المستشفى العسكري بتعز..نموذج نجاح استثنائي

img

هشام المحيا

 

عندما تتقطع بك السبل وتعجز عن توفير قيمة العلاج لمريضك في مستشفيات تعز الخاصة، ذات التكاليف المادية العالية، أو في مستشفياتها الأخرى، ذات الإهمال احيانا وقلة الحيلة أحياناً أخرى، ستفكر تلقائياً بالمستشفى العسكري، لكن وأنت تلجأ لهذا الخيار، وتذهب إليه لن تفكر إلا بالخروج بأقل الخسائر.

 

ويستمر هذا الشعور إلى أن تلج بقدميك بوابة المستشفى، وتلقي نظرتك الأولى لواجهة المبنى، وقد يتردد في أعماقك صدى يقول لك “العوز أجبرني أن ألجأ إلى هذا المكان فيا رب لطفك”.. ولكن ما يحدث بعد ذلك سيصيبك بالذهول.

 

قبل الخوض في ما يجده المريض في المستشفى من خدمات وتعامل، سأترككم مع تفاصيل مختصرة لزيارتين قمت بها الى المستشفى الاولى قبل عامين والثانية قبل عام.

 

في الزيارة الأولى، وجدت المستشفى كجريح حرب يحاول التعافي وموظفين يبدو على سيماهم ضنك العيش إلى حد كبير، فلا أحد يمد له أو لهم يد العون كحال جرحى المحافظة، كانت معظم أقسام المستشفى مغلقة أو معطلة والبعض الآخر بلا أي أجهزة، بعد أن نهبت المليشيا الحوثية معظم الأجهزة وأحرقت أقسام أخرى، وما عجزت عن تدميره، أو نهبه أثناء طردها من قبل قوات الجيش أرسلت له قذائفها التي ألحقت أضرارا كبيرة ببعض الأقسام.

 

في الزيارة ذاتها قابلت مدير المستشفى الدكتور، محمد نعمان الثوابي.. استقبلني الرجل باحترام كعادته وبدأ في سرد ما تحقق خلال الفترة الماضية، وما يريد تحقيقه، قال لي سننهض بالمستشفى رغم أننا نعيش بإمكانيات شبه معدومة، وسرد على مسامعي بعض اهدافه للعام القادم.. خرجت من مكتب الرجل وأنا أقول في نفسي “لن يتحقق شيئاً، فجعبتي مليئة بوعود المسئولين الذين قابلتهم على مدى سنوات طويلة ولم يتحقق منها شيء”.

 

الزيارة الثانية كانت بعد عام، والأمر الذي أذهلني خلالها أن المستشفى كان قد لبس حلة جديدة، بعد ترميم وتأهيل طالت أقساماً عديدة، وتوسعت الخدمات التي يقدمها للعسكريين وللمواطنين، الذين باتوا يثقون به أكثر من أي وقت مضى.. حينها أدركت أن مدير المستشفى قد صدق في وعوده على غير عادة جل المسئولين.

 

في هذه الزيارة، قابلت المدير أيضاً، وقال لي كما المرة السابقة.. سننجز كذا وكذا وكذا ومن بين ذلك فتح غرفة عمليات وتأهيل لأقسام أخرى.. وبعد عام، أي قبل أيام قليلة من الآن، عدت إلى المستشفى مجدداً وكانت المفاجأة.

 

المفاجأة هي أن المستشفى أصبح واحداً من أفضل مستشفيات تعز إن لم يكن أفضلها.. معظم الخدمات والأدوية متوفرة وأجهزة حديثة وكادر متخصص، بل يعمل فيه أفضل أطباء تعز عبر جدول ينظم ويضمن تواجدهم في المستشفى، ولا يلغي أعمالهم الخاصة، والمدهش ليس هذا، بل إن كل الخدمات من تشخيص وفحوصات وأجهزة وأدوية يقدمها المستشفى مجانا لكل من يحمل بطاقة عسكرية وبرسوم رمزية للمدنيين.. وكل هذا في ظل عدم وجود ميزانية له او اي دعم الا ما يقدمه محافظ مارب اللواء سلطان العرادة له.

 

وعلاوة على ذلك، ثمة أمران ملفتان وغير مألوفين.. الأول نظافة المستشفى، التي لم نعتدها من المستشفيات الحكومية والثاني تعامل الموظفين مع المرضى.. شيء لا يصدق.. يتحدث ويخدم الموظفون المرضى، سواء الذين في قسم الرقود مثلا كمثال ناجح عاينته بنفسي أو المختبر والطوارئ والصيدلية، وكأنهم يعملون في مستشفيات خاصة كبيرة، بينما في الواقع يعملون بلا رواتب وبمكافآت لا تكاد تذكر، لكنها تلك حدود وامكانية المستشفى.

 

وخلاصة الأمر.. أثبت المستشفى العسكري أن تطورنا ممكن لو توفرت الارادة والادارة وحسب، لكن هذا لا يعني ان المستشفى وصل الى درجة المثالية.. فهناك أخطاء يجب أن تعالج، لكنها في كل الاحوال تبقى نسبتها بسيطة مقابل نسبة الايجابيات.

 

اتمنى أن تواصل الإدارة تطوير المستشفى وأن تتلافى الأخطاء الحالية، إلى أن يصبح المستشفى المرفق الطبي الأول في تعز وينافس أفضل مستشفيات الجمهورية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً