الزبيري: مليشيا الحوثي الإرهابية تختطف النخب لإرهابها وصناعة فراغ في الوعي المجتمعي

سبتمبر نت:
أكد مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة فهمي الزبيري، أن دوافع مليشيا الحوثي الإرهابية في اختطاف الأكاديميين والمعلمين والأدباء والوجهاء ترتبط بمساعي القضاء على النخب القادرة على تشكيل وعي مجتمعي مضاد في يوم من الأيام.
وقال الزبيري في تصريح خاص لـ “سبتمبر نت” “مليشيا الحوثي تعتبر أن الأكاديميين والمثقفين، يمثلون خطراً وجودياً يهدد مشروعها الفكري السلطوي السلالي.
وأوضح أن الأكاديميين والمثقفين يمتلكون القدرة على كشف التضليل، وتحصين المجتمع في المناطق الخاضعة لها، وهو ما يدفع المليشيا لاستهدافهم بصورة ممنهجة، كما أشارت إلى ذلك تقارير العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
وأضاف الزبيري: أن المليشيا تسعى من خلال استهداف الوجهاء والشخصيات الاجتماعية إلى هدم الرموز التقليدية للمجتمع اليمني، بهدف كسر ثقة الناس في تلك المناطق بقياداتهم الطبيعية، وفرض حالة من الإذعان، مؤكدا أن عمليات الاختطاف تحولت إلى وسيلة ابتزاز مالي للأسر، ومصدراً لتمويل أنشطة المليشيا عبر فرض فديات ضخمة، وهو ما وثقته تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة.
وتابع الزبيري قائلا: إن الاعتقال التعسفي أصبح أداة حوثية لترهيب النخب الفكرية والثقافية في المناطق الخاضعة لها، وإسكات الأصوات المستقلة، وإحداث صدمة اجتماعية تُخضع بقية الفاعلين. وبيّن أن تقارير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أكدت استخدام الحوثيين للاعتقال القسري كوسيلة للترهيب السياسي وقمع النقاش العام، الأمر الذي يؤدي إلى توقف الندوات والحوارات واستبدال الخطاب الحر بخطاب أحادي مفروض بقوة السلاح.
وأشار مدير مكتب حقوق الإنسان إلى أن اختطاف المربين والكوادر الأكاديمية يندرج ضمن مخطط لإلغاء مسارات التعليم العام وفرض تعليمها الخاص بملازم الهالك، لتكن هي مصدر الوعي الجمعي، عبر تخويف المعلمين وتغيير المناهج، وفرض خطب وطقوس طائفية داخل المدارس، وهو ما سبق أن حذرت منه منظمة اليونسكو.
وحذر الزبيري من الآثار الاجتماعية والتعليمية الخطيرة لهذه الممارسات، وفي مقدمتها انهيار المنظومة التعليمية نتيجة اختفاء المعلمين والأكاديميين، في وقت يعيش فيه أكثر من ثلثي المعلمين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا الإيرانية الإرهابية بلا رواتب وفق تقارير أممية ومحلية. ولفت إلى أن المدارس تشهد إغلاقاً متكرراً وتراجعاً في جودة التعليم وتسرباً واسعاً للطلاب، إضافة إلى هجرة الكفاءات، وتفريغ الجامعات من خبراتها، وهو ما وثقته تقارير دولية عديدة.
واختتم الزبيري تصريحه بالتأكيد على أن سياسة الاختطافات أدت إلى تعميق ثقافة الخوف والقلق داخل المجتمع في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، وإضعاف دور المثقفين في الإصلاح الاجتماعي، وتحويل المدارس إلى منصات أيديولوجية تزرع الانقسام في عقول الطلاب منذ الصغر، محذراً من استمرار هذه الانتهاكات التي تمس جوهر التعليم والوعي العام في اليمن.