عودة التاريخ

افتتاحية 26سبتمبر
ما يشهده اليمن اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة أو صراع على سلطة زائفة بل هو زلزال يضرب أساسات الوجود اليمني ويهدد بنسف النسيج الاجتماعي والعقدي الذي تشكل عبر آلاف السنين ، نعم هو زلزال ناجم عن انقلاب تجرأ على الدولة ومؤسساتها ، غير مكتف بنهب المقدرات ، بل حاول عزل اليمن عن محيطه العربي وعمقه الاستراتيجي ، محولا إياه إلى منصة لتهديد السلم الإقليمي والدولي.
إن الحقائق الصارمة تؤكد أن استعادة القرار الوطني السيادي ليست ترفا ، بل هي ضرورة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين ، فاليمنيون يستحقون العيش في كنف دولة تحمي حقوقهم وتدير مؤسساتها بكفاءة تضع مصلحة البلاد والعباد فوق كل اعتبار ، تماماً كما هو الحال في دول الجوار بل ودول العالم التي تنعم بالأمن والاستقرار بفضل سيادتها المطلقة على ترابها وقرارها.
لقد استهلكت المماطلة والحلول المجزأة زمنا كان اليمن في غنى عن ضياعه ، فالمشكلة مع الفئة الانقلابية الإرهابية لا تحتاج إلى عقود من المداولات ، بل تحتاج إلى بوصلة موجهة بصدق نحو هدف واحد لا شريك له هو (التحرير الكامل).
إن الانشغال بالخلافات البينية داخل معسكر الشرعية وتحويل الهوامش إلى أصول والأصول إلى فروع هو الخطر الأكبر الذي يمنح الانقلابيين عمرا إضافيا لا يستحقونه ، وإن الاستمرار في هذا المسار المتذبذب ينذر بكارثة لن تتوقف عند حدود الجغرافيا اليمنية ، بل ستمتد آثارها كالحريق في الهشيم لتطال أمن المنطقة بأسرها وهو ما يستوجب يقظة استثنائية من كافة القوى الوطنية والإقليمية للتعامل مع هذا التهديد بالحسم القاطع ، لا بالأخذ والرد الذي أثبتت الأيام عقمه وانعدام فائدته.
إن ساعة الصفر لا تنتظر المترددين ويوم الخلاص الأكبر يقترب بوقع خطى الأبطال الذين لا يعرفون الانحناء ، متحينين تلك اللحظة التي تلتحم فيها الإرادة الوطنية مع الدعم السخي ، لتنطلق جحافل الحق مطهرة كل شبر دنسه الإرهاب المليشي المدعوم من ايران ، معلنة نهاية حقبة الظلام وعودة اليمن إلى حضن العروبة والتاريخ.
إنه اليوم الذي ستشرق فيه شمس الحرية من بين ركام المعارك ، حيث يعلو صوت الدولة فوق صوت المليشيا وتعود للجمهورية هيبتها وللمواطن كرامته.
إن بشائر النصر تلوح في الأفق لكل من يملك البصيرة والتحرك الآن هو الفارق بين البقاء والضياع ، فإما حسم يقطع دابر الفتنة ويصون المستقبل وإما انتظار لا يورث إلا الندم.
فلنستعد لموقعة استعادة الذات ، فاليمن ولاد بالأبطال والباطل مهما انتفش يظل أوهن من بيت العنكبوت أمام إرادة شعب قرر أن يمتلك زمام أمره ويحمي حياضه.