الافتتاحية

بيان التحول التاريخي

افتتاحية 26سبتمبر

تجاوزت الحماقة الحوثية كل حدود الوصف وبلغ الانتحار السياسي والعسكري لهذه المليشيا ذروته بإعلانها الأرعن فرض حصار على الملاحة في البحر الأحمر ، في تحدٍ سافر للأمن القومي العربي والمصالح الحيوية المشتركة.

وإزاء هذا المنعطف الخطير والتهديد الوجودي

لم يعد أمام الدولة اليمنية ، مسنودة بتحالفها الأخوي والاستراتيجي مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية أي خيار سوى المضي قدما في طريق الحسم الشامل وقطع دابر هذا الصلف الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء.

إن البيان الأخير لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، الدكتور رشاد محمد العليمي ، لا يمثل مجرد موقف سياسي عابر أو قراءة لواقع مرير ، بل هو قرار الدولة الحاسم وصوت الشعب الهادر الذي يعلن للعالم أجمع أن الصبر قد نفد وأن مرحلة ضبط النفس قد طُويت إلى غير رجعة ، لتبدأ مرحلة اقتلاع الكابوس الذي جاوز المدى وعاث في أرض اليمن فسادا وتدميرا.

لقد جاء هذا التحول التاريخي والمصيري في موقف الدولة كضرورة حتمية وفرض عين بعد أن ذهبت المليشيا الحوثية الإرهابية إلى ذروة جنونها وانتحارها السياسي والعسكري ، عبر إعلانها الوقح بالتصعيد وحصار الملاحة السعودية في البحر الأحمر.

إن هذا الإعلان الأرعن ليس مجرد تهديد للمنطقة ، بل هو بمثابة رصاصة انتحار تطلقها هذه الجماعة على نفسها ، فالأوهام التي تعشش في عقول قياداتها جعلتها تعتقد واهمة أن اليمن والمملكة العربية السعودية ستقفان مكتوفتي الأيدي أمام هذا التطاول الأعمى على الأمن القومي العربي والمصالح الحيوية المشتركة ، أو أن الشعبين الشقيقين سيسمحان لرهائن طهران بتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إيرانية تعبث بلقمة عيش اليمنيين وأمن جيرانهم.

إن وجهة نظر الدولة اليمنية والمعبرة بصدق عن مصالح الشعب اليمني العليا ، تؤكد اليوم أن الرد على هذا الجنون لن يكون بالبيانات أو الإدانات ، بل بالفعل الحازم والمسؤول في الميدان.

وما هو مؤكد أن اليمن والمملكة ، اللتين تعمدت أخوتهما بالدم والمصير المشترك ستعملان معا وبكل قسوة وحسم على بتر اليد التي ستمتد لممارسة هذا الحصار ، بل وقطع الرأس الإرهابي السلالي الذي يعمل على إماتة جسد الوطن وجر المنطقة إلى صراعات عبثية ، ليرمى به وبمشروعه الطائفي المأجور إلى مزبلة التاريخ التي تليق بكل من خان وطنه وباع عروبته لارتهان خارجي.

لقد تلاقت الإرادة الوطنية اليمنية مع الإسناد الأخوي المشرف للمملكة العربية السعودية لتوجه صفعة مدوية لطموحات المليشيا ، تجسدت في قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي باستئناف تصدير النفط بكل الوسائل وكسر الطوق الاقتصادي الذي حاولت الجماعة فرضه.

إن معركة اليوم والتي سنخوضها بضراوة وارادة صلبة ويقين راسخ بالنصر المؤزر هي معركة وجود ، لا مجال فيها للتراجع ، فالمستقبل تصنعه الدولة ويحميه الجيش الباسل والالتفاف الشعبي والقبلي العارم وحيث لا أمن ولا سلام مع من يقتات على الحروب الدائمة ، فإن خيار الحسم العسكري والاقتصادي بات هو السبيل الوحيد لإنقاذ اليمن واستعادة كرامة مواطنيه وتطهير ترابه من دنس الانقلابيين وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي كفقاعة عابرة في تاريخ اليمن الجمهوري الأصيل.

زر الذهاب إلى الأعلى