التوهان الأممي

img

افتتاحية 26 سبتمبر بات المجتمع  الدولي عموما واليمنيين خاصة، يدركون ألاعيب ومغالطات الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، وطريقة تعاملهما مع الملف اليمني، والتي تؤدي في المجمل إلى إطالة أمد الحرب التي تشنها مليشيا التمرد الحوثية الإيرانية على الشعب اليمني  منذ خمس سنوات. كعادته يستبق المبعوث غريفيث انعقاد مجلس الأمن الدولي بأيام ليقوم بجولات مكوكية في عواصم المنطقة ويختمها بزيارة قيادة مليشيا الحوثي الإيرانية المتمردة في صنعاء، ليعود ككل مرة بإحاطة مضللة يقدمها لأعضاء مجلس الأمن الدولي، محشوة بكلام وعبارات مكررة، يسوق فيها الأكاذيب ويروج لسلام زائف، بآمال لا أساس لها من الصحة ومناقضة للواقع على الأرض، موهما  المجتمع الدولي أن خطوات السلام في اليمن وفق الخطة المرسومة، وأن المليشيا الحوثية تتجاوب مع آليات وخطط الأمم المتحدة كما يجب. وهو ما لم تتقبله الحكومة اليمنية التي نفد صبرها أمام تجاوزات المبعوث الأممي المتكررة لمهامه كوسيط سلام ومبعوث دولي مهمته إلزام مليشيا متمردة بتنفيذ الاتفاقات الموقعة؛ و القرارات الدولية الصادرة بهذا الخصوص. ورغم أن بقاء غريفيث في مهمته كمبعوث دولي إلى اليمن، جاء بعد التزام الأمين العام للأمم المتحدة، بأن يقوم غريفيث بتصحيح المخالفات والتجاوزات التي ارتكبها في محاباة واضحة للمليشيا الانقلابية الحوثية في تنفيذ اتفاق السويد الخاص بانسحاب هذه المليشيا من موانئ ومدينة الحديدة وإعادة انتشار القوات الحكومية فيها. إلا أن غريفيث يبدو أنه  لم يخرج من الدوامة التي ألفها.. فها هو يستبق انعقاد مجلس الأمن بثلاثة أيام ليقوم بجولة مكوكية إلى العاصمة الرياض التقى خلالها فخامة رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس مجلس الوزراء الذين أكدوا على ضرورة وضع سقف زمني لتنفيذ اتفاق الحديدة، وإلزام المليشيا بتنفيذه وعدم تجاوزه، بحيث لا تظل المليشيا المتمردة تستغل سيطرتها على موانئ الجديدة سواء في توظيف موارده لصالح الحرب التي تشنها ضد الشعب اليمني منذ خمس سنوات، أو في تهريب السلاح الإيراني، الذي لم يتوقف حتى اللحظة. و لا شك أن تأكيدات الحكومة اليمنية احقيتها في السيادة على كل شبر من أرض وأجواء وبحار اليمن، لا يمكن المساومة فيه مهما كانت الظروف والحجج التي يسوقها الانقلابيون، فقابل هذه التأكيدات تعهدات المبعوث  للحكومة اليمنية بتصحيح التجاوزات التي اعتورت المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق السويد بشأن الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة، وكذا السير في خطوات السلام في اليمن وفقا للمرجعيات الثلاث. كما أكد غريفيث أنه سيلزم المليشيا الحوثية المتمردة على تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق ستهكولوم.. بل إنه زاد على برنامجه المعتاد في هذه المرة أنه استبق جولته هذه بزيارة لكل من موسكو وواشنطن في مساعي  منه لخلق ضغوطات دولية على المليشيا الحوثية للتجاوب مع جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى سلام في اليمن. وتزامنت تحركات المبعوث الأممي في المنطقة، مع بدء اجتماعات فريق الأمم المتحدة برئاسة الجنرال مايكل لوليسغارد، مع لجنة المراقبة لإعادة الانتشار في الحديدة. غير أن المؤشرات الأولية للاجتماعات التي عقدها الفريق الحكومي مع ممثل فريق المليشيا وبحضور رئيس اللجنة الأممية لوليسغارد، بعد تأخر فريق المليشيا أربع ساعات عن الحضور إلى متن السفينة الراسية في عرض البحر الأحمر- قبالة ميناء الحديدة- وتزامن هذا مع تصعيد المليشيا الإمامية المتمردة  في ارتكاب المزيد من الخروقات واستهداف المدنيين بالقصف المدفعي والصاروخي وشن هجمات على المدنيين والسكان في مديريات محافظات الحديدة والضالع وتعز ومأرب، فضلا إلى أحكام الإعدامات التي أصدرتها مؤخرا بحق 30 مختطفا مدرجة  أسمائهم ضمن ملف الأسرى والمختطفين، وهو ملف رئيسي في اتفاق ستوكهولم، ما يعني ذلك أن استمرار المليشيا في اختلاق العقبات أمام الجهود والآليات الأممية ومرجعيات السلام في اليمن المتفق عليها، بارتكابها المزيد من الخروقات وتقديم في كل مرة اشتراطات تعيق حدوث أي تقدم ينهي التمرد والحرب والتوصل إلى سلام دائم في اليمن. وكل ذلك يؤكد بأن المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران تتهرب من التحقق الثلاثي المشترك حول إعادة الانتشار وتنفيذ المرحلة الأولى من كما أنها ترفض عودة قوات الأمن والموظفين المدنيين وفق كشوف 2014، وتشترط من باب التنصل والمراوغة التي تمارسها في كل مرة الانتقال إلى مناقشة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق ستوكهولم في الوقت الذي لم توافق على تنفيذ المرحلة الأولى منه. ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه المبعوث غريفيث، في لقائه الأخير بالرئيس ونائبه، على السير في خطوات ومشاورات السلام وفق المرجعيات الثلاث- المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 2216- مع التركيز في الوقت الحاضر على تحقيق الرقابة الثلاثية أثناء تنفيذ المليشيا المتمردة انسحابها من موانئ الحديدة وإعادة انتشار القوات الحكومية، إعمالا للسيادة اليمنية وفق القانون الدولي والقانون اليمني. إلا أن ما يلوح في الأفق من اجتماعات لجنة مراقبة إعادة الانتشار في محافظة الحديدة، والتصعيد المستمر من قبل المليشيا الحوثية، يتعارض تماما مع ما تقدمه الشرعية اليمنية من تنازلات مستمرة لأجل التوصل إلى سلام وحقن دماء اليمنيين كما أن الوقائع على الأرض وما ترتكبه المليشيا الحوثية الإيرانية الإمامية من جرائم قتل واعتداءات على المدن في اليمن والسعودية، واستمرارها في استقبالها للسلاح الإيراني عبر موانئ الحديدة.. كل هذا  يخل بتعهدات الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، مارتن غريفيث، للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، بتحقيق السلام والتزام المليشيا المتمردة بالآليات المقرة لإنهاء الحرب وإحلال السلام الدائم والشامل في اليمن. ألم تكف الستة الأشهر السابقة لعمل المبعوث الاممي في تنفيذ بنود اتفاق السويد كافية لأعضاء مجلس الآمن ورعاة السلام للتأكد من أن المليشيا الحوثية الانقلابية المتمردة على سلطة الدولة، تخوض المشاورات مع المبعوث الأممي في كل مرة لتحقيق هدف معين رسمه لها نظام الملالي في إيران، ليس بالطبع من بينها التوصل إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام بالمرة؟! وهذا كله يقودنا إلى التأكيد مرة أخرى أن المليشيا لا ينفع معها إلا الحسم العسكري أما الحوار أو المشاورات فلا جدوى منهما مع جماعة اتخذت من الحروب مصدر ثراها، وبقائها واستمرار تنفيذ اجندة طهران وملاليها في زعزعة أمن واستقرار المنطقة وبسط نفوذها في اليمن والخليج. ومن هذا المنطلق يتوجب على الأمم المتحدة مغادرة نقطة التقوقع والمغالطات المفضوحة بالتغطية على المليشيا الحوثية الانقلابية حاملة المشروع الايراني التدميري والتخريبي والارهابي، وأن تتجاوز الخطوط الغامضة المتبعة في تعاملها مع هذه المليشيا ، القائمة على أسلوب التماهي والمداهنة التي لا يأتي من ورائها إلا تعميق جراح ومعاناة اليمنيين وإطالة أمد الحرب.

افتتاحية 26 سبتمبر

بات المجتمع  الدولي عموما واليمنيين خاصة، يدركون ألاعيب ومغالطات الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، وطريقة تعاملهما مع الملف اليمني، والتي تؤدي في المجمل إلى إطالة أمد الحرب التي تشنها مليشيا التمرد الحوثية الإيرانية على الشعب اليمني  منذ خمس سنوات.

كعادته يستبق المبعوث غريفيث انعقاد مجلس الأمن الدولي بأيام ليقوم بجولات مكوكية في عواصم المنطقة ويختمها بزيارة قيادة مليشيا الحوثي الإيرانية المتمردة في صنعاء، ليعود ككل مرة بإحاطة مضللة يقدمها لأعضاء مجلس الأمن الدولي، محشوة بكلام وعبارات مكررة، يسوق فيها الأكاذيب ويروج لسلام زائف، بآمال لا أساس لها من الصحة ومناقضة للواقع على الأرض، موهما  المجتمع الدولي أن خطوات السلام في اليمن وفق الخطة المرسومة، وأن المليشيا الحوثية تتجاوب مع آليات وخطط الأمم المتحدة كما يجب.

وهو ما لم تتقبله الحكومة اليمنية التي نفد صبرها أمام تجاوزات المبعوث الأممي المتكررة لمهامه كوسيط سلام ومبعوث دولي مهمته إلزام مليشيا متمردة بتنفيذ الاتفاقات الموقعة؛ و القرارات الدولية الصادرة بهذا الخصوص.

ورغم أن بقاء غريفيث في مهمته كمبعوث دولي إلى اليمن، جاء بعد التزام الأمين العام للأمم المتحدة، بأن يقوم غريفيث بتصحيح المخالفات والتجاوزات التي ارتكبها في محاباة واضحة للمليشيا الانقلابية الحوثية في تنفيذ اتفاق السويد الخاص بانسحاب هذه المليشيا من موانئ ومدينة الحديدة وإعادة انتشار القوات الحكومية فيها.

إلا أن غريفيث يبدو أنه  لم يخرج من الدوامة التي ألفها.. فها هو يستبق انعقاد مجلس الأمن بثلاثة أيام ليقوم بجولة مكوكية إلى العاصمة الرياض التقى خلالها فخامة رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس مجلس الوزراء الذين أكدوا على ضرورة وضع سقف زمني لتنفيذ اتفاق الحديدة، وإلزام المليشيا بتنفيذه وعدم تجاوزه، بحيث لا تظل المليشيا المتمردة تستغل سيطرتها على موانئ الجديدة سواء في توظيف موارده لصالح الحرب التي تشنها ضد الشعب اليمني منذ خمس سنوات، أو في تهريب السلاح الإيراني، الذي لم يتوقف حتى اللحظة.

و لا شك أن تأكيدات الحكومة اليمنية احقيتها في السيادة على كل شبر من أرض وأجواء وبحار اليمن، لا يمكن المساومة فيه مهما كانت الظروف والحجج التي يسوقها الانقلابيون، فقابل هذه التأكيدات تعهدات المبعوث  للحكومة اليمنية بتصحيح التجاوزات التي اعتورت المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق السويد بشأن الانسحاب من موانئ ومدينة الحديدة، وكذا السير في خطوات السلام في اليمن وفقا للمرجعيات الثلاث.

كما أكد غريفيث أنه سيلزم المليشيا الحوثية المتمردة على تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق ستهكولوم.. بل إنه زاد على برنامجه المعتاد في هذه المرة أنه استبق جولته هذه بزيارة لكل من موسكو وواشنطن في مساعي  منه لخلق ضغوطات دولية على المليشيا الحوثية للتجاوب مع جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى سلام في اليمن.

وتزامنت تحركات المبعوث الأممي في المنطقة، مع بدء اجتماعات فريق الأمم المتحدة برئاسة الجنرال مايكل لوليسغارد، مع لجنة المراقبة لإعادة الانتشار في الحديدة.

غير أن المؤشرات الأولية للاجتماعات التي عقدها الفريق الحكومي مع ممثل فريق المليشيا وبحضور رئيس اللجنة الأممية لوليسغارد، بعد تأخر فريق المليشيا أربع ساعات عن الحضور إلى متن السفينة الراسية في عرض البحر الأحمر- قبالة ميناء الحديدة- وتزامن هذا مع تصعيد المليشيا الإمامية المتمردة  في ارتكاب المزيد من الخروقات واستهداف المدنيين بالقصف المدفعي والصاروخي وشن هجمات على المدنيين والسكان في مديريات محافظات الحديدة والضالع وتعز ومأرب، فضلا إلى أحكام الإعدامات التي أصدرتها مؤخرا بحق 30 مختطفا مدرجة  أسمائهم ضمن ملف الأسرى والمختطفين، وهو ملف رئيسي في اتفاق ستوكهولم، ما يعني ذلك أن استمرار المليشيا في اختلاق العقبات أمام الجهود والآليات الأممية ومرجعيات السلام في اليمن المتفق عليها، بارتكابها المزيد من الخروقات وتقديم في كل مرة اشتراطات تعيق حدوث أي تقدم ينهي التمرد والحرب والتوصل إلى سلام دائم في اليمن.

وكل ذلك يؤكد بأن المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران تتهرب من التحقق الثلاثي المشترك حول إعادة الانتشار وتنفيذ المرحلة الأولى من كما أنها ترفض عودة قوات الأمن والموظفين المدنيين وفق كشوف 2014، وتشترط من باب التنصل والمراوغة التي تمارسها في كل مرة الانتقال إلى مناقشة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق ستوكهولم في الوقت الذي لم توافق على تنفيذ المرحلة الأولى منه.

ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه المبعوث غريفيث، في لقائه الأخير بالرئيس ونائبه، على السير في خطوات ومشاورات السلام وفق المرجعيات الثلاث- المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 2216- مع التركيز في الوقت الحاضر على تحقيق الرقابة الثلاثية أثناء تنفيذ المليشيا المتمردة انسحابها من موانئ الحديدة وإعادة انتشار القوات الحكومية، إعمالا للسيادة اليمنية وفق القانون الدولي والقانون اليمني.

إلا أن ما يلوح في الأفق من اجتماعات لجنة مراقبة إعادة الانتشار في محافظة الحديدة، والتصعيد المستمر من قبل المليشيا الحوثية، يتعارض تماما مع ما تقدمه الشرعية اليمنية من تنازلات مستمرة لأجل التوصل إلى سلام وحقن دماء اليمنيين كما أن الوقائع على الأرض وما ترتكبه المليشيا الحوثية الإيرانية الإمامية من جرائم قتل واعتداءات على المدن في اليمن والسعودية، واستمرارها في استقبالها للسلاح الإيراني عبر موانئ الحديدة.. كل هذا  يخل بتعهدات الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، مارتن غريفيث، للحكومة اليمنية والمجتمع الدولي، بتحقيق السلام والتزام المليشيا المتمردة بالآليات المقرة لإنهاء الحرب وإحلال السلام الدائم والشامل في اليمن.

ألم تكف الستة الأشهر السابقة لعمل المبعوث الاممي في تنفيذ بنود اتفاق السويد كافية لأعضاء مجلس الآمن ورعاة السلام للتأكد من أن المليشيا الحوثية الانقلابية المتمردة على سلطة الدولة، تخوض المشاورات مع المبعوث الأممي في كل مرة لتحقيق هدف معين رسمه لها نظام الملالي في إيران، ليس بالطبع من بينها التوصل إلى إنهاء الحرب وإحلال السلام بالمرة؟! وهذا كله يقودنا إلى التأكيد مرة أخرى أن المليشيا لا ينفع معها إلا الحسم العسكري أما الحوار أو المشاورات فلا جدوى منهما مع جماعة اتخذت من الحروب مصدر ثراها، وبقائها واستمرار تنفيذ اجندة طهران وملاليها في زعزعة أمن واستقرار المنطقة وبسط نفوذها في اليمن والخليج.

ومن هذا المنطلق يتوجب على الأمم المتحدة مغادرة نقطة التقوقع والمغالطات المفضوحة بالتغطية على المليشيا الحوثية الانقلابية حاملة المشروع الايراني التدميري والتخريبي والارهابي، وأن تتجاوز الخطوط الغامضة المتبعة في تعاملها مع هذه المليشيا ، القائمة على أسلوب التماهي والمداهنة التي لا يأتي من ورائها إلا تعميق جراح ومعاناة اليمنيين وإطالة أمد الحرب.

مواضيع متعلقة

اترك رداً