مـشـروع لا أكـثر

افتتاحية صحيفة 26 سبتمبر
تمسك اليمنيين بمشروع الدولة في نظامها الجمهوري وصيغتها الاتحادية مبدأ ثابت تقف خلفه إرادة صلبة لا تقبل الانكسار واللين والمساومة، وهو ما يجب أن يعيه العالم أجمع وذوو المشاريع الصغيرة والمصالح الضيقة الخادمة لأجندة الخارج وأطماع المتربصين، وما هذه التضحيات التي يقدمها اليمنيون في ميادين الشرف والقتال إلا رسالة تأكيد لمبدئهم هذا، ولمن لم يفهم هذه الرسالة حتى اللحظة عليه أن يدرك الآن أن اليمن أرضا وإنسانا تلفظ كل المشاريع الصغيرة والدخيلة وإن تكالبت عليها القوى وأثقلت كاهلها التضحيات.
القيادة السياسية للبلاد ممثلة بفخامة المشير الركن عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضعت على عاتقها مسؤولية الانتقال باليمن إلى نظام الحكم الاتحادي الذي ارتضاه اليمنيون كافة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ووجدوا فيه ضالتهم المنشودة للخروج بحلول جذرية وحقيقية لمشكلات البلاد العالقة والمعقدة منذ عقود باعتباره نظاما مدنيا عادلا يمنح المجتمعات المحلية مساحة واسعة لإدارة وتنظيم شؤونهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية كما يمنحهم أولوية استحقاق الحصول على الفرص والانتفاع بالموارد المحلية وفقا لقيم الحكم الرشيد ومبادئ الديمقراطية الاجتماعية، ولأن هذا الخيار يمثل إرادة اليمنيين ويلبى تطلعاتهم فهو الخيار الأوحد الذي لا يمكن القفز عليه بأي حال مهما بلغت التضحيات وطال الزمن، وليعلم كل من يحاول القفز عليه متناسيا تضحيات اليمنيين خلال السنوات الماضية، بأنه يقفز إلى الهاوية ليس إلا، فالله لا يصلح عمل المفسدين والعاقبة لإرادة الشعب ومصلحة الجميع وستظل البلاد محمية بإرادة أبنائها الأحرار الشرفاء وبقواتها المسلحة التي نذرت نفسها لحماية مصالح الشعب ومواجهة المشاريع الصغيرة بصيغها المختلفة.
شارفت الحرب في اليمن على عامها السادس وقواتنا المسلحة تقدم التضحيات تلو التضحيات في ملاحم بطولية ضد مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران ولاتزال إرادتها فولاذية وستظل حتى يتحقق النصر الشامل والمؤزر نصرا يفضي إلى تحرير كامل الأرض واستعادة كافة مؤسسات الدولة، وهي الآن أكثر قدرة وأشد بأسا وفي أتم استعدادها وجاهزيتها لمواجهة المشاريع الصغيرة والمليشيا المتمردة والتنظيمات الإرهابية التي تحاول العمل على تقويض مؤسسات الدولة وحرف مسار المعركة الوطنية ضد مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، وتشكل تهديدا على الأمن والاستقرار المحلي والعربي والدولي، وستتحقق على يد قواتنا المسلحة كل ما يتطلع إليه الشعب اليمني شاء من شاء وأبى من أبى.
أمام كافة القوى التي لاتزال متمسكة بمصالحها الضيقة ومصالح أجندة داعميها المتربصين باستقرار اليمن فرصة تاريخية للتخلي عن أجندتهم وتغليب مصلحة وطنهم والخضوع لمرجعيات الحل السياسي والسلمي ممثلة بالمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن واتفاق الرياض قبل أن تلحق بهم الهزيمة العسكرية من قبل أبطالنا المخلصين لقضايا وطنهم ومصلحة بلادهم وتطلعات شعبهم، فقد حان الوقت للبدء بإحلال التعافي والتوجه نحو البناء والتنمية وإصلاح ما أفسدته المليشيات المسلحة خصوصا في الظرف الراهن الذي تفشت فيه الأوبئة والأمراض وتضاعفت بسببها معاناة الناس وآلامهم بشكل غير مسبوق، وهو ما سيتم العمل عليه بالسلم أو الحرب.