المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين: انتهاكات المليشيا بحق التعليم ستنتج جيلاً محاصراً بثقافة العنف والكراهية

img

سبتمبر نت/ التقاه جبر صبر   يتحدث المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، يحيى اليناعي في حوار مع (26 سبتمبر) حول مساعي مليشيا الحوثي في تغيير المناهج الدراسية بأخرى طائفية، وبإشراف خبراء إيرانيين، إضافةً إلى عدد من جرائم مليشيا الحوثي بحق التعليم والمعلمين في مناطق سيطرتها.. مشيراً إلى أن المليشيا حاولت من البداية للسيطرة على التعليم، والذي يأتي وفق أجندة إيران.   ويحذر اليناعي بأن انتهاكات مليشيا الحوثي بحق التعليم تشكل مخاطر فكرية مفزعة، حيث من شأنها أن تعمق الفجوة الثقافية في اليمن، وأن تنتج جيلاً من ملايين الأطفال المحاصرين بثقافة العنف والكراهية.   ويشير إلى أن خطوات التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة، بدأت من توظيف عقيدة المذهب وتراث الطائفة لاختراق العمق العربي، والترويج لـ"ولاية الفقيه"، وتطويع النصوص الدينية لخدمة المشروع الإيراني التوسعي القائم على فكرة الاستحقاق التاريخي وأوهام استعادة الإمبراطورية الفارسية.   وإلى الحوار..   -        فى البداية كيف ترى تعامل المليشيا الحوثية مع العملية التعليمية؟   سارعت جماعة الحوثي المسلحة بعد الانقلاب إلى فرض هيمنتها على القطاع التعليمي بالكامل، وجعلته تابعا لإشراف وإدارة القسم التربوي في الجماعة.   فمن يدير التعليم في المحافظات والمديريات التي يسيطر عليها الحوثي ليس مكاتب التربية بل من يسمون بالمشرفين التربويين والثقافيين الذين لم يكونوا في السابق من موظفي وزارة التربية والتعليم.   في كل محافظة ومديرية هناك مشرف تربوي، يقوم بمهام وصلاحيات مديري مكاتب التربية ومراكز التعليم؟   يمكن القول: إن التعليم في صنعاء وما حولها بات جزءا من الحرب ورافدا ثريا لها، ولم تعد المدارس هناك معنية بالعلم والمعرفة والحياة والسلم، بقدر ما أصبحت ساحة للتعبئة المذهبية والعنصرية وأداة للحشد وتجنيد الصغار.   كيف ترى تأثير تلك المتغيرات على عقول الطلبة في المستقبل؟   تسييس الحوثي للتعليم والمناهج يشكل مخاطر فكرية مفزعة من شأنها أن تعمق الفجوة الثقافية في اليمن، وأن تنتج جيلا من ملايين الأطفال المحاصرين بثقافة العنف والكراهية والأفكار المذهبية.   هذا الجيل سيكون مأساة اليمن في المستقبل إن لم يتوقف الحوثي عن توظيف التعليم لمصالحه السلالية والعسكرية.   خطورة التمدد الإيراني   ما مدى صحة وجود خبراء إيرانيين للإشراف على المناهج؟ مصادر في صنعاء أكدت لنا وجود فريق من الخبراء الإيرانيين في صنعاء، يشرفون على تغيير المناهج الدراسية ونقل تجربة إيران في السياسة التربوية والمحتوى العلمي.   ما الأهداف من وجود هؤلاء الخبراء؟   من بوابة التعليم بدأت خطوات التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة، وتوظيف عقيدة المذهب وتراث الطائفة لاختراق العمق العربي، والترويج لـ"ولاية الفقيه"، وتطويع النصوص الدينية لخدمة المشروع الإيراني التوسعي القائم على فكرة الاستحقاق التاريخي وأوهام استعادة الإمبراطورية الفارسية.   والمعروف أن سياسة تغيير المناهج لازمت المشروع الإيراني التوسعي، ليس في اليمن فحسب، بل في العراق وفي لبنان وفي سوريا، ففي العراق يجري تغيير المناهج بصورة تدريجية منذ الغزو الأمريكي لبغداد في 2003م، وقد وصف البرلماني مثال الألوسي مناهج التربية الإسلامية التي أدخلت عليها الأحزاب الموالية لإيران عدة تغييرات بقوله " إن هذه المناهج لا تمثل الإسلام أصلا، فهي تهدف لخلق هوية دينية: فاشيتية، وإن المخاوف تساورني من أننا سنواجه تيار طالبان جديداً في العراق عندما تتخرج الأجيال الحالية من المدارس".   وفي سوريا وقع وزير التربية السوري مع نظيره الإيراني العام الفائت اتفاقية تقضي بإشراف إيران على تغيير المناهج السورية، وكل هذا يؤكد وجود مخطط إيراني للاستعمار الثقافي وتغيير وجه المنطقة العربية من خلال فضاءات التعليم بالتوازي مع السيطرة العسكرية لمليشياتها على الأرض.   أبرز تغييرات المناهج   ما أبرز التغييرات التي حدثت في تلك المناهج؟   يوظف الحوثي قطاع التعليم لتنشئة جيل مؤمن بفكر جماعته، كمحاولة للسيطرة على المجتمع بعد أن سيطر على السلطة بالقوة، ويراهن على التعليم لتغيير التركيبة السكانية لصالحه، وصناعة ما يسمى في المشروع الإيراني التوسعي ب"مجتمع الحرب" بما يؤسس لصراع أهلي طويل المدى.   وقد أجرت مليشيا الحوثي 187 تعديلا إضافيا على مناهج العام الدراسي الحالي (2020/2021م)، بعد أن كانت قد أجرت 234 تعديلا في الأعوام الفائتة على مناهج المرحلتين الأساسية والثانوية في مناطق سيطرتها، من بين هذه التغييرات الجديدة أدرجت ذكرى الانقلاب الحوثي على الدولة في 21 سبتمبر 2014م كمناسبة وطنية في كتاب "التربية الاجتماعية للصف الرابع الأساسي".   وضمنت سيرة وصورة قائدها "الهالك" "صالح الصماد" كرمز وطني في كتاب "التربية الوطنية للصف السادس الأساسي"، كما أدخلت حروب الإمامة كحرب القاسم بن محمد، وحرب المنصور وابنه يحيى حميد الدين للسيطرة على الحكم ضمن "كتاب التربية الوطنية للصف الخامس الأساسي" باعتبارها ثورات يمنية خالدة تستحق الاحتفاء.   إضافة تغييرات أخرى في المحتوى العلمي تسعى لتوسيع حركة التشيع وتعلي من قيمة الحروب الإمامية التاريخية، ومن فكرة الاستحقاق الإمامي للسلطة في اليمن، ومن تخليد القيادات الإمامية والحوثية كرموز ملهمة في ذاكرة الأجيال الناشئة، بما يعزز من ادعاء الحق الإلهي للحوثي والسلالة الإمامية وأحقيتهم في السلطة والثروة ووجوب اتباعهم والتسليم لهم بالأمر.   أمن قومي   كيف يتم مواجهة تلك الطائفية التي يتم غرسها في عقول الطلاب؟   تتعامل الدول مع التعليم باعتباره قضية أمن وطني وقومي، ومسؤولية مشتركة بين كافة أفراد المجتمع، لكن الأطفال في صنعاء يعبرون إلى الموت من المدارس.. هذا الجيل الذي يجنده الحوثي للقتال، والمتوشح ببندقية يفوق طولها قامته هو فاجعة اليمن المقبلة.   ولمواجهة تسييس التعليم والمناهج نتحدث في نقابة المعلمين للإعلام والدولة والمنظمات المحلية والأجنبية والمجتمع الدولي للاتفاق على أن التعليم يجب أن يظل ذا طابع مدني وهوية وطنية، مع منهج دراسي يبني السلام والاستقرار في اليمن، وأنه لا يمكن حماية وإعادة بناء التعليم في مناطق سيطرة الحوثي إلا من خلال نظام دعم دولي.   قلب الجحيم وماذا عن أوضاع المعلمين في منطقة سيطرة الحوثي، وهل هناك تواصل معهم؟   يعيش المعلمون في ظل استمرار الانقلاب الحوثي أسوأ مراحل حياتهم، فقد تعرض الآلاف منهم للقتل والخطف والتعذيب حتى الموت والإخفاء القسري والتشريد على أيدي المليشيا الحوثية وبسبب الانقلاب انقطعت مرتبات عشرات الآلاف من التربويين، وأن استمرار الانقلاب يسهم في أن يعيش المزيد منهم في قلب الجحيم.   كلمة أخيرة تود قولها؟   أدعو الجميع في اليمن وفي المملكة والمنطقة العربية كافة إلى منح قطاع التعليم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أهمية قصوى، والعمل بجدية واهتمام لإيقاف تسييس الحوثي للتعليم، حيث يوجد في مناطق سيطرته أكثر من 3 ملاين طالب وطالبة، معرضين لخواطر وكوارث مستقبلية نتيجة مساعي مليشيا الحوثي لغرس أفكارها الطائفية في عقولهم.

سبتمبر نت/ التقاه جبر صبر

 

يتحدث المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، يحيى اليناعي في حوار مع (26 سبتمبر) حول مساعي مليشيا الحوثي في تغيير المناهج الدراسية بأخرى طائفية، وبإشراف خبراء إيرانيين، إضافةً إلى عدد من جرائم مليشيا الحوثي بحق التعليم والمعلمين في مناطق سيطرتها.. مشيراً إلى أن المليشيا حاولت من البداية للسيطرة على التعليم، والذي يأتي وفق أجندة إيران.

 

ويحذر اليناعي بأن انتهاكات مليشيا الحوثي بحق التعليم تشكل مخاطر فكرية مفزعة، حيث من شأنها أن تعمق الفجوة الثقافية في اليمن، وأن تنتج جيلاً من ملايين الأطفال المحاصرين بثقافة العنف والكراهية.

 

ويشير إلى أن خطوات التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة، بدأت من توظيف عقيدة المذهب وتراث الطائفة لاختراق العمق العربي، والترويج لـ”ولاية الفقيه”، وتطويع النصوص الدينية لخدمة المشروع الإيراني التوسعي القائم على فكرة الاستحقاق التاريخي وأوهام استعادة الإمبراطورية الفارسية.

 

وإلى الحوار..

 

–        فى البداية كيف ترى تعامل المليشيا الحوثية مع العملية التعليمية؟

 

سارعت جماعة الحوثي المسلحة بعد الانقلاب إلى فرض هيمنتها على القطاع التعليمي بالكامل، وجعلته تابعا لإشراف وإدارة القسم التربوي في الجماعة.

 

فمن يدير التعليم في المحافظات والمديريات التي يسيطر عليها الحوثي ليس مكاتب التربية بل من يسمون بالمشرفين التربويين والثقافيين الذين لم يكونوا في السابق من موظفي وزارة التربية والتعليم.

 

في كل محافظة ومديرية هناك مشرف تربوي، يقوم بمهام وصلاحيات مديري مكاتب التربية ومراكز التعليم؟

 

يمكن القول: إن التعليم في صنعاء وما حولها بات جزءا من الحرب ورافدا ثريا لها، ولم تعد المدارس هناك معنية بالعلم والمعرفة والحياة والسلم، بقدر ما أصبحت ساحة للتعبئة المذهبية والعنصرية وأداة للحشد وتجنيد الصغار.

 

كيف ترى تأثير تلك المتغيرات على عقول الطلبة في المستقبل؟

 

تسييس الحوثي للتعليم والمناهج يشكل مخاطر فكرية مفزعة من شأنها أن تعمق الفجوة الثقافية في اليمن، وأن تنتج جيلا من ملايين الأطفال المحاصرين بثقافة العنف والكراهية والأفكار المذهبية.

 

هذا الجيل سيكون مأساة اليمن في المستقبل إن لم يتوقف الحوثي عن توظيف التعليم لمصالحه السلالية والعسكرية.

 

خطورة التمدد الإيراني

 

ما مدى صحة وجود خبراء إيرانيين للإشراف على المناهج؟

مصادر في صنعاء أكدت لنا وجود فريق من الخبراء الإيرانيين في صنعاء، يشرفون على تغيير المناهج الدراسية ونقل تجربة إيران في السياسة التربوية والمحتوى العلمي.

 

ما الأهداف من وجود هؤلاء الخبراء؟

 

من بوابة التعليم بدأت خطوات التمدد الإيراني في اليمن والمنطقة، وتوظيف عقيدة المذهب وتراث الطائفة لاختراق العمق العربي، والترويج لـ”ولاية الفقيه”، وتطويع النصوص الدينية لخدمة المشروع الإيراني التوسعي القائم على فكرة الاستحقاق التاريخي وأوهام استعادة الإمبراطورية الفارسية.

 

والمعروف أن سياسة تغيير المناهج لازمت المشروع الإيراني التوسعي، ليس في اليمن فحسب، بل في العراق وفي لبنان وفي سوريا، ففي العراق يجري تغيير المناهج بصورة تدريجية منذ الغزو الأمريكي لبغداد في 2003م، وقد وصف البرلماني مثال الألوسي مناهج التربية الإسلامية التي أدخلت عليها الأحزاب الموالية لإيران عدة تغييرات بقوله ” إن هذه المناهج لا تمثل الإسلام أصلا، فهي تهدف لخلق هوية دينية: فاشيتية، وإن المخاوف تساورني من أننا سنواجه تيار طالبان جديداً في العراق عندما تتخرج الأجيال الحالية من المدارس”.

 

وفي سوريا وقع وزير التربية السوري مع نظيره الإيراني العام الفائت اتفاقية تقضي بإشراف إيران على تغيير المناهج السورية، وكل هذا يؤكد وجود مخطط إيراني للاستعمار الثقافي وتغيير وجه المنطقة العربية من خلال فضاءات التعليم بالتوازي مع السيطرة العسكرية لمليشياتها على الأرض.

 

أبرز تغييرات المناهج

 

ما أبرز التغييرات التي حدثت في تلك المناهج؟

 

يوظف الحوثي قطاع التعليم لتنشئة جيل مؤمن بفكر جماعته، كمحاولة للسيطرة على المجتمع بعد أن سيطر على السلطة بالقوة، ويراهن على التعليم لتغيير التركيبة السكانية لصالحه، وصناعة ما يسمى في المشروع الإيراني التوسعي ب”مجتمع الحرب” بما يؤسس لصراع أهلي طويل المدى.

 

وقد أجرت مليشيا الحوثي 187 تعديلا إضافيا على مناهج العام الدراسي الحالي (2020/2021م)، بعد أن كانت قد أجرت 234 تعديلا في الأعوام الفائتة على مناهج المرحلتين الأساسية والثانوية في مناطق سيطرتها، من بين هذه التغييرات الجديدة أدرجت ذكرى الانقلاب الحوثي على الدولة في 21 سبتمبر 2014م كمناسبة وطنية في كتاب “التربية الاجتماعية للصف الرابع الأساسي”.

 

وضمنت سيرة وصورة قائدها “الهالك” “صالح الصماد” كرمز وطني في كتاب “التربية الوطنية للصف السادس الأساسي”، كما أدخلت حروب الإمامة كحرب القاسم بن محمد، وحرب المنصور وابنه يحيى حميد الدين للسيطرة على الحكم ضمن “كتاب التربية الوطنية للصف الخامس الأساسي” باعتبارها ثورات يمنية خالدة تستحق الاحتفاء.

 

إضافة تغييرات أخرى في المحتوى العلمي تسعى لتوسيع حركة التشيع وتعلي من قيمة الحروب الإمامية التاريخية، ومن فكرة الاستحقاق الإمامي للسلطة في اليمن، ومن تخليد القيادات الإمامية والحوثية كرموز ملهمة في ذاكرة الأجيال الناشئة، بما يعزز من ادعاء الحق الإلهي للحوثي والسلالة الإمامية وأحقيتهم في السلطة والثروة ووجوب اتباعهم والتسليم لهم بالأمر.

 

أمن قومي

 

كيف يتم مواجهة تلك الطائفية التي يتم غرسها في عقول الطلاب؟

 

تتعامل الدول مع التعليم باعتباره قضية أمن وطني وقومي، ومسؤولية مشتركة بين كافة أفراد المجتمع، لكن الأطفال في صنعاء يعبرون إلى الموت من المدارس.. هذا الجيل الذي يجنده الحوثي للقتال، والمتوشح ببندقية يفوق طولها قامته هو فاجعة اليمن المقبلة.

 

ولمواجهة تسييس التعليم والمناهج نتحدث في نقابة المعلمين للإعلام والدولة والمنظمات المحلية والأجنبية والمجتمع الدولي للاتفاق على أن التعليم يجب أن يظل ذا طابع مدني وهوية وطنية، مع منهج دراسي يبني السلام والاستقرار في اليمن، وأنه لا يمكن حماية وإعادة بناء التعليم في مناطق سيطرة الحوثي إلا من خلال نظام دعم دولي.

 

قلب الجحيم

وماذا عن أوضاع المعلمين في منطقة سيطرة الحوثي، وهل هناك تواصل معهم؟

 

يعيش المعلمون في ظل استمرار الانقلاب الحوثي أسوأ مراحل حياتهم، فقد تعرض الآلاف منهم للقتل والخطف والتعذيب حتى الموت والإخفاء القسري والتشريد على أيدي المليشيا الحوثية وبسبب الانقلاب انقطعت مرتبات عشرات الآلاف من التربويين، وأن استمرار الانقلاب يسهم في أن يعيش المزيد منهم في قلب الجحيم.

 

كلمة أخيرة تود قولها؟

 

أدعو الجميع في اليمن وفي المملكة والمنطقة العربية كافة إلى منح قطاع التعليم في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي أهمية قصوى، والعمل بجدية واهتمام لإيقاف تسييس الحوثي للتعليم، حيث يوجد في مناطق سيطرته أكثر من 3 ملاين طالب وطالبة، معرضين لخواطر وكوارث مستقبلية نتيجة مساعي مليشيا الحوثي لغرس أفكارها الطائفية في عقولهم.

مواضيع متعلقة

اترك رداً