الافتتاحية

افتتاحية 26سبتمبر

في‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬المصيرية‭ ‬تتطلب‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬توفر‭ ‬متقابلين‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬إنجازها‭ ‬لديهما‭ ‬من‭ ‬المشتركات‭ ‬الوطنية‭ ‬ما‭ ‬يستدعي‭ ‬الاصرار‭ ‬على‭ ‬انجاز‭ ‬هذا‭ ‬السلام‭ ‬ورفض‭ ‬الحرب‭ ‬وتجنب‭ ‬أسبابه‭ ‬ومسبباته‭ ‬بشتى‭ ‬السبل،‭ ‬وهو‭ ‬مالم‭ ‬يكن‭ ‬متوفرا‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬صراع‭ ‬شعبنا‭ ‬اليمني‭ ‬مع‭ ‬مليشيا‭ ‬الحوثي‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تؤمن‭ ‬بمبدأ‭ ‬السلام‭ ‬بالمطلق‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يوما‭ ‬ضمن‭ ‬أجنداتها‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬تطلبه‭ ‬الضرورة‭ ‬منها‭ ‬او‭ ‬ثقافتها‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬قيمها‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬التناقض‭ ‬الكلي‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬والتطور‭ ‬والنماء‭ ‬والنأي‭ ‬بالوطن‭ ‬والمواطن‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يذهب‭ ‬بالوطن‭ ‬الى‭ ‬جحيم‭ ‬الحرب‭ ‬والمجاعة‭ ‬والتشرذم‭ ‬والضياع‭..‬

مليشيا‭ ‬إرهابية‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬البتة‭ ‬من‭ ‬انتظار‭ ‬حدوث‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬مسارها‭ ‬الإجرامي‭ ‬الى‭ ‬ضده‭ ‬او‭ ‬الجنوح‭ ‬ولو‭ ‬نسبيا‭ ‬لتقبل‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬اشتراطات‭ ‬نجاح‭ ‬عملية‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬أطراف‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسلم‭ ‬هي‭ ‬وموظفوها‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬صارخة‭ ‬نفذتها‭ ‬هذه‭ ‬المليشيا‭ ‬الاجرامية‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬القيم‭ ‬والمثل‭ ‬الأخلاقية‭ ‬والمبادئ‭ ‬الإنسانية‭..‬

تعلم‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والأطراف‭ ‬الإقليمية‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬مستحيل‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المليشيا‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬جماعة‭ ‬إرهابية‭ ‬بطبيعة‭ ‬تكوينها‭ ‬الثقافي‭ ‬وحتى‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬إذ‭ ‬إنها‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬طائفة‭ ‬تعتقد‭ ‬أفضليتها‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬حولها‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬التي‭ ‬يتشكل‭ ‬منها‭ ‬المجتمع‭ ‬اليمني،‭ ‬بل‭ ‬وتعتقد‭ ‬تميزها‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عداها‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭ ‬وهذه‭ ‬معضلة‭ ‬كبرى‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬المداراة‭ ‬أو‭ ‬التراخي‭ ‬في‭ ‬انجاز‭ ‬عملية‭ ‬إعادتها‭ ‬بالقوة‭ ‬الى‭ ‬مربع‭ ‬الصواب‭ ‬ووجهة‭ ‬المنطق‭ ‬وقيمة‭ ‬التساوي‭ ‬مع‭ ‬الآخر‭ ‬ويقين‭ ‬ان‭ ‬الأفضلية‭ ‬بالتقوى‭ ‬لا‭ ‬بالجنس‭ ‬او‭ ‬اللون‭ ‬كقاعدة‭ ‬تشكل‭ ‬عليها‭ ‬مجتمع‭ ‬الجاهلية‭ ‬والانحطاط‭..‬

لا‭ ‬مفر‭ ‬من‭ ‬الحسم‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح،‭ ‬اذ‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬ينفد‭ ‬والصبر‭ ‬اكثر‭ ‬مما‭ ‬مضى‭ ‬ينتج‭ ‬مخاطر‭ ‬اكبر‭ ‬على‭ ‬الوطن‭ ‬والشعب‭ ‬وهي‭ ‬مخاطر‭ ‬لو‭ ‬أضيفت‭ ‬الى‭ ‬الكوارث‭ ‬السابقة‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬انتظار‭ ‬سلام‭ ‬مستحيل‭ ‬ستكون‭ ‬قاصمة‭ ‬للظهر،‭ ‬خصوصا‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬المليشيا‭ ‬الإرهابية‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الجبهات‭ ‬بلا‭ ‬استثناء،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يكشف‭ ‬بجلاء‭ ‬أن‭ ‬استعدادها‭ ‬لاستئناف‭ ‬الحرب‭ ‬قد‭ ‬اكتمل‭ ‬بفضل‭ ‬طول‭ ‬الانتظار‭ ‬لحل‭ ‬أممي‭ ‬إقليمي‭ ‬بعيد‭ ‬المنال‭ ‬والذي‭ ‬لو‭ ‬تحقق‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬إلا‭ ‬بتنازلات‭ ‬تمس‭ ‬الوطن‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬استقلاله‭ ‬وكرامته‭ ‬وسيادة‭ ‬قراره‭ ‬وسلامة‭ ‬أرضيه‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتصادم‭ ‬كليا‭ ‬مع‭ ‬مبدأ‭ ‬الانتماء‭ ‬الحقيقي‭ ‬لهذا‭ ‬الوطن‭ ‬وقيمه‭ ‬وثوابته‭..‬

المليشيا‭ ‬الإرهابية‭ ‬تحشد‭ ‬لكل‭ ‬الجبهات‭ ‬وتقصف‭ ‬مواقع‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬بمختلف‭ ‬عيارات‭ ‬الأسلحة‭ ‬وتحاول‭ ‬التسلل‭ ‬الى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬موقع،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق‭ ‬الماثلة‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬طاولات‭ ‬كل‭ ‬دعاة‭ ‬السلام‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المليشيا‭ ‬الإجرامية‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬والمنفذة‭ ‬لمشروعها‭ ‬التوسعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬هو‭: ‬ما‭ ‬السلام‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المليشيا‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا؟‭! ‬وهل‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نبقي‭ ‬أصابعنا‭ ‬خارج‭ ‬قوس‭ ‬الزناد‭ ‬أملا‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬سلام‭ ‬مستحيل؟‭!

زر الذهاب إلى الأعلى