الأخبار الرئيسيةتقارير

تعز.. الوعي الشعبي يحبط حملات تضليل مليشيا الحوثي الإرهابية

 

سبتمبر نت: تقرير

عجزت مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران عن تحقيق أي انتصارات تذكر في محافظة تعز فتحولت إلى فرض روايتها على الأرض، فدفعت بماكينتها الإعلامية إلى واجهة المعركة في محاولة لصناعة واقع افتراضي عبر الشائعات والمقاطع المفبركة والحسابات الوهمية المضللة، واستهداف الوعي الشعبي وبث الإحباط والانقسام.
ويدرك الجميع أن المعركة في محافظة تعز لا تدور فقط عند خطوط التماس، بل تمتد إلى المواقع الأخبارية وشاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تُضخ روايات متسارعة عن سقوط مواقع، وانهيار وحدات، وانسحابات وأسرى، إلى جانب إعادة نشر مقاطع قديمة أو مجتزأة وتقديمها باعتبارها أحداثاً جديدة، في محاولة للتأثير على المعنويات وإرباك المتابعين.

سلاح المليشيا الرخيص

تعتمد الدعاية الحوثية على تكرار الرواية ودفعها إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين، ومن خلال شبكات من الحسابات الوهمية، يُعاد نشر المحتوى ذاته بصيغ مختلفة، وتُضخ روايات محددة إلى واجهة النقاش، بما قد يصنع انطباعاً زائفاً بانتشارها أو صحتها.
وتترافق هذه الحملات أحياناً مع انتحال أسماء وصور شخصيات عسكرية وسياسية، واستغلال حسابات مخترقة، وتوظيف الخلافات الداخلية، وتمرير معلومات ميدانية مجهولة المصدر.

وفي بعض الحالات، يتجاوز التضليل النص والصورة إلى محتوى مصور يجري التلاعب فيه بالصوت والصورة، فضلاً عن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مواد قد يصعب على المتلقي غير المتخصص اكتشاف زيفها.

تعز.. الهدف المتكرر

تحتل تعز مساحة بارزة في الحملات الاعلامية المضللة لمليشيا الحوثي الارهابية، فإلى جانب المعركة العسكرية، تواجه المحافظة محاولات للتأثير في معنويات سكانها عبر الشائعات وتدوير الروايات غير الموثقة.

تُفبرك روايات عن تطورات ميدانية، وتُعاد مقاطع قديمة إلى التداول، ثم تُقدم على أنها أحداث جديدة، في محاولة لإرباك الجبهة الداخلية والتشويش على ما يجري فعلياً في الميدان.
لكن تعز لا تقرأ الحرب من شاشة هاتف، ولا تبني موقفها على منشور مجهول المصدر، فالوقائع الميدانية ومصادر المعلومات الموثوقة تظل معياراً للتحقق، فيما تمثل الثقة بالقوات المرابطة في الجبهات واخلاص وصدق الحاضنة الشعبية أحد عناصر الصمود في مواجهة حملات التضليل.

صناعة الوهم

يتحدث خبراء عن نشاط منظم لإدارة عشرات المواقع الاخبارية والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وإعادة إنتاج المحتوى وتوجيهه وفق أهداف سياسية وعسكرية وإعلامية محددة تتناسب مع اهداف وغايات مليشيا الحوثي الارهابية، الأمر الذي يجعل التعامل مع المحتوى المتداول بحاجة إلى تحقق مستمر، لا إلى تفاعل عاطفي سريع.

تفكيك الصف الوطني

إن حملات التضليل التي تقوم بها مليشيا الحوثي لا تقتصر على ترويج روايات الانتصار الميداني الكاذبة، بل تمتد إلى استثمار الخلافات والمواقف بين اليمنيين بمختلف اتجاهاتهم.
كما تعمل على اعادة نشر ملفات سياسية وتاريخية حساسة، وتُضخ الاتهامات، وتفتح سجالات جانبية، بما يدفع النقاش أحياناً بعيداً عن القضية الأساسية المرتبطة بالحرب والانقلاب ومستقبل الدولة.
وبهذه الطريقة، تتحول منصات التواصل من مساحة لتبادل المعلومات إلى ساحة صراع داخلي، ينشغل فيها المواطنون بخلافاتهم، بينما تتراجع القضايا الوطنية الأساسية خلف ضجيج المنشورات والمناكفات.
إنها معركة تستهدف الوعي قبل الوقت، وتسعى إلى استنزاف الثقة داخل المجتمع وإرباكه في لحظة تحتاج فيها الجبهة الداخلية إلى قدر أكبر من التماسك والقدرة على التمييز بين المعلومة والرواية الدعائية.

الشائعات الأخطر

ومن أخطر أدوات التضليل تداول اتهامات تمس سمعة الأفراد والمجتمعات، خصوصاً المزاعم ذات الطابع الأخلاقي والجنسي.
وهنا يصبح التحقق مسؤولية إعلامية وأخلاقية، فإعادة نشر اتهام بلا دليل لا تكشف الحقيقة، بل قد تجعل الناشر نفسه جزءاً من حملة تشهير أو تضليل.
ولهذا ينبغي أن تخضع هذه المواد لمعايير التحقق والتثبت، بعيداً عن منطق السبق والإثارة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسمعة أشخاص أو جماعات.

معركة الوعي

المعركة، إذن، ليست عسكرية فقط؛ إنها معركة على المعلومة والثقة والمعنويات والوعي، والرد على الشائعة لا يكون بشائعة أخرى، ولا مواجهة التضليل بتضليل مضاد، وإنما بالمعلومة الموثوقة والمصدر الواضح، فالصورة يجري التحقق منها والمقطع يُعرف زمنه ومكانه، والمعلومة يتم تتبع مصدرها ،والرواية تُقارن بما يحدث فعلاً على الأرض.

وعندما يعرف المواطن مصدر المعلومة، ويميز بين الحساب الحقيقي والحساب المجهول، ويتحقق من تاريخ الصور والمقاطع، ويدرك أن كثرة التكرار لا تعني صحة الرواية، تتراجع قدرة الشائعة على التأثير.

والمجتمع في محافظة تعز والمحافظات المحررة يدرك ذلك؛ ولذلك لم تمنح حملات التضليل مليشيا الحوثي الارهابية ما تسعى إليه من إرباك وانقسام.
فوعي المجتمع، إلى جانب الحقائق الميدانية والمصادر الموثوقة، يظل خط الدفاع الأول في مواجهة حرب الشائعات الممنهجة لمليشيا الحوثي الارهابية .

زر الذهاب إلى الأعلى