الأخبار الرئيسيةالافتتاحية

الاستثمار في الفوضى

 

افتتاحية 26سبتمبر

في لحظات التحرك التاريخية التي تنكشف فيها المعارك على حقيقتها، سقطت الأقنعة الواهية وتلاشت مساحيق التجميل السياسي، ليتعرّى المشهد الإقليمي عن جريمة كبرى لا تخدم سوى أعداء الأمة.

لم يعد خافيا على أحد أن هناك أطرافا ولغت في دماء اليمنيين وسقتهم من كاسات الغدر توهمت أن بإمكانها اللعب في مساحات الظل، فذهبت تضخ أموالا ضخمة لقيادات وشخصيات حوثية ومتحوثة، بمبالغ قد تزيد وتتجاوز حتى ما تقدمه طهران لربيبتها المليشياوية!

ولم يكن هذا الدعم السخيّ للمشروع الإرهابي مجرد نكاية باليمنيين، بل إن خطورته تكمن في استهدافه المباشر والممنهج لأمن واستقرار المملكة العربية السعودية الشقيقة وسعيا خائبا لضرب ثقلها السياسي وتجريدها من تأثيرها المحوري في القرار الدولي، حيث أزعج أولئك العابثين ما تحظى به الرياض من ثقة عالمية ومكانة قيادية استثنائية، فظنوا أن الاستثمار في الفوضى وتحريك أذنابهم قد يُربك بوصلتها أو يعطل دورها الريادي.

فأي سقوط هذا؟ وأي قبحٍ جيوسياسي يدفعه الحقد وتسيره الأطماع؟!
إن ضخ هذه الأموال المشبوهة لم يكن سوى محاولة يائسة ورخيصة لتحقيق غايات شيطانية تتمثل بتقوية شوكة المليشيات الإرهابية وتسمينها لشراء الولاءات ومواجهة الحكومة الشرعية وقوات التحالف، بل والتحرك الخبيث على كل المستويات لإضعاف الشرعية اليمنية وتشويه الدور التاريخي والأخوي للمملكة العربية السعودية. والأمرّ من ذلك ، تقديم ضمانات وهامش مناورة ل”المليشيا الحوثية” للتصعيد العسكري والضغط على الرياض ، ظنا من تلك الأطراف أن المملكة أو الشعب اليمني قد يركعان أو يتراجعان أمام هذا الابتزاز المأجور!

إن استقواء هذه المليشيا الباغية بأموال الدعم المأجور ليس إلا “فقاعة صابون” سريعة الزوال ، فقد باعت أرضها وشرفها السياسي بالمزاد العلني وأصبحت مجرد بنادق للإيجار يشتريها كل من يبحث عن أدوار مشبوهة في المنطقة.

أما ذلك الداعم الإقليمي الذي يعمل في الخفاء ، فإن أعيننا ترصده وحساباته الخاطئة سترتد عليه صاعقا يمزق كل مخططاته ، فاللعب بنار “السرطان الحوثي” لن يحمي دياره ومن يمول الإرهاب اليوم سيصل شره إلى عُقْر داره غداً.

إن الثقة مطلقة والعزيمة كالحُسام ، وان هذه الأعمال الشيطانية لن تحقق أهدافها ولن تنال من ثبات اليمن ولا من قامة المملكة العربية السعودية الشامخة.

إن هذا السرطان الخبيث المزروع في جسد اليمن والمنطقة قادمون على استئصاله وتجفيف منابع غذائه ، مهما تعددت شرايين دعمه وتنوعت قنوات خبثه.
إنها حرب وجودية بين الحق وبين شلل الإرهاب وتجار الحروب.

وليعلم اولئك الداعمون الإقليميون وليفهم ذيلها الحوثي ، أن الإرادة لدى الشرعية والتحالف العربي بحجم جبال السراة ورسيان وان هناك إعصارا حاسما سيطوى هذه الصفحة المظلمة والى الأبد.

زر الذهاب إلى الأعلى