دعا إلى حماية النازحين ومحاكمة المليشيا.. “سبتمبر نت” يستعرض أبرز ما ناقشه مؤتمر مأرب لحقوق الإنسان

سبتمبر نت/ صلاح سيف
حذر المشاركون في المؤتمر الأول لحقوق الإنسان بمأرب، الذي عقد الاثنين الماضي، من وقوع كارثة إنسانية وشيكة لن يستطيع المجتمع الدولي معالجة تداعياتها إذ لم يعمل بجدية أكبر على إيقاف التصعيد العسكري الحوثي ضد مأرب.
وعقد المؤتمر الأولى لحقوق الإنسان عبر برنامج الزوم، وترأسته الوزيرة السابقة لحقوق الإنسان حورية مشهور، بمشاركة واسعة من نشطاء حقوق الإنسان وممثلي المنظمات المحلية والدولية بالتنسيق مع مكتبي الشؤون الاجتماعية والعمل وحقوق الإنسان بمحافظة مأرب.
وطالب المشاركون في المؤتمر مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان بحماية المدنيين والنازحين والعمل على وقف الحرب ومحاسبة المنتهكين لحقوق الإنسان والالتزام بالحيادية في تصنيف المجرمين وفقا للاتفاقيات والمعاهدات والقرارات الدولية.
واستعرض نشطاء حقوق الإنسان وممثلو المنظمات الحقوقية المحلية والدولية الملف الإنساني في محافظة مأرب والجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الحوثي المتمردة ضد المدنيين ومخيمات النازحين خلال الست السنوات الماضية. ونلخص في هذا التقرير أبرز ما تناولته الأوراق المقدمة للمؤتمر.
سياسات وبرامج
وقال مدير مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب عبدالله الموسائي: “إن مأرب أصبحت مأوى وملاذا أمن لكل يرفض انقلاب مليشيا الحوثي المسلح على السلطة الشرعية”.. مؤكداً أن مأرب استقبلت أكثر من مليوني نازح ومهجر فروا من ويلات الحرب وبطش مليشيا الحوثي.
وأوضح مدير مكتب حقوق الإنسان بمأرب في ورقته المقدمة للمؤتمر بعنوان “سياسيات وبرامج السلطة المحلية في مجال حقوق الإنسان”، أن السلطة المحلية عملت على حفظ الحقوق، ووفرت الأمن والسكينة العامة لجميع المواطنين في مأرب من أبناء المحافظة والنازحين اليها.
وأشار إلى انتهاكات مليشيا الحوثي ضد المدنيين والنازحين واستهدافها لمدينة مأرب بأكثر من 40 صاروخ باليستي منذ بداية العام الجاري.. لافتا إلى أن النازحين يقطنون في 135 تجمع ومخيم، تعرض بعضها للقصف العشوائي من قبل المليشيات الحوثية.
واستعرض الموسائي البرامج والخدمات التي تقدمها السلطة المحلية للنازحين، وقيامها بفتح أكثر من “135” مخيماً عبر الوحدة التنفيذية بالمحافظة، وتذليل الصعوبات أمام أعمال المنظمات الدولية لتلبية الاحتياج الانساني المتزايد.
وأكد أن السلطة المحلية أخذت على عاتقها اعادت تأهيل الأطفال المجندين الذي زجت بهم المليشيا الحوثية في جبهات القتال وتم أسرهم من قبل الجيش الوطني، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الأطفال المتأثرين بالحرب والصراع المسلح من خلال إنشائها لمراكز متخصصة (مركز تأهيل الاطفال المتأثرين بالصراح المسلح والممول من قبل مركز الملك سلمان، ومركز تأهيل الأطفال المجندين التابع لمكتب الشؤون الاجتماعية والعمل بالشراكة مع منظمة اليونيسيف).
انتهاك القانون الدولي
من جهتها، أكدت الناشطة الحقوقية ياسمين القاضي رئيس مؤسسة فتيات مأرب في ورقتها “المرأة والطفل بمحافظة مأرب”، أن القانون الدولي الإنساني يحرّم الاعتداء على المدنيين، ويلزم أطراف الصراع بضرورة اتخاذ التدابير المناسبة لحماية المدنيين وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة (والمصادق عليها من الحكومة اليمنية).
واستعرضت رئيسة مؤسسة فتيات مأرب في ورقتها المشكلات والأعراض السلبية للانتهاكات التي يتعرض لها شريحتي النساء الأطفال في محافظة مأرب منذ أكثر من ستة أعوام.. مشيرة إلى أن التهجير القسري من قبل مليشيات الحوثي المسلحة لمئات الآلاف من النساء والأطفال من مناطقهم الى محافظة مأرب تظهر حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيات ضد ابناء المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وأوضحت، أن استهداف مليشيات الحوثي المسلحة العشوائي للأحياء السكنية بالصواريخ والقذائف العشوائية وزراعتها للألغام والعبوات المتفجرة منذ 2014حتى 2020. تسبب في مقتل أكثر “45” امرأة وإصابة “108” امرأة وإصابة “222” طفلاً، وتعرض “116” طفلاً لانتهاك الحق في الحياة و”54″ طفلاً سقطوا ضحايا الألغام.
وأضافت “أن مئات الآلاف من الأطفال الساكنين بمحافظة مأرب يعانوا من تأثير سلبي على النمو الطبيعي والاستقرار النفسي نظرا للهجمات الحوثية المستمرة على المحافظة وأن المشاهد المتكررة للضحايا الأطفال بسبب الألغام والصواريخ والقذائف العشوائية لها أثار سلبية على نفسية الأطفال أثناء مشاهدتهم لزملائهم، أدى الى إضعاف قدراتهم الإبداعية والعلمية والثقافية وإصابتهم بالأمراض العضوية والنفسية”.
وأشارت الناشطة الحقوقية ياسمين القاضي، إلى عدم حصول مئات الآلاف من الأطفال النازحين في مأرب على التعليم الكافي والرعاية الصحية اللازمة بسبب حالة التضخم السكاني المفاجئ بالمحافظة والعجز الكبير في الخدمات.
تجنيد الأطفال
وفي نفس السياق، أكدت رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات المحامية هدى الصراري في ورقتها “جريمة تجنيد الأطفال في اليمن”، أن القانون الدولي الإنساني حظر تجنيد أو استخدام الأطفال من قبل الجماعات المسلحة أو القوات المسلحة.
وأوضحت أن مليشيا الحوثي قامت منذ انقلابها في سبتمبر2014 م باستخدام الأطفال وأقحمتهم في معاركها بصور وأنماط متعددة للمشاركة في الأعمال الحربية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مما أدى إلى مقتل وإصابة المئات منهم.
وأضافت “تبين الأرقام والإحصائيات في التقارير الدولية والمحلية أن أكثر من “30” ألف طفل شارك في القتال مع الحوثيين بشكل طوعي و “10” آلاف قسريا تم الزج بهم في الأعمال الحربية بشكل مباشر أو غير مباشر.
وأشارت إلى استغلال المليشيات الحوثية للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لتجنيد أطفال اليمن والزج بهم في جبهات القتال.
وقالت الناشطة هدى الصراري: ” إن مليشيا الحوثي تمارس على مرأى ومسمع من العالم تجنيد الأطفال وتطلق حملات طوعية وإجبارية في مناطق سيطرتها مستخدمة أذرعتها وأجهزتها الأمنية والقبلية والمشرفين وأولتهم مهمة استدراج الأطفال للمراكز والمعسكرات التي افتتحتها في مختلف العزل والقرى والمديريات، وقد بلغ عدد هذه المراكز وفقا لتقرير أصدرته منظمة سام للحقوق والحريات والمرصد الاورومتوسطي (52) معسكر تدرب فيه مئات الأطفال واليافعين.
وأضافت “أن تفشي هذه المراكز على حساب المدارس والمعاهد التعليمية التي أغلقها الحوثيين من أجل تحول الأطفال والمراهقين لمعسكرات التدريب في المحافظات الخاضعة لسيطرتهم”.. مشيرة إلى أن تعمد إلى تفخيخ ادمغة الأطفال والنشء عبر تغيير وتشويه المناهج التعليمية على أساس طائفي وعقائدي، وهذا ينتج لنا جيل كاملا مشوه فكريا مدجج بالكراهية والاحقاد.
وأكدت رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، أن 1410طفل تتراوح أعمارهم بين 15-10 عاما، قتلوا في جبهات مليشيا الحوثي خلال العام الماضي 2020فقط، من خلال رصد وتتبع النشطاء والمدافعين لوسائل الاعلام الحربية التابعة للمليشيات.
مخاطر الحماية
من جانبه، استعرض رئيس منظمة رقيب، عبدالله الشليف في ورقته “مخاطر الحماية في محافظة مأرب وأثرها على حقوق الإنسان” أبرز المخاطر التي يتعرض لها المدنيون في مأرب، منها الحروب، والنزوح، والكوارث الطبيعية، والألغام، والأمراض والأوبئة.
وقال رئيس منظمة رقيب” “أن من بين التهديدات والمخاطر على المدنيين هو التحريض المستمر على قصف مخيمات النزوح، وكذلك العشوائية في المخيمات وتعرضها للحرائق والسيول، وضعف الاحتياجات الأساسية للمخيمات وبعدها عن الخدمات الأساسية، اضافة إلى فقدان الأسر لعائلها، وغياب برامج الدعم النفسي”.
وأوضح أن مليشيا الحوثي قصفت مأرب بـ 288 صاروخ بالستي، منها 46 صاروخ منذ مطلع العام الجاري، و495 صاروخ كاتيوشا، و103 قذيفة مدفعية، و11 مقذوف أخرى، سقط جراء القصف نحو 469 مدني بينهم 116 طفل، و45 امرأة، وإصابة 1119 آخرين بينهم أطفال ونساء.
دور اللجنة الوطنية
من جهتها، أوضحت عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان القاضي إشراق المقطري، أن اللجنة تعمل بكافة آليات عملها المباشرة والغير مباشرة في كافة المحافظات اليمنية دون استثناء بهدف الوصول الى كافة الضحايا دون تمييز والتحقيق في الانتهاكات التي طالتهم أيا كانت جهة ومرتكب الانتهاك وذلك وفقا للقرار الجمهوري المنشأ لها ولقرارات مجلس حقوق الانسان المساندة لعملها.
وتحدثت المقطري في ورقتها عن دور وجهود اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان في محافظة مأرب قائلة: “تعد محافظة مأرب من المحافظات التي استطاعت اللجنة الوصول اليها واللقاء بالضحايا والشهود في اغلبية الانتهاكات وذلك من خلال باحثيها الميدانيين أو الزيارات الدورية التي يقوم بها أعضاء اللجنة الى مأرب وعقد جلسات الاستماع إضافة الى معاينة بعض أماكن سقوط المقذوفات”.
وأضافت “يقوم عمل اللجنة في محافظة مأرب من ناحيتين، أولأ.. الانتهاكات التي وقعت في هذه المحافظة وكانت اغلبها انتهاكات ماسة بالقانون الدولي الإنساني أشدها قصف الأحياء السكنية وسقوط القتلى والجرحى من المدنيين وزراعة الألغام وقصف الأعيان المدنية الخاصة والعامة إضافة الى المنشئات الطبية والتعليمية وتهجير السكان في عدد من مديريات محافظة مأرب.
وثانياً.. الانتهاكات التي وقعت ضد في محافظات أخرى وضحايا من تلك المحافظات وكانت مأرب هي مقرهم الجديد ووطنهم البديل ومن خلال وصولهم واستقرارهم في مأرب تم الوصول الى الانتهاكات التي طالتهم والاستماع الى شهادات الشهود وإفاداتهم”.
وأكدت أنه منذ بداية العام 2016م وحتى بداية العام 2021م انتهت من التحقيق في 308 واقعة انتهاك، نتجت عنها سقوط 745 ضحية، من بينها سقوط 326 ضحية مدني بين قتيل وجريح بينهم 78 طفل و31 امرأة.
وأشارت إلى أن أنواع انتهاكات تمثلت في 10 أنواع متعلقة بالقانون الدولي الإنساني (قانون الحرب)، و8 أنواع متعلقة بقانون حقوق الانسان.
دور المنظمات الدولية
من جانبها، تحدثت عضو اللجنة الاستشارية بوزارة حقوق الإنسان زعفران زايد في ورقتها عن “دور المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في الحد من الانتهاكات”.
وطالبت زعفران المنظمات الدولية القيام بواجبها والتواجد في المناطق المحررة لتكون تقاريرها أكثر مصداقية ومهنيه، والعمل على إيقاف جرائم الاتجار بالبشر والتي تتم بشكل علني وتمارسها المليشيات الحوثية بحق المختطفين. كما طالبت المنظمات الأممية بتقديم المساعدات الإنسانية للنازحين وتلبية احتياجاتهم بما يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية، وإعادة هيكلة مكاتب الأمم المتحدة وتغيير الموظفين المتهمين بالفساد والتواطؤ مع المليشيات.
وسردت زعفران عدد من الملاحظات حول قيام بعض المنظمات الأممية تقديم مساعدات للمليشيات الحوثية أبرزها قيام مكاتب الأمم المتحدة بتسليم سيارات رباعيه الدفع للمليشيات لجهود نزع الألغام، طباعه مناهج ومقررات دراسية للأطفال تحتوي على شعارات طائفية وتحرض على أفكار متطرفة تحرض على العنف.
وأضافت “أنه من تلك الملاحظات مساهمة بعض المنظمات في التضليل حول جرائم الحرق والتعذيب في سجون مليشيا الحوثي وتعطيل كشف هذه الانتهاكات من خلال استخدام عبارات عامه وتضليل مبطن وجمل تساوي فيها بين الجلاد والضحية، ولم تنال حقها من الإحاطة أمام مجلسي الأمن وحقوق الإنسان”.
التوصيات
وطالب المشاركون في المؤتمر بمحاسبة ومحاكمة قيادات جماعة الحوثي على جرائمها المستمرة ضد المدنيين واستهدافها الممنهج والمتعمد للأحياء السكنية ومخيمات النازحين بمحافظة مأرب بالصواريخ الباليستية والقذائف العشوائية والطائرات المسيرة، وزراعة الألغام والعبوات الناسفة والمتفجرة في الأعيان المدنية والطرقات العامة. وناشدوا مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة للعمل على وقف الحرب ومعاقبة المنتهكين لحقوق الإنسان والالتزام بالحيادية في تصنيف المجرمين وفقا للاتفاقيات والمعاهدات والقرارات الدولية.
دعوة اللجنة المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 2140 وفريق الخبراء المنبثق عنها واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى زيارة مدينة مأرب ومخيمات النازحين والاطلاع على الجرائم والانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي الإرهابية ضد النازحين، وطالبوا الأمم المتحدة بمحاكمة قادة مليشيا الحوثي أمام محكمة الجنايات الدولية باعتبارهم مجرمي حرب وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب والمساءلة.
طالب المؤتمرون المنظمات الدولية بفتح مكاتب لها في محافظة مأرب التي تستضيف أكثر من مليوني نازح لضمان التدخلات الإنسانية الشاملة، وشدد على المنظمات الدولية المتواجدة في مأرب ضرورة تفعيل القانون الدولي والرفع بالتقارير الموضوعية وعدم التغاضي عن الانتهاكات والجرائم التي تطال كل فئات المجتمع اليمني.
كما طالب المؤتمرون الجهات المحلية والدولية بنزع الألغام والعبوات المتفجرة وتنفيذ برامج التوعية لشريحتي النساء والأطفال بكيفية التعامل مع الأجسام الصلبة والمتفجرة. وإنشاء دور رعاية الأطفال وإعادة تأهيلهم نفسيا وفكريا وثقافياً وإنشاء مراكز تأهيل نفسي للنساء الضحايا واللواتي تعرض لأثار نفسية كنتائج للصدمات النفسية التي تعرضن لها.