الأخبار الرئيسيةتقارير

مليشيا الحوثي.. كذب مفضوح وزيف يعريه الواقع

سبتمبر نت/ تقرير – عبدالله طربوش

كما هو معروف في سياسة الأئمة التي مورست ضد الثائرين عليها قبل أكثر من خمسين عاماً، ممن كانوا يرفضون سياساتها وعنصريتها فتلجأ إلى تشويههم وخلق الأكاذيب عليهم, إضافة إلى التغرير على عناصرها وأتباعها وقطرنتهم، عمدت المليشيا الحوثية إلى اختلاق الشائعات وتزييف الأحداث والحقائق للمحافظة على ولاء مؤيديها والزج بعناصر جديدة ممن تغرر بهم إلى محارق الموت.

المليشيا الحوثية لا تختلف عن النظام الإيراني أيضا ومليشياته في المنطقة من خلال انتهاجها الشائعة طريقا أصيلاً لها للنيل من الخصوم وفق أساليب التشويه للسمعة والاتهام بأفعال مختلقة لا توجد إلا في ذهنية الحوثيين العنصرية أو مموليهم الإيرانيين.

وتمارس المليشيا أساليب متقدمة في الشائعات لتضليل الرأي العام ولإخفاء هزائمها في كافة الجبهات نظرا لكثافة قتلاها إضافة إلى تمييع القضايا الإنسانية وإخفاء الجرائم التي ترتكبها بحق اليمنيين في كل المحافظات.

أنواع عدة من الشائعات تكون بعضها منافية للدين أو العادات والتقاليد الأصيلة لليمنيين، إذ توزع الاتهامات لخصومها من باب أنهم قاعدة ودواعش وخونة ومع العدوان، أو كأن تختلق شائعة الاغتصابات وقتل النساء تريد من ذلك تشويه المناطق الخارجة عن سيطرتها والواقعة تحت سلطات الشرعية.

تاريخ من الشائعات

وتعد الشائعات صفة أصيلة لدى الإمامة كما يرى الصحفي والباحث ثابت الأحمدي فالمتتبع لتاريخ الكيان الإمامي البغيض منذ نشأته وحتى اليوم في جانب الشائعات يكاد يجزم أنه لا مثيل لهذه الجماعة في نشر الشائعات ضد خصومها، وبالمقابل في نشر الدعايات لصالحها..

الأحمدي يقول لـ”26سبتمبر” إن دعوات الأئمة تقوم على أساس الشائعات التي كانت تتقدم غزواتها الحربية ضد اليمنيين، ولا تزال.

ودلل الأحمدي على ذلك بإحدى الحكايات القديمة قائلاً: “كان هناك شيخ يدعى بالشيخ الدعام  -وهو من أكبر الشخصيات اليمنية في حينه- كان مناوئا ليحيى حسين الرسي، منكرا عليه أعماله وتصرفاته بحق اليمنيين، فشن يحيى الرسي حملة شعواء عليه، بغرض تشويه صورته أمام الناس، وتشويه تاريخه، وتاريخ عشيرته من بعده.

ويضيف الأحمدي: “متحدثاً عن أحد المناوئين للأئمة نالته أيضا الشائعات وسياسة التحريض وهو الثائر اليمني علي بن الفضل الذي يعد أبرز مناوئ سياسي في زمن المدعو يحيى حسين الرسي وأولاده من بعده، وكان أغلب أتباعه من الفقراء والمعدمين الطموحين الذي كانوا يشكلون غالبية المجتمع آنذاك، لاسيما وقد عمد الرسي للتحالف مع الزعامات الإقطاعية في البلاد لتثبيت حكمه، فسيطر ابن الفضل على المناطق الوسطى المعروفة بخصوبة أراضيها وغنى أهلها، كما سيطر أيضا على أجزاء واسعة من تهامة، وكانت له هيبة كبيرة، فاستدعت الزعامات الإقطاعية في صنعاء وما حولها يحيى الرسي للتحالف معهم من أجل القضاء على حركة ابن الفضل التي تهدد مصالحهم، رغم سوء العلاقة القائمة حينها بين هذه الزعامات وبين الرسي الذي رفضته صنعاء لأكثر من مرة، فأشاع الهادي بين الناس إشاعات عن علي بن الفضل يتهمه بالمجوسية وغيرها من التهم.

ويرى الصحفي الأحمدي أن “مليشيا الحوثي لم تختلف عن ذلك فهي أيضا تتهم خصومها لكنها تخلطها بالتهم العصرية التي تتماشى مع المتغيرات الجديدة، فلطالما سمعنا اتهامه لجهات ما وتيارات وجماعات بأنهم قاعدة ودواعش وخونة ومع العدوان، إلى آخر هذه القائمة السخيفة”.

من جهته يقول الصحفي عدنان الضلعي لـ”26سبتمبر”: “المليشيا الحوثية تمارس في حربها ضد الشرعية والجمهورية أساليب متنوعة في تضليل الرأي العام وتمييع الكثير من القضايا الإنسانية والسياسية أيضًا، فلا تكاد تخلو مهمة لهم إلا ويتقدمها سيلٌ جارف من الشائعات التي تبنى على الكذب وبعيدًا عن الواقع والمصداقية التي تطلبها المرحلة، ومما ساعدهم في تمرير أكاذبيهم هي الآلة الإعلامية الموحدة والتي لا تقبل إلا الآراء التي تتوافق مع معتقداتها وأفكارها المغلوطة”.

وعن مواجهة شائعات الحوثيين يرى الضلعي، أنه “تطلب أولا توحيد الصف الإعلامي قبل أي شيء آخر، فالقاعدة الأساسية في سبيل مواجهة الشائعة هي إثبات عكس ما تعرضه المليشيا الحوثية، فيمكن لإعلام الجيش والجمهوري عمل الفلاشات التوعوية والأفلام الوثائقية والتقارير الصحفية والإنسانية التي تبنى على حقائق واقعية ملموسة أو وثائق وتقارير تصدر من جهات رسمية والتي تفضح كذب المليشيا وتنسف كل إدعاءاتها المغلوطة”.

ويشير الضلعي إلى أن الدور الأكبر يقع على الصحفيين والإعلاميين وجميع الناشطين السياسيين منهم والحقوقيين، فيجب أن يسخر كل قلمه وعدسته في سبيل إظهار الحقيقة التي تخفيها المليشيا الحوثية.

وعن أكثر الشائعات التي يلجأ لها الحوثيون كما يوضح الضلعي هي استباق نشر أخبار الانتصارات الوهمية قبل حدوث أي معركة من أجل زعزعة ثقة المقاتل وهدم معنوياته لكي يسهل عليهم بعدها خوض المعركة الحقيقية، والأمثال على ذلك كثيرة كما حدث في نهم والجوف وغيرها من جبهات القتال ضد المليشيا، إضافة إلى أنه حين ترتكب جرائم بحق الإنسانية في مناطق سيطرتها تحاول أن تضلل الرأي العام بالبحث عن أخطاء الخصم حتى لا يتم التركيز على ما تقوم به من انتهاكات.

ويقول الصحفي الضلعي: “توظيف ما حدث في العبدية بالقضاء على المتمردين والخلايا النائمة من آل سبيعيان خير دليل على اعتماد الحوثيين على الشائعة، فسرعان ما توجه الإعلام الحوثي وأقلامه المأجورة بنشر أخبار كاذبة وتزييف الحقيقة وأن من استهدفهم الجيش والقبائل هم مواطنون عزل لا دخل لهم بالسياسة، لذلك يجب أن تواجه الشائعة بالحقيقة”.

يوافقه الرأي الصحفي همدان العليي الذي يرى أن: “الشائعة واحدة من أهم أسلحة مليشيا الحوثي والأئمة بشكل عام، إذ كان أجدادهم يستخدمون هذه الوسائل لتشويه أي ثائر أو أي شخص يطالب بالمساواة أو أي شخص يرفض العنصرية والظلم, فكان يتم تشويه سمعته واتهامه بتهم باطلة مستخدمين الدعاية ونشر الأكاذيب، اليوم كذلك سيستخدمون الإعلام فهو من أهم أسلحتهم لنشر هذه الشائعات والأكاذيب”.

ويضيف العليي في إطار حديثه لـ”26سبتمبر”: “أساليب المليشيا اليوم تطورت واتسعت من خلال استخدام مواقع التواصل والكثير من الوسائط الالكترونية التي تعد كأوعية لمثل هذه الشائعات وكثير من الناس يتناقلها في إطار الضغائن والأحقاد الناتجة عن الخلافات والتباينات السياسية بين المكونات الوطنية وهذا ما جعل المليشيا تستغله بشكل كبير جدا لأنهم عرفوا نفسية الكثير من اليمنيين ومنهم النخبة التي تتأثر بشكل كبير جدا ببعض ما ينشر وهم يستخدمون هذه الوسيلة لشق وإثارة الخلافات بين الصف الوطني”.

ولجأت المليشيا بحسب العليي إلى “إنشاء الجيوش الالكترونية في تويتر وفيسبوك, لتقوم بهذه المهمة وبالتأكيد لها تأثير كبير جدا ونحن نعلم بأن مثل هذه المواقع أثرت وكانت سببا في انهيار أنظمة ولها دور سلبي لمثل هذه الحرب وتعتبر بالنسبة للحوثيين سلاحا خطيرا”.

ويرى العليي أنه يجب أن يكون للصف الجمهوري آليات محددة وقوية لمواجهة هذا السلاح إضافة إلى التميز والتحقق بالأخبار الصحيحة والأخبار الكاذبة فإذا كانت الجيوش الالكترونية الإمامية أو الحوثية تستخدم كل ذلك كسلاح متطور لشق الصف وإثارة الخلافات وتثبيط المعنويات بين الناس والتأثير فيهم ونشر معلومات مغلوطة تؤثر على سير استعادة الدولة العادلة وقيم المساواة على الصف الجمهوري الاستفادة من الآليات الحديثة لمجابهة كل ذلك.

ويقول العليي: ” إن كثيرا من الذباب الالكتروني يأتي برداء واقنعة مختلفة ظاهرها يؤيدك لكنه يسعى إلى بث الخلافات بين شركاء المعركة وبين الأحزاب وبالتالي يجب مجابهة هذه الشائعات التي يحمل بعضها صورا تشير إلى أنها تنتمي إلى الحزب الفلاني لكنها في النهاية حوثية وتهدف إلى الإيقاع وهذا أسلوب واضح بالنسبة لليمنيين أمام هذا النوع من الأسلحة”.

مضيفا: “من الطبيعي ان تؤثر هذه الاخبار المزيفة والأكاذيب على عامة الناس لكن القيادي الحزبي والقيادي العسكري والقيادي الوطني يجب أن يكون محصنا لنفسه من هذه الأخبار وأن يكون قادرا على تجاوزها وأن لا تكون قناعاته تبنى على ما ينشره البعض في مواقع التواصل ومن الأخبار المزيفة التي هدفها التحريض”.

إلى ذلك يرى الصحفي والباحث السياسي نبيل البكيري أن “الشائعات خطيرة جدا خاصة في الفضاء المفتوح وفي زمن التواصل الاجتماعي فالشائعات قديما كانت تتخذ لها أكثر من شهرين حتى تصل من المصدر إلى المتلقي الآن خلال دقيقة تجد هذه الشائعات طريقها إلى الناس”.

ولمواجهة الشائعات يقول البكيري في إطار تصريحه لـ”26سبتمبر”: “يجب أن نعمل على نسف الشائعة والرد عليها سريعا من خلال الأخبار الدقيقة والصادقة حول المستهدف من هذه الشائعة والتواصل مع المصادر الحقيقية لنفيها”, مؤكدا أن “دور الصحفيين والناشطين اليوم كبير جدا في ظل الفضاء المفتوح الذي سهل نشر الأكاذيب فيجب التصدي لهذه الشائعات وتفنيدها سريعا والشائعات تموت حينما توجد صحافة حقيقية”.

ويضيف: “الشائعات التي يستخدمها الحوثي تدور حول المعارك والقتلى وتعتمد على شائعات سير الحرب أو بعض المواقف والسياسات التي تتخذها وتعتمد على نشر الأكاذيب بشكل كبير خاصة في الجانب العسكري والأمني وهو ما يتطلب صحافة دقيقة وصادقة لأن الشائعات تتحول سريعا إلى حقيقة عند المتلقي ونفيها يجب أن يكون سريعا بحكم سرعة وصول المعلومات وانتشارها بشكل كبير في وسائل التواصل ويجب أن تكون هناك أشبه بالخلية لمواجهة سيل الشائعات التي تبثها مطابخ مليشيا الحوثي”.

زر الذهاب إلى الأعلى