدولة اليمنية، إذ أفضى إلى اختلال مؤسساتها، وانقسام سلطتها، واتساع دائرة الحرب والمعاناة.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد استعادة الدولة مجرد استرداد لمبانٍ ومقار حكومية، بل أصبحت معركةً وطنية لاستعادة القرار السيادي، وإنهاء ازدواجية السلطة، وإعادة الاعتبار للجمهورية ومبادئ المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
إن مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية لاينفصل عن مشروع استعادة الدولة؛ فالمطلوب ليس إنهاء سلطة انقلابية فحسب، بل استعادة مؤسسات وطنية قادرة على حماية المواطنين، وتوحيد القرار العسكري والأمني، وإدارة الموارد العامة، وتحقيق العدالة، وتقديم الخدمات.
فالنصر الذي لا يُترجم إلى دولة فاعلة يظل ناقصًا، والتضحيات التي لا تفضي إلى مؤسسات راسخة تظل مهددة بتكرار المأساة.

ولا يتحقق الفجر الجمهوري بتعدد مراكز القوة أو باستبدال نفوذ بآخر، بل بتوحيد الجهود الوطنية تحت مظلة مؤسسات الدولة الشرعية، وتوجيهها نحو غاية واضحة: استعادة العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب، وبسط سلطة القانون، وإعادة بناء الدولة على أسس دستورية ومؤسسية، تكفل حقوق اليمنيين وتصون كرامتهم، دون إقصاء أو انتقام.
فالمعركة ليست على أرضٍ تُستعاد فحسب، بل على دولةٍ ينبغي أن تنهض، وجمهوريةٍ يجب أن تستعيد مضمونها، وإرادة شعبٍ لا يجوز أن تظل رهينة السلاح ومراكز النفوذ.
إن الفجر الذي ينتظره اليمنيون هو أن تعود مؤسسات الجمهورية صاحبة القرار، وأن يخضع الجميع للقانون، وأن تتحول تضحيات الأبطال إلى أمنٍ واستقرار، وخدماتٍ وحقوق، ومستقبلٍ لا تصادره المليشيات ولا تعبث به المصالح الضيقة.
سيبقى الفجر الجمهوري غايةً وطنية لا تكتمل إلا باستعادة الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وترسيخ الجمهورية دولةً للمواطنة والقانون؛ فاستعادة الوطن تبدأ باستعادة مؤسساته، ويكتمل معناها حين تصبح الدولة أقوى من المليشيا، والقانون أعلى من السلاح، واليمن ملكًا لجميع أبنائه.

زر الذهاب إلى الأعلى