العميد الخنبشي: كلية شرطة حضرموت إضافة نوعية ومشروع طالما انتظرته المحافظة (حوار)

حاوره/ محمد سعيد الحامدي
تصوير/ علي بن مزروع
- المؤسسة العسكرية والشرطوية هما رمز القوة للوطن وأمنه واستقراره
- نثمن رعاية واهتمام رئيس الجمهورية ونأمل دعم الحكومة
- مخرجات الكلية متسلحة بالعلم وأنموذج في الانضباط وتلبي احتياجات الإقليم الأمنية
- اعتمدنا في توزيع حصص القبول على معيار الكثافة السكانية
يعد قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير الركن عبدربه منصور هادي بإنشاء كلية للشرطة في مدينة المكلا في شهر إبريل عام 2019م من الإنجازات الأمنية والتعليمية المهمة التي تحققت لإقليم حضرموت، والتي ترفد الإقليم بكادر أمني مؤهل ومدرب في عدد من التخصصات العلمية والتدريبية الأمنية والشرطوية النوعية التي تكسبهم القدرة على خدمة وحماية المواطن، وتحقيق الأمن والاستقرار في كل ربوع الإقليم.
“صحيفة 26 سبتمبر” حرصت في هذه المساحة على مواكبة مراحل الإنشاءات المختلفة، ورصد مستوى سير الدراسة بالكلية، وأهم الخطط المستقبلية، وما يعتري ذلك من صعوبات وتحديات، فكان هذا الحوار مع مدير كلية الشرطة بالمكلا العميد الركن سالم عبد الله الخنبشي.. فإلى نص الحوار:
* بداية ما الأهمية التي يمثلها إنشاء كلية للشرطة في حضرموت؟
** بداية نتشرف بزيارة صحيفة 26 سبتمبر لكلية شرطة حضرموت، هذا الصرح الأكاديمي المهم الذي كان حلما لحضرموت والمحافظات الشرقية، واليوم تحقق هذا الحلم بعد صدور قرار رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير الركن عبدربه منصور هادي رقم ١٨ لعام ٢٠١٩م بإنشاء كلية الشرطة بحضرموت؛ لتصبح واقعا ملموسا بعد أن كانت قبل ذلك حلما يصعب تحقيقه في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومرحلة صعبة جداً في بلد أنهكته الحرب منذ سنوات.
وهي فرصة لكي نؤكد عبر صحيفتكم أن كلية الشرطة بحضرموت مؤسسة تعليمية وأكاديمية شرطية تحت الإنشاء رغم كل ما حققناه خلال الفترة البسيطة الماضية، وهي نقطة ضوء في ظلام حالك، ونحن في طور التأسيس لهذا الصرح الأكاديمي والأمني، وإن إنشاء هذه المؤسسة التعليمية والأكاديمية المهمة في هذه الظروف الصعبة والبالغة التعقيد تعد مكسبا كبيرا للوطن عامة ولمحافظات إقليم حضرموت على وجه الخصوص، ولم يكن يتوقع أحد أن يتحقق وينجز مشروع بهذا الحجم وبهذا القدر العالي من الكفاءة، ويحظى بالاهتمام الكبير في ظل هذه الأوضاع التي يعيشها الوطن.
كما تكمن أهمية إنشاء كلية شرطة حضرموت كونها تعد إضافة نوعية للقطاع الأمني والشرطوي؛ لأن الكلية سترفد إدارة الأمن والشرطة في المحافظات الشرقية بضباط خريجين مؤهلين ومدربين يمارسون مهامهم كل في موقعه بكل اقتدار، متسلحين بالعلم والقانون، ومستندين على ما اكتسبوه من مهارات شرطية حتى يكون الجهاز الأمني نموذجا في الانضباط والرقي في كل ما سيواجه من مشكلات واختلالات وظواهر مجتمعية ليسهل عليهم التعامل مع أي خطر يهدد الأمن ويقلق السكينة العامة.
مراحل ونجاحات
* ممكن تعطي القراء لمحة عن البدايات الأولى لإقرار كلية الشرطة بحضرموت؟
** يعود الفضل بعد الله تعالى لفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله، فهو أول رئيس يعطي أبناء حضرموت هذا الحق، ويقدر حضرموت حق التقدير، فكانت توجيهاته أثناء زيارته لمحافظة حضرموت أواخر العام 2016م بضرورة إنشاء كلية للشرطة بمدينة المكلا تلبي احتياجات محافظات إقليم حضرموت من الكادر الأمني المؤهل والمدرب، وتشمل محافظة حضرموت الساحل والوادي ومحافظة شبوة والمهرة وسقطرى بناء على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وتوجه الدولة نحو نظام الأقاليم والدولة الاتحادية.
وحينها كنت مساعدا لمدير أمن محافظة حضرموت العميد أحمد باجوه، فكلفت من قبل محافظ حضرموت ومدير الأمن بإعداد دراسة أولية للنظام الأساسي للكلية ومتطلبات إنشائها، وقمت بتسليم هذه الدراسة إلى اللجنة التحضيرية للإعداد والتهيئة لإنشاء كلية الشرطة على أرض الواقع، والتي شكلت كلا من الدكتور سعيد السكوتي والدكتور ياسر القحوم والدكتور هشام الجابري والدكتور محمد علي الجوهي والعقيد محمد باحسين وآخرين لا تحضرني أسماءهم الآن، وكنت أنا ضمن أعضاء هذه اللجنة، وهي كوكبة من كبار أساتذة القانون بجامعة حضرموت، وعلى مستوى عالٍ من الخبرة والمعرفة النظرية والقانونية والإدارية.
كانت البدايات الأولى لإنشاء الكلية هي في البحث عن الموقع الملائم لها، والبداية كانت بوضع حجر الأساس للكلية بموقع معسكر الريان بالمكلا، وكانت البدايات الأولى بطيئة ولم ترق إلى المستوى الجاد لهذا المشروع الأمني الكبير، ولعل الأسباب كثيرة منها انعدام الاعتمادات المالية، والتي ألقت بظلالها على بدايات الإنشاء الأولى.
وسار المشروع ببطء شديد إلى أن تم تعيين اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظا لحضرموت إلى جانب قيادته للمنطقة العسكرية الثانية، وبجهود مخلصة وكبيرة منه شخصيا، وهو رجل عملي، فكانت الانطلاقة الحقيقية لكلية الشرطة بحضرموت من خلاله، حيث استصدر قرارا جمهوريا بتعيين قيادة للكلية، وكان حينها العميد الركن محمد سعيد مديحج مديرا للكلية، والدكتور صالح التميمي نائبا للشؤون التعليمية، والعقيد سعد رعفيت نائبا للشؤون المالية والإدارية، والدكتور عقيد مبارك علوي لزلم كبير المعلمين بالكلية في العام 2018م، وأتبع ذلك إصدار قرار إنشاء للكلية حتى تأخذ هذه الكلية مشروعية وجودها، وإيذانا بميلاد الصرح التعليمي الحيوي وبمتابعة حثيثة وجادة من اللواء البحسني لدى كل الجهات وعلى رأسها فخامة رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي صدر القرار الجمهوري رقم 18 بإنشاء كلية الشرطة في عام 2019م.
وحتى لا نبخس الناس حقهم فقد بذلت قيادة الكلية السابقة جهودا طيبة في مرحلة التأسيس والإنشاء.
رؤية تشاركية
* ماذا عن قدرة الكلية في استيعاب الطلاب في بداية الإنشاء واليوم؟
** تم في البداية استيعاب 140طالبا من الجامعيين كأول دفعة شملت محافظات الإقليم (حضرموت، شبوة، المهرة، سقطرى)، واستمرت العملية التعليمية حتى جاء قرار من الأخ المحافظ بتكليفي مديرا للكلية بدلا عن العميد محمد مديحج في 12 سبتمبر 2019م، قبل امتحانات الفصل الأول بحوالي شهرين، والحمد لله نحن أكملنا ما تم البدء به، وسرنا على خطى قيادة الكلية السابقة العميد مديحج وبقية الزملاء الذين لازالوا ضمن الطاقم القيادي للكلية، والطاقم ولله الحمد متجانس، ونعمل برؤية تشاركية بين الجميع، فيما الطلاب الدارسون حاليا بالكلية ضمن الدفعة الثانية يبلغون 240 طالبا.
شروط لوضع استثنائي
* وفق أي شروط تم استيعاب الدفعة الأولى من طلاب الكلية؟
فرض علينا الوضع الاستثنائي الذي تعيشه بلادنا بسبب الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وضعف الجانب المالي، حيث أن الكلية ليس لديها موازنة تشغيلية، فكأننا كالذي يحفر في الصخر، فكان لزاما علينا أن نعمل وفق الإمكانات المتاحة، ولكي ندفع بهذه المنشأة الأمنية لأن تنطلق خشية أن يتعثر هذا المشروع الذي انتظرناه طويلا، وبتضافر الجهود واجتماع الإرادة بين قيادة السلطة المحلية ممثلة في اللواء فرج البحسني وقيادة وزارة الداخلية السابقة، وكذلك قيادة الكلية تم التوصل إلى رؤية محددة في تدشين العام الدراسي الأول لكلية الشرطة حضرموت وفق شروط لا تختلف عن شروط أي كلية شرطة.
* لماذا اشترطتم في الدفعة الأولى أن يكون الطالب عسكريا؟
* هذا ما فرضته الإمكانيات المالية، لأنه لا توجد لدينا اعتمادات مالية من الدولة، وبالتالي لم يكن أمامنا سوى العسكريين الذين تتوفر فيهم الشروط العامة للكلية، وعلى ذلك استمرت الدراسة في الكلية وأجريت الاختبارات، وكان تخرج الدفعة الأولى من طلاب كلية الشرطة بحضرموت في أبريل عام 2020م.
معايير
* وكيف يتم تحديد حصة كل إقليم من الطلاب؟
تقوم كل محافظة ضمن إقليم حضرموت بترشيح عدد من الطلاب بنسب محددة بناء على معيار الكثافة السكانية لكل محافظة، حيث تبلغ حصة محافظة حضرموت “ساحلا وواديا” 50%، وحصة محافظة المهرة 20%، وكذلك حصة محافظة شبوة 20%، أما جزيرة سقطرى فتبلغ حصتها 10%.
تدريبات مكثفة
* ماهي طبيعة التدريبات والاختبارات البدنية التي يخضع لها الطلاب بعد أن يتم قبولهم للدراسة النظامية بالكلية؟
** بعد قبول الطلاب يتم إخضاعهم لمرحلة نطلق عليها في الكلية “الاستجداد” ومدتها 45 يوما، وهي مهمة جدا يتلقى فيها الطلاب تدريبات مكثفة بدنيا وعسكريا وجسمانيا وفق جدول زمني مرتبط بطالب الكلية وبرنامج يومي محدد بساعات زمنية محددة، وهي الاستيقاظ المبكر صباحا الساعة الرابعة فجرا يؤدي الطلاب فيها صلاة الفجر، يليها رياضة، ثم يعود الطلاب للميدان للتدريب العسكري والحركات النظامية، بعد ذلك يعود الطلاب لتناول وجبة الفطور، ثم العودة للتدريب على السلاح.
وهذه المرحلة حقيقة تعد مرحلة اختبار للطلاب ومدى قدرتهم على الانضباط والالتزام والتكيف والتحمل تحت كافة الظروف والضغوط، وخلال هذه المرحلة يتم تنقية الطلاب وفرزهم للانتقال إلى المرحلة الأساسية من الدراسة في الكلية.
كادر نوعي ومؤهل
* ماذا عن الطاقم التعليمي والتدريبي في الكلية؟
** لدينا في كلية الشرطة حضرموت سبعة من حملة شهادة الدكتوراه من منتسبي وزارة الداخلية، ولدينا ضمن الطاقم التعليمي مجموعة من الأساتذة من حملة شهادة الماجستير، بالإضافة إلى عدد من باحثي الدكتوراه، وهؤلاء على وشك إكمال دراستهم خارج اليمن، كما أننا نستعين بعدد من الأساتذة في كلية القانون بجامعة حضرموت، وهناك تكامل وتعاون كبير جدا بين الطاقم التدريبي والتعليمي بالكلية.
خطط تعليمية
* على ماذا تستند الكلية في مقرراتها الدراسية ومناهجها التعليمية؟
** طبيعة المقررات العلمية والمنهج الدراسي المعتمد لدينا في الكلية هو المقرر الذي نص عليه القانون رقم 10 لعام 2001م بشأن إنشاء أكاديمية الشرطة، ولدينا خطة تعليمية وتدريسية يتم إقرارها من قبل وزارة الداخلية، حيث يتحصل الطالب في الكلية على عدد من المعارف في الجانب القانوني والنظري، منها: القانون الجنائي، القانون المدني، القانون الدولي العام، القانون الدولي الخاص، علوم شرطية وإدارية، إضافة إلى علوم فرعية مساعدة مثل علم النفس الجنائي وعلم الأدلة والتحقيقات.. وغيرها من العلوم الأساسية والفرعية، وقد أضفنا ابتداء من العام الماضي علم اللغات “عرب وإنجليزي”، ونحن بصدد تطوير هذه المقررات ضمن خططنا المستقبلية إلى العام 2030م.
* بتجوالنا في أروقة الكلية لفت انتباهنا مستوى البناء والإنشاء في مساحة كبيرة كانت إلى وقت قريب خاوية على عروشها.. حدثنا عن مراحل الإنشاء لكلية الشرطة حضرموت؟
نأمل الدعم
** المرحلة الأولى من إنشاء الكلية كانت عبارة عن السور والأبراج والبوابة الرئيسية، إضافة إلى سكن الطلاب وصالة للطعام وقاعتين للمحاضرات وسكن للضباط.
أما المرحلة الثانية وهي المرحلة الأكبر وتشمل مبنيين الأول سكن للطلاب، ومبنى الأكاديمية ويشمل قاعتين كبرى، ويضم كذلك مكاتب للأقسام التخصصية والعلمية بالكلية، إضافة إلى مبنى إداري، وهذه المرحلة على وشك الانتهاء في الأيام القليلة القادمة.
ومؤخراً تم وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من عملية الإنشاء، ونسعى جاهدين فيها لتأسيس قسم الدراسات العليا وقسم الخيالة والفروسية وهو مجال مهم جدا، وهو ضمن الخطط التطويرية للكلية رغم كلفته المادية الكبيرة جدا، ونأمل من حكومتنا دعم هذه المنشاة الوليدة حتى تستمر العملية التعليمة والأكاديمية بها لما فيها مصلحة الوطن والمواطن.
علاقة متميزة
* كيف تقيمون مستوى العلاقة والتنسيق بينكم ووزارة الداخلية؟
** علاقتنا ممتازة جدا بوزارة الداخلية في الحكومة الشرعية على مختلف النواحي، ونحن مرتبطون بها على كافة الأصعدة القانونية والإدارية والشرطية والأمنية والمالية، وقد زار كلية الشرطة بحضرموت معالي وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم علي حيدان ثلاث مرات وشاهد عن كثب كل المنجزات المحققة في الكلية، وحضر العروض الميدانية واستمع للطاقم القيادي بالكلية، وأشاد بكل ما شاهده خلال هذه الزيارات.
تحديات وصعوبات
* واضح أن تأسيس الكلية وإنشائها جاء في ظروف صعبة ويبدو أنكم تواجهون عددا من التحديات في سبيل استقرار العملية التعليمية بكلية الشرطة.. هل بالإمكان أن تجملون لنا أبرز هذه الصعوبات؟
** حقيقة الصعوبات كثيرة وجمة يمكن أن نوجزها لكم في التالي:
- عدم وجود اعتمادات أو موازنات تشغيلية للكلية حتى الآن سوى فقط مبلغ ثابت اعتمد من الوزير السابق الميسري، وهو مبلغ أقر بدون دراسات وتصورات واقعية، ورغم أنه لا يفي باحتياجات الكلية المطلوبة للأسف يتأخر كثيرا.
- نعاني كغيرنا من منتسبي وزارتي الداخلية والدفاع من عدم تسلم الرواتب بشكل منتظم كذلك، ولنا الآن ما يقرب من عشرة أشهر بدون مرتبات في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية، ولكم أن تتخيلوا كيف يمكن أن يؤدي الفرد منا عمله على أكمل وجه دون مقابل، فيكابد صعوبة الحياة وشظف العيش، الأمر الذي يؤثر على الكثيرين وعلى مستوى الأداء في العمل عند آخرين، فالإنسان إذا لم يجد ما يسد به حاجته وحاجة أسرته فكيف يمكن له أن يعد لمحاضرة علمية! وكيف سيؤدي واجبه في الميدان وفي المعركة عند مواجهة العدو، ونأمل ممن هم في الأطر العليا أن يعملوا حلا لهذه الإشكالية.
تنسيق وتبادل خبرات
* وماذا عن دور السلطة المحلية بحضرموت فيما يخص دعم الكلية؟
** يكفي كلية الشرطة بحضرموت دعما أن تظهر إلى حيز الوجود بجهود ومثابرة من قبل اللواء الركن فرج سالمين البحسني محافظ حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهو داعم لها منذ البداية، ولايزال مستمرا في دعمنا في كافة المجالات.
وهناك تنسيق وترتيب يقوم به محافظ حضرموت اللواء البحسني حاليا مع دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن لزيارة وفد من كلية الشرطة حضرموت للتعرف على الكليات الشرطية في دول الخليج واستشراف دعمها لنا وتغطية بعض النواقص ومن أبرزها المختبر الجنائي وبعض الأجهزة والتقنيات الحديثة.
* كلمة أخيرة؟
** المؤسسة العسكرية والشرطية هما رمز القوة للوطن، فإن كان أفراد هاتين المؤسستين يمتلكون من التدريب العالي فإنهم يستطيعون الثبات عند الملمات، ولذا فالمنجزات الكبرى بحاجة إلى تدريب أكبر وتعليم وتأهيل وفق أحدث التقنيات، ونرجو أن نصل إلى تحقيق ذلك.