التعليم الجامعي .. ضحية أخرى لعبث المليشيا الحوثية

سبتمبر نت/ كمال حسن
لم يكن التعليم الجامعي بمنأى عن الانتهاكات، التي ارتكبتها مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، بحق اليمنيين بشتى جوانب حياتهم.. فقد استهدفت المليشيا العملية التعليمية في الجامعات الحكومية والخاصة، بالمحافظات الخاضعة لسيطرتها، بممارسات كفيلة بتدميرها وإعادتها سنوات كثيرة إلى الخلف.
تحريف المناهج، إقصاء الأكاديميين وتهجيرهم، نهب إيرادات الجامعات، تعيين غير مؤهلين في مناصب أكاديمية في الجامعة، استحداث كيانات استخباراتية في الجامعات، إغلاق أقسام في الكليات، إقامة فعاليات طائفية دخيلة، كل هذه الممارسات الحوثية وغيرها من الممارسات، أدت إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات الحكومية والخاصة في مناطق سيطرة المليشيا.
آخر تلك الممارسات الحوثية هو قيامها بتعيين أحد قيادتها، مشرفاً على الأنشطة التعليمية في جامعة صنعاء، تحت مسمى المستشار الثقافي لرئيس الجامعة، ومنحته صلاحيات الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه، وإقرارها أو رفضها، وكذا الإشراف على الأنشطة التعليمية، والإعلامية والثقافية، وصولا إلى منحه الحق في الإشراف على عملية تحديث المقررات الدراسية للبكالوريوس، والدراسات العليا.
الحكومة اعتبرت هذه الخطوة الحوثية، بأنها كارثية وخطيرة، وتهدف إلى القضاء على آخر عروق الحياة في القوانين واللوائح المنظمة لعمل الجامعات في مناطق سيطرتها، وكذا الأعراف الأكاديمية وأبسط معايير التعليم الجامعي والدراسات العليا، مؤكدة أنها ستواجهها بحزم، منعا للإجهاز على سمعة التعليم والدراسات العليا في اليمن.
هذه إحدى الخطوات التي أقدمت عليها المليشيا في جامعة صنعاء، والتي شأنها منفردة أن تعمل على تدمير العملية التعليمية في الجامعة، وإعادتها سنوات إلى الخلف.
وكانت رئاسة جامعة صنعاء المعيّنة من المليشيا، أقدمت في عام2019، على فصل 183 من الأساتذة الأكاديميين ومساعديهم دفعة واحدة، وإيقاف رواتب العشرات من كوادر هيئة التدريس، في خطوة تهدف إلى إفراغ الجامعة من الأكاديميين وتهجير العقول اليمنية.
في هذا الصدد يؤكد المسؤول الأكاديمي بنقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة صنعاء الدكتور علي العسلي أن مليشيا الحوثي تصر على أن يكون اليمن في ذيل القوائم في كل شيء، ويضيف “تسيطر المليشيا على الجامعة عبر مشرفيها الذين تقوم بتكليفهم وهم غير مؤهلين للعمل في الجامعات، وتعطيهم كامل الصلاحيات لتسيير العملية التعليمية في الجامعة”.
ويستعرض الدكتور العسلي في حديثه لصحيفة “26سبتمبر” انتهاكات المليشيا للتعليم الجامعي قائلا: “قامت مليشيا الحوثي بفصل وتهجير وتشريد الأكاديميين، وتغيير المناهج التعليمية، وإعفاء العلماء المتخصصين من التدريس واستبدالهم بحفظة ملازم (حسين بدر الدين الحوثي)، وإلزام الباحثين والطلبة بالكتابة والبحث بأهمية ملازم “السيد”، وإقامة مؤتمرات وورش ومنتديات يسموها علمية حول ذلك، وتكميم الأفواه والحرية الأكاديمية، ومنح شهادات لعناصرها دون دراسة”.
ويضيف “تتلذذ المليشيا بمعاناة عضو هيئة التدريس من خلال عدم دفع راتب المنتسب للجامعات وغيرها من المؤسسات، وهذا يعد بمثابة الموت البطيء، كونه ناتج عن قطع راتب الأستاذ الجامعي وهو مصدره الوحيد”.
ويشير إلى حوادث الاغتيالات التي تعرض لها عدد من الأساتذة الجامعيين، وصولا إلى اغتيال الدكتور محمد علي نعيم أستاذ الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة صنعاء، مبديا استغرابه مما ساقته المليشيا عبر تحقيقاتها الصورية مع متهم يدّعي انه قتل الدكتور نعيم، “فالدوافع والمبررات لم تكن منطقية ولا مقنعة، وهذا يعني أن الاغتيال قد يكون له دوافع سياسية وليست جنائية، كما روجّ لها الحوثي”.
وأوضح الدكتور العسلي أن المليشيا تهدف من خلال هذه الممارسات، إلى إبقاء الشعب اليمني غير مدرك ولا واع بأهمية التغيير، وكذلك الإبقاء على الجهلة يتحكمون بمصير شعب يتوق للحرية والانعتاق من الظلم وتركز السلطة بيد سلالة أو منطقة.. ويختتم حديثه بالقول: “فإذا ما اريد لأمة أن تبقى في الحضيض فما عليك إلا تدمير المؤسسات التعليمية لها وهذا ما تسهر على تنفيذه حرفيا مليشيا الحوثي”.
من جانبه أكد مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة فهمي الزبيري، أن مليشيا الحوثي تعمل منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء على تدمير التعليم الجامعي من خلال التضييق على الأكاديميين وأساتذة الجامعات واختطافهم وإخفائهم قسريا وإلصاق تهم كيدية ضدهم، إضافة إلى تعيين مشرفين وسلاليين في مناصب مهمة في مختلف الجامعات والكليات العامة والخاصة خدمة لمشروعهم السلالي الطائفي وإبعاد الكوادر الوطنية التي تنتمي لتراب الجمهورية والوطن في أكبر عملية تجريف تستهدف عقول اليمن.
ويتابع الزبيري في تصريح خاص لصحيفة “26 سبتمبر”، ” إن المليشيا عملت على تفخيخ مستقبل الوطن بأفكار هدامة، عن طريق فرض أنشطة وفعاليات طائفية تتنافى مع الرسالة العلمية السامية التي من شأنها التنمية والبناء، كما تفرض على أساتذة وطلاب وموظفي الجامعات حضور الدورات الطائفية التي تدعو إلى القتل والكراهية وتعزيز ثقافة العنف”.
ويؤكد الزبيري أن كل تلك الممارسات تناقض القوانين والمعاهدات الدولية والمحلية التي تنص على عدم المساس بالعملية التعليمية وتحريفها سياسيا وطائفيا أثناء النزاعات المسلحة، لافتا إلى أن تلك الممارسات هي عملية ممنهجة تسعى من خلالها المليشيا إفراغ التعليم من محتواه، وفرض نظرية الاستعلاء والتفوق العرقي والحق الإلهي في الحكم.