في الفكر الشرطي الحديث.. البوصلة القيادية

سبتمبر نت/ عميد ركن/ نجيب سعد الناصر
هناك في الواقع الأمني كثير من القادة لا يصلون إلى مواقعهم لأنهم تدربوا على القيادة بل لأنهم تدرجوا طبيعيا في السلم الوظيفي أو لأنهم أثبتوا كفاءة في العمل التنفيذي فجأة يجد الواحد منهم نفسه على كرسي القيادة لكنه سرعان ما يكتشف أن هذا الكرسي لا يمنح وحده أدوات القيادة بل يفرض تحولا عميقا في التفكير والسلوك وطريقة إدارة الأمور.
حيث أن الكثيرين كانوا موظفين مجتهدين مخلصين في أداء واجباتهم الفنية والميدانية لكنهم لم يدركوا أن ما يصلح في عالم التنفيذ لا يكفي وحده للنجاح في عالم القيادة فأن تكون قائدا أمنيا يعني أن تتحول من مجرد منفذ للمهام إلى صانع للرؤية وموجه للأداء وبان للثقة داخل الفريق وقادراً على إلهام من حولك لتحقيق استراتيجيات في بئية مليئة بالتحديات.
ولهذا يقول جاك ويلش: قبل أن تصبح قائداً، النجاح هو حول تطوير نفسك؛ بعد أن تصبح قائداً، النجاح هو حول تطوير الآخرين. ( يعد جاك مدير القرن العشرين فهو رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك (GE) من عام 1981 إلى 2001) كما يؤكد الإسكندر الأكبر بالقول: القائد هو من يسبق الآخرين في التفكير والتخطيط ويرى نيلسون مانديلا: أن القيادة ليست عن السيطرة بل عن تمكين الآخرين
ويؤكد مالك بن نبي: على أهمية فهم القائد لذاته وتأثير ذلك على قيادته. حيث أن هذا الفهم الذاتي يمكّن القائد من توجيه طاقاته بشكل فعال وتحقيق أهداف القيادة بفعالية أكبر.
لذلك: هناك مهارات لا غنى عنها للقائد الأمني وتتمثل في المهارات الفكرية والاستراتيجية ومهارات القيادة الإدارية والتنظيمية والمهارات الإنسانية والاتصالية كونها تعد البوصلة القيادية لتحقيق النجاح في ميدان العمل الأمني. وهي كما يلي:
أولاً: من المهارات الفكرية والاستراتيجية
١- التخطيط الاستراتيجي (الرؤية الاستراتيجية)
القائد يحتاج إلى رؤية استراتيجية تساعده على فهم الصورة الكاملة، وتحديد الاتجاه، ووضع أهداف طويلة المدى تقود الفريق نحو الإنجاز.
٢- مهارة اتخاذ القرار
ولا تكتمل هذه الرؤية دون القدرة على اتخاذ القرار بحكمة من خلال تحليل المعطيات وقراءة السيناريوهات وتحمل مسؤولية النتائج.
٣- مهارة التفكير والابتكار الإبداعي
لا تكفي الخبرة وحدها لاتخاذ القرارات الصحيحة، فالقائد الأمني بحاجة إلى عقل يفكر خارج الصندوق ويحلل المعطيات بعمق إلى جانب خيال إبداعي يبحث عن حلول مبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية.
٤- مهارة إدارة التغيير
وفي بيئة أمنية متغيرة بإستمرار يبرز دور القائد في إدارة التغيير، فلا يكون رد فعل لما يحدث بل صانعاً للتغيير وموجهاً له ومحتوياً لمقاومته إن ظهرت.
٥- مهارة الرؤية التنظيمية
ومن المهارات الجوهرية أيضاً امتلاك رؤية تنظيمية وربط كل مهمة يقوم بها الفريق بالأهداف العامة حتى لا تضيع الجهود في التفاصيل أو تتشتت في الاتجاهات.
ثانياً: من المهارات الإدارية والتنظيمية
١- مهارة إدارة الوقت
في ظل تعدد المهام وتداخل الأولويات لا بد للقائد الأمني من إتقان مهارة إدارة الوقت وتنظيم الأولويات بما يضمن تحقيق الأهداف دون إهمال التفاصيل أو الانشغال بالهامشي.
٢- مهارة إدارة فرق العمل
القيادة لا يمكن أن تنجح بدون إدارة فعّالة لفرق العمل مبنية على فهم العلاقات بين الأفراد وتحفيزهم وتوجيههم نحو هدف مشترك بروح الفريق الواحد.
٣- مهارة حل المشكلات
وحين تطرأ المشكلات كما هو متوقع في العمل الأمني فإن القائد الحقيقي لا يتراجع بل يعمل تفكيره بهدوء ويبحث عن حلول عملية وفعّالة وهو ما يجعل حل المشكلات واحدة من أهم أدواته اليومية.
٤- مهارة إدارة الموارد بكفاءة
ولا تقل أهمية إدارة الموارد إذ أن حسن استخدام الموارد البشرية والمادية والمالية والتقنية والمعلوماتية يعكس وعياً إدارياً عالياً وقدرة على توظيف الإمكانيات المتاحة لتحقيق أكبر قدر من النتائج.
٥- مهارة التفويض
إلى جانب ذلك يدرك القائد الناجح أن العمل الجماعي يتطلب منه تفويضاً ذكياً يمنح من خلاله الصلاحيات ويبني الثقة والاعتماد المتبادل دون أن يتنازل عن المتابعة والتوجيه.
٦- مهارة إدارة الأزمات
العمل الأمني بطبيعته محفوف بالمفاجآت والمواقف الطارئة والقائد الناجح هو من يحافظ على رباطة جأشه تحت الضغط ويتخذ قرارات سريعة وفعّالة في الظروف الحرجة تحافظ على الأرواح والممتلكات وتعيد تحقيق الاستقرار.
ثالثاً: من المهارات الإنسانية والاتصالية
١- مهارة الذكاء العاطفي
وبجانب كل تلك المهارات المهنية، هناك المهارات الشخصية التي تكمل صورة القائد الأمني فالذكاء العاطفي يمنحه القدرة على فهم ذاته وفريقه والتعامل بوعي مع الضغوط والمواقف الإنسانية.
٢- مهارات الاتصال الفعال
ومهارات التواصل والاتصال الفعال تجعل القائد الأمني مؤثراً في كلمته قادراً على إيصال الرسائل بوضوح والاستماع بإنصات
٣- مهارة المرونة والتكيف
أما المرونة والتكيف فهما سر النجاح في واقع أمني متغير ويتطلب سرعة الاستجابة لتحقيق الأهداف
٤- مهارات التحفيز والإلهام
القائد الأمني يؤثر ويوجد روح الالتزام والانتماء ويصنع الرغبة ويوقظ الهمة في فريقه لتحقيق التميز والإنجاز
وختاما:. نؤكد أن القائد في ميدان العمل الأمني يحتاج إلى البوصلة القيادية لتحديد المسار في بيئة مليئة بالتعقيدات هذه البوصلة تتمثل في عقل يفكر بعمق يرى ما وراء التفاصيل ويرسم طريق النجاح بخطوط واضحة من خلال قيادة إدارية تتمتع بالكفاءة والفاعلية تعرف كيف توظف الوقت والموارد وتحوّل الجهود الفردية إلى إنجاز جماعي مثمر و مستدام و كما تدرك أن السر الحقيقية للقيادة يكمن في مستوى التأثير الذي يجمع بين الفكر الناضج والتنظيم المحكم، والقدرة على إلهام الآخرين ليصنعوا معه فارقاً حقيقياً