“صافر”.. كارثة بيئية على وشك الانفجار

سبتمبر نت/ تقرير
تحذيرات مستمرة من الحكومة اليمنية من عدم صيانة خزان النفط العائم في رأس عيسى “صافر” بعد حدوث ثقب في أحد الأنابيب وتسرب مياه البحر إلى غرفة المحركات، وهو ما قد يعرض السفينة للغرق أو الانفجار.
وزير الخارجية محمد الحضرمي في خطاب أرسله إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أشار إلى أنه مر أكثر من عامين على تحذير الحكومة اليمنية من هذه الكارثة المحتملة ومناشدتها لتدخل الأمم المتحدة، ولا تزال المليشيا الحوثية ترفض السماح لفريق الأمم المتحدة بالوصول إلى الخزان النفطي، على الرغم من موافقة الحكومة على كل المقترحات والمبادرات المطروحة لمعالجة وضع السفينة بما في ذلك المقترح الأخير لمبعوث الأمم المتحدة الخاص المقدم في شهر أبريل من هذا العام ضمن التدابير الإنسانية والاقتصادية.
وضع السفينة أصبح حاليا في غاية الخطورة أكثر من أي وقت مضى ما قد يؤدي إلى غرق أو تسريب أو انفجار الخزان في أي لحظة حسب تأكيدات الحضرمي.
مسؤولية الحوثيين
وزير الخارجية الحضرمي حمل الحوثيين المسؤولية الكاملة وطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالضغط على تلك المليشيا للسماح على الفور ودون شروط مسبقة بوصول الفريق الفني الأممي لإجراء عملية التقييم والصيانة لخزان صافر قبل حدوث واحدة من أكبر الكوارث البيئية في الإقليم والعالم، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية والضغط على الحوثيين للسماح على الفور ودون تأخير أو شروط مسبقة بوصول الفريق الفني من الأمم المتحدة لإجراء عملية التقييم والصيانة اللازمة وتفريغ كميات النفط المخزنة قبل حدوث واحدة من أكبر الكوارث البيئية والاقتصادية في الإقليم والعالم.
ومن جهته قال زير النفط أوس العود: إن الحكومة لن تسمح بأي ضرر للحياة البيئية في اليمن وسنعمل بكل طاقاتنا لوقف أي خطر.
المياه بدأت بالتسرب
وأكد وكيل وزارة النفط والمعادن المهندس شوقي المخلافي أن مياه البحر بدأت بالتسرب لغرفة محركات الخزان العائم (صافر) في رأس عيسى من الماسورة التي تقع في حيز إلى غرفة المحركات وتربط صمام الطرد بالغلايات، وهي الماسورة الأكبر حجماً في دائرة خطوط مياه البحر حيث يصل قطرها إلى 120 سم.
وأوضح المخلافي في تصريح خاص لـ”26سبتمبر” أن هذا الخلل يتزامن مع تعرض كل مواسير خطوط مياه البحر لتأثيرات الصدى والتآكل نتيجة لتقادم المنشأة وتوقف أعمال الصيانة منذ سنوات بالإضافة إلى تهالك منظومة إطفاء الحريق، وغيرها من المعدات والأدوات التي ترتبت على منع المليشيا الحوثية لفريق الصيانة من القيام بمهامه.
اختلالات إضافية
وأشار إلى وجود اختلالات إضافية متعلقة بنظام الغاز الخامل الذي يتم الحصول عليه من عوادم الغلايات في السفينة، محذراً من تسرب معظم الغاز الخامل من الخزانات واختلاط كميات النفط بالأوكسجين الذي سيحل تدريجيا بدلاً عن الغاز الخامل ما يعرض الخزان للانفجار فوراً.
وحلت هذه الكارثة وفقاً للمخلافي إثر توقف عمل الغلايات المصدر الرئيس للحصول على الغاز الخامل الذي يتم ضخه عبر منظومة خاصة به إلى خزانات النفط الخام ليشكل غطاء مانعاً لتسرب الأوكسجين إلى كميات النفط لحمايته من الاشتعال والانفجار، ومجمل هذه الاختلالات والمشكلات جعلت الخزان العائم يصل إلى نقطة حرجة تشكل قنبلة موقوتة مهددة للبحر الأحمر وللدول المطلة عليه بكارثة غير مسبوقة.
وأوضح المخلافي قائلاً: “الحكومة بذلت جهوداً كبيرة في هذا الإطار والتقت بسفراء الدول وممثلي مجلس الأمن والمحافل الدولية وأصدرت البيانات تلو البيانات لكن مليشيا الحوثي ظلت رافضة لدخول فريق الأمم المتحدة وفرق الصيانة أمام مرأى ومسمع العالم، وهو ما يؤكد على أن هذه المليشيا أكبر مهدد للحياة والإنسانية وخطرة على السلم المحلي والإقليمي والعالمي، ولا خيار أمام ذلك إلا حسم المعركة معها كونها تمثل مشروعاً إيرانياً يحمل الموت والدمار لليمن والعالم”.
استهداف للمقومات الاقتصادية
وقال وكيل وزارة النفط: “إن استهداف مليشيا الحوثي للمقومات الاقتصادية للبلد هو تكرار للجرائم التي ترتكبها باستمرار وبشكل ممنهج لضرب الاقتصاد الوطني وتدمير منشآته الحيوية، حيث قامت هذه المليشيا في بداية العام 2018م بتفريغ خط الأنبوب في المناطق التي تسيطر عليها، وعقدت اتفاقية بين مؤسسة النفط والغاز التابعة لها والاتحاد التعاوني الزراعي لتفريغ النفط الخام الموجود في الأنبوب، وحذرنا في حينه وخاطبنا وزارة الخارجية والمجتمع الدولي وأوضحنا بأن تلك الخطوة لها أضرار صحية جسيمة على المواطنين حيث أن النفط الخام غير صالح للاستخدام قبل تكريره عوضاً عن تدمير خط الأنبوب، حيث يصل طوله من صافر إلى رأس عيسى 438كم، وهذه خسارة فادحة تكلف الوطن مئات الملايين من الدولارات”.
وأضاف: “في الوقت الذي تعمل الوزارة جاهدة لإعادة إنعاش الاقتصاد الوطني وإنقاذه وتشغيل القطاعات النفطية بمتابعة حثيثة من فخامة رئيس الجمهورية حفظه الله ونائبه، والحكومة، تأبى هذه المليشيا الإجرامية إلا أن تستهدف تلك المنشآت ومقومات ومقدرات الشعب”.
نهب لخزانات المشروع
ولفت وكيل الوزارة إلى ما قامت به المليشيا من نهب لمشروع خزانات رأس عيسى وكافة محتوياته.. مؤكداً أن الوزارة وشركة صافر، سبق أن أنجزتا جزءاً كبيراً من المشروع كبديل للسفينة العائمة صافر، إلا أن العمل فيه توقف بعد الانقلاب.
وأشار إلى أن تكلفة المشروع تصل إلى 110 مليون دولار، وقد تعرض لنهب كل محتوياته من قبل المليشيا بما فيه الصفائح الحديدية لبناء الخزانات والمولدات وكل شيء يتعلق بالمشروع، عوضاً عن الخسائر المترتبة للشركة المقاولة بسبب وقف التنفيذ نتيجة الانقلاب.
لابد من إيقاف الجريمة
وطالب وكيل وزارة النفط والمعادن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهم الإنسانية والأخلاقية والعمل الجاد لوقف الجريمة التي تقوم بها الميليشيا الحوثية، مشيداً بموقف الخارجية الأميركية، ومتمنياً أن يتبلور هذا التصريح بعمل على أرض الواقع، إذ تُعدّ «صافر» أشبه بالقنبلة الموقوتة.
وشدد على ضرورة عمل الصيانة الشاملة والتدخل العاجل لإلزام المليشيا بالسماح لفرق الصيانة بأن تقوم بدورها، لكي تتمكن وزارة النفط من تفريغ السفينة من كميات النفط الخام الموجودة فيها بالطرق المناسبة، بناء على التقييم الفني الذي سيُرفع بعد معاينة السفينة.
دول كبرى حملت مليشيا الحوثي المسؤولية
التهديد المتوقع من عملية التسرب النفطي، وتملص مليشيا الحوثي من التزاماتهم بتسهيل عملية التقييم، دفع عددا من الدول الكبرى في مقدمتها أمريكا والصين إلى التحذير من عواقب التهاون إزاء الأعطاب التي تهدد سلامة الناقلة، وحثتا الجميع على الإسراع في مواجهة ذلك بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية لأن التهديد المتوقع لن يلحق الضرر باليمن فحسب، بل ومصالح المجتمع الدولي في منطقة البحر الأحمر.
الولايات المتحدة الأمريكية حملت -في وقت سابق وكررته عبر كلمتها في مؤتمر المانحين لليمن الذي عقد افتراضيا في العاصمة السعودية الرياض- حملت مليشيا الحوثي مسؤولية إعاقة فريق الخبراء الأمميين المكلف بفحص وإصلاح ناقلة تخزين النفط “صافر” لإجراء أعمال الصيانة اللازمة للناقلة.
وحذرت من حالة الناقلة المتدهورة التي يسيطر عليها الحوثيون، وتداعيات تسرب النفط في البحر الذي قد يخلف كارثة بيئية هي الأكبر من نوعها في المنطقة.
السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون حذر في تغريدة عبر حسابه على تويتر، من “خطورة تسرب النفط من خزان صافر، في سواحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة” مؤكدا أنه في حال تسرب النفط من الناقلة فإنه “سيدمر البحر الأحمر وساحله داعيا مليشيا الحوثي الانقلابية إلى السماح لموظفي الأمم المتحدة، بصيانة خزان صافر.
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان هو الآخر حذر من خطورة خزان النفط العائم “صافر”، مشيرا إلى أنه يمكن أن ينفجر في أي وقت.
وقال بن فرحان خلال كلمته بمؤتمر المانحين الافتراضي لليمن 2020، نناشد المجتمع الدولي لممارسة الضغوط كافة على المليشيا الحوثية للسماح لموظفي مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بالوصول لموقع خزان النفط العائم (صافر)”.
ورقة ضغط
المليشيا الحوثية تستخدم مسألة الناقلة “صافر” لفرض شروطها في استغلال قيمة شحنة النفط مع محاولتها الواضحة في التهويل من حجم التهديد بغية تحقيق هذا الهدف فضلا عن التلويح بها كورقة ضغط عسكرية في حال تعرضت مدينة الحديدة لعملية عسكرية تقوم بها القوات الحكومية الشرعية.
تهديد بيئي خطير
وتشكل ناقلة “صافر” أو ما يطلق عليها “خزان صافر العائم” في رأس عيسى بمحافظة الحديدة تهديدًا بيئيًا خطيرًا في البحر الأحمر.
وتشير تقارير الهيئات الدولية إلى أن التسرب، المتوقع من الناقلة، سيكون أكثر من أربعة أضعاف كمية النفط التي تسربت أثناء حادثة ناقلة النفط “إكسون فالديز”Exxon Valdez في 24 مارس/ آذار 1989، بالقرب من ساحل ألاسكا، التي تسرب منها، بفعل غرقها، 40 ألف طن من النفط الخام وانتشاره على طول 1700 كلم على سطح البحر حيث لم تتعاف منطقة التسريب بالكامل بعد مرور ما يقارب 30 عاما.
تأثيرات وتداعيات
يؤكد محللون أن التأثيرات الناشئة عن تسرب النفط من الناقلة صافر، سترتبط كذلك بحجم النفط المتسرب وهنا تبرز خسارة قيمة النفط المتسرب، والتعويضات اللازمة للمجتمعات البحرية المتضررة، والكلفة المادية لعملية التنظيف، لا سيما إذا وقع التسرب من أكثر من خزان، فضلا عن التأثير الضار على الحياة البحرية، كموائل الأسماك، والسلاحف البحرية، والشعاب المرجانبة، وبيئات المنجروف، والكائنات البحرية الأخرى..؛ إلى جانب إعاقة حركة النقل البحري، وتلوث الجو- في حال اللجوء إلى إحراق بقع الزيت كإجراء للتخلص منها.
إلى ذلك هناك تأثيرات متوقعة تلحق بالموارد الاقتصادية والاجتماعية في الساحل اليمني منها الإضرار بمعدات الصيد التقليدية والميكانيكية لمحترفي الصيد التقليدي والتوقف المؤقت عن ممارسة الصيد نتيجة للتلوث والإضرار بالقطاع السياحي والصناعي المرتبط نشاطهما بالموارد البحرية وارتفاع أسعار أسماك المناطق الخالية من التلوث وعزوف الوسطاء التجاريين عن شراء أسماك المنطقة الملوثة.