شهر الانتصارات

تـوفيق الحـاج
في الوقت الذي تستعد فيها مختلف شرائح المجتمع لاستقبال شهر رمضان المبارك، يستعد أبطال قواتنا المسلحة في مختلف الجبهات والميادين لخوض ملاحم بطولية في ساحات الوغى، متحدين العدو في عزيمة لا تلين وجاهزية عالية.
إن أبطالنا وهم يستعدون لاستقبال شهر رمضان المبارك يدركون معنى وقيمة أن تلتقي المعركة مع العبادة، يشعرون بأن اجتماع جهادهم في الدفاع عن أرضهم وكرامة شعبهم وصيامهم في آن واحد إنما هو منحة ربانية غالية الثمن، إذ تتضاعف الحسنات وتغسل الخطايا، وتغدو كل لحظة في متراس البطولة، وكل دقة قلب، تتناغم مع رنين تكبيرات رمضان، فتُذوب الأرواح في أسمى معاني التضحية والإيمان.
في رمضان وفي خطوط النار ومواقع الشرف تتجسد صور البطولة والتضحية في كل قطرة دم، وفي كل خطوة يخطوها الأبطال على أرض الوطن، ليؤكدوا للشعب والأمة إنهم رجالٌ لا يهابون الموت، بل يرون فيه شرفًا ومجدًا وغاية في سبيل أن يبقى الوطن عزيزًا، وأن ينعم المواطنون بالأمن والسلام.
إن أبطال القوات المسلحة وهم يسطرون تضحياتهم، يذكرون أن رمضان ليس فقط شهرًا للصيام عن الطعام والشراب، بل شهرٌ للصيام عن كل ما يضعف الإرادة، ليصبحوا رموزًا للصمود والمثابرة ونموذجا في التضحية والفداء، في قلوبهم إيمانٌ لا يتزعزع، وفي عيونهم أملٌ لا يموت، يعلمون أن كل جرح وكل تكبير في ساحات المعركة شهادة على ولائهم وحبهم لله والوطن، وأن تضحياتهم وبطولاتهم ستظل محفورة في تاريخ اليمن، يتردد صداها في كل زاوية من أرضه.
وفي هذه الأيام المباركة، يدرك أبطالنا أن صيامهم في الشهر الفضيل لن يكن عبادة فحسب، بل تجسيدًا لأعلى درجات التفاني في سبيل الله، وفي سبيل الوطن، يواصلون السير على درب الشرف، ويؤكدون أن الوطن أولًا، والكرامة أولًا، وأن النصر الذي يسعون إليه هو نصرٌ بمعناه الأسمى؛ نصرٌ للإنسانية، نصرٌ للحرية، نصرٌ للعدالة التي لا تُسلب من أي أحد.
إن أبطالنا وهم يستعدون لاستقبال هذا الشهر يتأهبون لفتح صفحاتٍ جديدة من التضحية، مستشعرين بركة رمضان وعظمته، موقنين أن جهادهم هو الطريق الوحيد ليبقى الوطن آمنًا، ولينعم المواطنون بحياة كريمة، في زمن يعيد لهم الأمل في غدٍ أفضل.