الأخبار الرئيسيةانتهاكات المليشياتقارير

تنظيم الحوثي الإرهابي.. انتهاكات وجرائم جسيمة ضد اليمنيين

 

 

26 سبتمبر/ عارف الشمساني

 

أفاد تقرير حقوقي صادر عن منظمة سام للحقوق والحريات، أن جماعة تنظيم الحوثي الإرهابي المدعوم إيرانيا ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن خلال العام الماضي، بلغت 2121 انتهاكاً، وتضمن التقرير السنوي للمنظمة، الذي نشر الثلاثاء، إحصائيات وتفاصيل عن الانتهاكات التي شملت القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والاعتداء على الأطفال والنساء والممتلكات الخاصة والعامة.

وأرجع التقرير انخفاض عدد الانتهاكات مقارنة بالسنوات السابقة إلى الهدنة الهشة بين القوات الحكومية وعناصر تنظيم الحوثي الإرهابي، وتراجع حدة التصعيد العسكري في الجبهات، مع الإشارة إلى استمرار بعض الانتهاكات الجسيمة مثل المحاكمات الجائرة وأحكام الإعدام ومصادرة الأموال والمنازل.

ونبه التقرير إلى الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعيشها مدينة تعز جراء حصار الحوثيين وتعطيلهم للمساعدات الغذائية والطبية، وكذلك إلى نهب الحوثيين للمساعدات الإنسانية وفرضهم ضرائب غير شرعية على السلع الأساسية في المناطق التي يسيطرون عليها.

وأشار التقرير أيضاً إلى الوضع الاقتصادي المتدهور والحرب التجارية التي يشنها التنظيم الحوثي الإرهابي على التجار والمستوردين والمستهلكين، وتأثير ذلك على ارتفاع الأسعار وتفاقم الفقر والمجاعة في المناطق الخاضعة لسيطرته.

تجنيد آلاف الأطفال

وفي ذات السياق قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها الأسبوع الماضي: إن جماعة تنظيم الحوثي الإرهابي جندوا الآلاف في قواتهم المسلحة منذ 7 أكتوبر 2023، اغلبهم من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم عن 13 عاما. فيما يعد القانون الدولي تجنيد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما جريمة حرب.

وقال نشطاء: إنه في حين يجند الحوثيون الأطفال بشكل ممنهج في اليمن منذ العام 2009 على الأقل، إلا أن إقدامهم على تجنيد زاد بشكل ملحوظ في الأشهر القليلة الماضية في اطار استغلال هذه الجماعة للقضية الفلسطينية لتجنيد المزيد من الأطفال من أجل قتالهم الداخلي في اليمن ، وبهدف استثمار الموارد في توفير الاحتياجات الأساسية للأطفال في مناطق سيطرتها، مثل التعليم الجيد والغذاء والمياه، فإنها تدفع بطفولتهم الى الحروب التي تشنها على اليمنيين .

وتحدثت “هيومن رايتس ووتش” مع خمسة نشطاء حقوقيين وأفراد يعملون مع منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء اليمن أكدوا حصول زيادة كبيرة في تجنيد الأطفال في الأشهر الأخيرة، حيث قالت امرأة تدير منظمة غير حكومية تركز على حقوق الإنسان: “يجعل تنظيم الحوثي الارهابي الأطفال يعتقدون أنهم سيقاتلون من أجل تحرير فلسطين، لكن الأمر انتهى بهم بإرسالهم إلى الخطوط الأمامية في جبهات مأرب وتعز”.

وفي الواقع غزة التي يقصدها تنظيم الحوثي الارهابي هي مأرب ،كما يحاصرون بشكل غير قانوني الجزء الشمالي الشرقي من مدينة تعز منذ 2015، حيث منعوا وصول المياه والمساعدات الإنسانية الضرورية إلى المدنيين.

ويشير التقرير الى انه في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلن تنظيم الحوثي الإرهابي  خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من المجندين منذ 7 أكتوبر، أنهم سيشكلون ألوية عسكرية جديدة لتنفيذ توجيهات زعيم التنظيم  في 10 أكتوبر لنصرة غزة!

وقالت بعض المصادر: ” إنه على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، جند تنظيم الحوثي الارهابي  أكثر من 70 ألف مقاتل جديد، من محافظات ذمار، وحجة، والحديدة، وصنعاء، وصعدة، وعمران.

وقال العديد من النشطاء والخبراء العاملين في قضايا تتعلق بتجنيد الأطفال لـ “هيومن رايتس ووتش”: إن الغالبية العظمى من المجندين تتراوح أعمارهم بين 13 و25 عاما، بما في ذلك مئات أو آلاف على الأقل أعمارهم تقلّ عن 18 عاما.

مشيرين الى ان ذلك يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والإنسانية، ولاتفاقيات حقوق الطفولة الدولية، حيث جنّد التنظيم. وقد تحققت “الأمم المتحدة” ممّا لا يقل عن 1,851 حالة فردية لتجنيد الأطفال أو استخدامهم في حروبها ضد الشعب اليمني . فبحسب “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” و”منظمة سام للحقوق والحريات”، جند أكثر من 10 آلاف طفل بين عامي 2014 و2021م.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد أدرج جماعة تنظيم الحوثي الإرهابية في قائمته السنوية للجماعات المسؤولة عن الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في النزاعات المسلحة في كل عام منذ 2011. كما أدرجت في البداية على القائمة بسبب إقدامها على تجنيد الأطفال واستخدامهم كوقود لمعاركها العبثية ضد اليمنيين، ومنذ العام 2016 أدرجهم أيضا على القائمة بسبب قتل الأطفال وتشويههم والهجمات على المدارس والمستشفيات.

وقال رئيس منظمة “سام” توفيق الحميدي لـ “هيومن رايتس ووتش”: إن عناصر تنظيم الحوثي الإرهابي يستخدمون مؤسساتهم الحكومية في جهودهم لتجنيد الأطفال، بما في ذلك وزارات التعليم، والداخلية، والدفاع. وقال: “جميعهم يعملون معا وينسّقون لتعبئة الأطفال وتجنيدهم للدفع بهم إلى جبهات الموت “.

استغلال القضية الفلسطينية

فيما قال ناشط آخر، وهو باحث حقوقي: إن “أنشطة التجنيد في المدارس زادت بشكل كبيرمنذ 7 أكتوبر بما في ذلك من خلال الكشافة المدرسية، يأخذون الطلاب من المدارس إلى مراكزهم الثقافية حيث يلقون محاضرات على الأطفال حول الجهاد ويبثون فيهم الكراهية والحقد على اليمنيين ويرسلونهم إلى معسكرات الجيش والخطوط الأمامية”.

ومن خلال استغلال المؤسسات الرسمية، بما فيها المدارس، تمكن تنظيم الحوثي من الاستفادة من مجموعة واسعة من الأطفال. كما أفاد الأمين العام للأمم المتحدة عن استخدام الحوثيين المرافق التعليمية لأغراض عسكرية.

الغذاء أو الموت

كما وثّقت “هيومن رايتس ووتش” استخدام تنظيم الحوثي الإرهابي المساعدات الإنسانية التي تمسّ الحاجة إليها لتجنيد الرجال والأطفال في قواتهم، مشيرة الى انه يحتاج 21.6 مليون شخص على الأقل في اليمن، حوالي ثلثَي السكان، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، ويكافح 80% من سكان البلاد لتوفير الغذاء والحصول على الخدمات الأساسية وفقا لـ “صندوق الأمم المتحدة للسكان”.

وبحسب تقرير “هيومن رايتس ووتش” قالت ناشطة حقوقية في صنعاء: “في حين أن السبب الرئيسي وراء قيام الأسر بإرسال أطفالها هو موقفها الداعم للقضية الفلسطينية، فإن الحوثيين يقدمون مبالغ زهيدة والسلال الغذائية إلى أسر الراغبين في الانضمام إليهم، وهي طريقة ناجحة واستغلال غير إنساني في ظل تدهور الوضع الإنساني والاقتصادي الذي يعيشه المواطنون في مناطق سيطرة هذه الجماعة الإرهابية “.

فيما قالت امرأة أخرى تعمل على قضايا تجنيد الأطفال في اليمن إن الحوثيين قدموا مؤخرا سلالا غذائية إلى أسرة كل جندي في قريتها، وفي تقرير صادر عنهم في 2023، وثق “فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن” أيضا هذا التوزيع للسلال الغذائية.

ويضيف التقرير: “يفرض الحوثيون قيودا وأنظمة غير ضرورية على إيصال وتوزيع المساعدات الإنسانية، وهو ما يرقى إلى مستوى عرقلة المساعدات الإنسانية.

وفي السياق قالت الباحثة في “مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ميساء شجاع الدين لصحيفة “واشنطن بوست” إن “جماعة تنظيم الحوثي الإرهابي  يربطون هجماتهم في البحر الأحمر بدعم غزة، وهي ذريعة أخلاقية لمعظم الناس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. زادت هذه الهجمات قدرتهم على التجنيد، خاصة في المناطق القبلية الشمالية”.

وينص “البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة”، والذي صادقت عليه اليمن في مارس 2007، على أنه لا يجوز للجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، تحت أي ظرف من الظروف، تجنيد الأشخاص دون سن 18 عاما أو استخدامهم في الأعمال القتالية.

وفي ذات الموضوع قال محللون وسياسيون ان “جماعة تنظيم الحوثي الإرهابية” تعتمد على خطاب لا يعير اهتماماً للخسائر البشرية والمادية ولا يرى صانعو القرار فيها أن لها قيمة تستحق إعادة النظر في سياساتهم لتحاشي أثمانها الباهظة، وقررت الاستمرار في السير في حربها على اليمنيين ومهاجمة ممرات التجارة الدولية في البحر الأحمر  من دون مراجعات، فهي لا تمارس السياسة بمفاهيمها التقليدية، وترى أن دخولها في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة انتصار لها في معركتها “الإلهية”، وهي بذلك تسعى لتسويق نفسها على انه نصرة للفلسطينيين وأنه يشكل ضغطاً على المجتمع الدولي وسيخفف من المعاناة في غزة بينما هي تدرك يقينيا ان الحرب على غزة لن تتوقف ولن تثني إسرائيل على إيقاف الحرب ضد الفلسطينيين.

صمت المجتمع الدولي

وبرغم كل تلك الانتهاكات الجسيمة التي يمارسها تنظيم الحوثي الإرهابي المدعوم إيرانيا في حق اليمنيين المدنيين وممتلكاتهم بما في ذلك الأطفال والنساء منذ انقلابه على الدولة في 2014عام، لم يجد الشعب اليمني من المجتمع الدولي أي استجابة تذكر لإيقاف حرب هذه الجماعة عليهم غير إصدار التقارير والشجب والإدانة، حتى ذلك التصنيف الأمريكي الأخير الناعم للحوثيين جاء نتيجة لتهديد الملاحة التجارية الدولية في البحر الأحمر ليس إلا وبعيدا عن انتهاكاتهم الجسيمة في حق اليمنيين الذين يعيشون أسوأ كارثة إنسانية عرفتها اليمن نتيجة طائفية وغطرسة وعدوانية هذه الجماعة والتي حولت اليمن برمتها الى مأساة حقيقية تزداد يوم بعد آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى