الأخبار الرئيسيةالافتتاحيةمقالات

اليمن الاتحادي.. مشروع وطني بإرادة شعب

 

يكتبها وزير الدولة لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني  أ. ياسر الرعيني

 

يحتفي وطننا الحبيب بالذكرى الخامسة لاتفاق اليمن الاتحادي، والتوافق على مخرجات الحوار الوطني الشامل، التي تكتسب أهميتها من خلال أهمية مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، كإنجاز وطني شهد لنجاحه الإقليم والعالم.

ففي يوم الـ 25 من يناير 2014م، تم إعلان الوثيقة الوطنية كمشروعٍ وطني جامع يلبي تطلعات شعبنا اليمني التواق لبناء اليمن الجديد، القائم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع في اطار واسع من العدالة، والمساواة وتكافؤ الفرص والشراكة الحقيقية في السلطة والتوزيع العادل للثروة، هذه الوثيقة التي لا ينظر إليها الشعب كنصوص نظرية مدونة في كتاب، بل مشروعاً وطنياً وجد ليُنفذ.

وبمرور خمس سنوات منذ إعلان مشروع اليمن الاتحادي الجديد القائم على أساس مخرجات الحوار الوطني الشامل لمس الشعب الانتقال من مرحلة الحلم إلى حالة الحقيقة، ومن الشعور بالحاجة إلى التغيير إلى التنفيذ الذي كان في أوجه لولا ذلك الانقلاب المشؤوم المخطط له مسبقا من قبل قوى سياسية كانت شريكا فاعلاً في الحوار ولهدف رئيسي واحد هو المنع التام لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني والوصول إلى الدولة الاتحادية، فكان 21 سبتمبر 2014 هو العنوان الابرز للانقلاب على آمال واحلام الشعب اليمني الذي كان على اعتاب تحولات وطنية كبرى شاملة.

وقد قوبل ذلك الانقلاب بمواجهة شعبية واسعة وإرادة صلبة أبت مصادرة حلمها، وحقها في تجاوز مشكلات ومآسي الماضي، وبناء مستقبل تشاركي في إطار دولة يمنية مدنية حديثة، قائمة على مبادئ القانون، وحقوق الإنسان، والحكم الرشيد.

إننا اليوم وفي ظل ما أحدثه الانقلاب وما سببته الحرب من تمزيق لنسيج المجتمع بحاجة ماسة إلى تعاون الجميع في جهود التوعية بمشروع الشعب اليمني، مشروع اليمن الجديد المتمثل بوثيقة الحوار الوطني، ورفع مستوى الأمل لدى المواطنين بأن مشروعهم لا يمكن له أن يغيب أو يتوقف، ولا يمكن له إلا ان يصبح واقعا ملموسا عنوانه التقدم إلى الامام بخطوات حثيثة قوية نحو المستقبل الزاهر للمواطن اليمني اينما كان وأياً كان، وأننا جميعا حكومة، وشعبا نسير على نفس الدرب في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وصولا الى اليمن الاتحادي الجديد.

لقد شرع اليمنيون بتأسيس دولتهم من جديد في مختلف المجالات ورغم أنها خطوات قد تبدو بطيئة بفعل المواجهة الشرسة التي خلقها أعداء اليمن الجديد لكنها خطوات واثقة، ومتينة، وتؤسس لدولة قوية على أسس وطنية خالصة. إن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والتحول إلى اليمن الاتحادي ليست عملية إجرائية مجردة بل هي ترجمة دقيقة لأحلام كل رواد الحركة الوطنية، ووفاء لتضحيات الأحرار، ودماء شهداء الثورة والحرية والتغيير، كما أنها المستقبل الأمثل للأجيال القادمة.. والطريق التي يتم من خلالها تحقيق هذا الحلم بدءاً باستعادة البلد المنهوب من يد خاطفيه وإعادة بنائه كما يريد أبناؤه وفق ما توافقوا عليه في وثيقة تاريخية خالدة عبرت عن كافة أطياف الشعب وعكست تنوعه وحققت مصالح الجميع وحمت حقوقهم وأمنت لهم اسس بناء الحياة الكريمة، والعيش المشترك.

إننا في شؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ووفق توجيهات فخامة  الرئيس المشير الركن/ عبدربه منصور هادي، رئيس الجمهورية القائد الاعلى للقوات المسلحة وتوجهات الحكومة، اضطلعنا بمهمة التوعية بالمخرجات وتنفيذ برامج التحول إلى الدولة الاتحادية وقد حرصنا أن نصل إلى كافة الفئات المجتمعية في المراحل الأولى من تنفيذ المخرجات في الأقاليم المحررة، وقد حققت صدى كبيراً بفضل تفاعل  المجتمع بمختلف شرائحه وتوقهم لتنفيذ المخرجات وتلبية تطلعاتهم في تحقيق التغيير المنشود سيما المجتمع المدني والشباب والمرأة، وسنعمل من خلال خطة الحكومة للتوعية بمخرجات الحوار في كافة مؤسسات الدولة والتهيئة للتحول الى الأقاليم خلال الفترة القادمة، بما في ذلك تنفيذ برامج التأهيل وبناء القدرات في مؤسسات الدولة بالشراكة والتعاون مع المؤسسات المعنية والمحددة بقرارات مجلس الوزراء.

لقد حظيت العملية الانتقالية في اليمن بدعم، ورعاية من المجتمع الدولي خلال مراحلها المختلفة والتي كانت مخرجات الحوار إحدى نتائج هذا الدعم والمتابعة والاهتمام، ونحن نتطلع لجهود كثيفة وتعاون كبير من قبل الدول الراعية للعملية السياسية من خلال هيئاتها المختلفة في دعم تنفيذ مخرجات الحوار في مؤسسات الدولة والاسهام في توسيع دائرة التوعية بمخرجات الحوار ومسودة الدستور في كافة المحافظات اليمنية. إنها مناسبة قيمة لتوجيه الشكر للشعب اليمني بكل فئاته، وأطيافه الوطنية الذي يذود اليوم عن مشروعه الوطني يتقدمه ابطال مؤسستنا الوطنية الدفاعية الجيش الوطني، وقوات الأمن درع الوطن وحماته الاشاوس الذين يبذلون الدماء والمهج رخيصة في معركة الوطن الهادفة إلى القضاء على الانقلاب وآثاره واستعادة الدولة ومؤسساتها ثم حماية الوطن ومقدراته وسيادته واستقلاله، وحماية مكتسبات التوافق الوطني، كما هي كلمة امتنان للقيادة السياسية الممثلة بفخامة الرئيس عبدربه منصور هادي الذي جعل مشروع الدولة الاتحادية هدفاً لكافة مؤسساتها الوطنية، ولم ينثن عن هذا الحلم الوطني رغم مساعي المليشيا الانقلابية المدعومة من إيران، واستماتتها للحيلولة دون تحقيقه، متابعاً ومقيماً أداء الحكومة في هذا الجانب على الدوام. كما أن علينا جميعاً أن نشمر السواعد لبناء اليمن الاتحادي الجديد، والنأي عن الخلافات التي تحول دون تحقيق الاصطفاف الوطني المأمول، الذي به ومن خلاله يتم استكمال صد الانقلاب، واستعادة الدولة، وتلبية تطلعات الشعب اليمني ببناء دولته الاتحادية دولة المؤسسات، والنظام، والقانون.

زر الذهاب إلى الأعلى