افتتاحية 26 سبتمبر

“26 سبتمبر”
فشل المبعوث الأممي (مارتن غريفيث) في إقناع الحوثيين بسحب مليشياتهم من الحديدة وموانئها واستبدالها بقوات أمن محلية تابعة للحكومة، لم تسفر جهوده حتى الآن عن أي تقدم على الأرض.
فالمليشيا ما تزال تمعن في صلفها وتعنتها على الرغم من أن السلطات المحلية المنتخبة القائمة على مدينة الحديدة هي المعنية بالاتفاق وليست سلطة الامر الواقع التي جاء بها انقلاب الحوثي، أما إدارة الموانئ فهي سيادية وفقا للقانون اليمني بمعنى أنها ليست من اختصاص السلطات المحلية، وبناء على نص الاتفاق فان إدارة الموانئ والمدينة وفقا للقانون اليمني والدولي تسلم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
فالموقف المتعنت الذي تبديه المليشيا إزاء اتفاق استكهولم الذي ينص على احترام القانون اليمني والمسارات القانونية للسلطة الشرعية، لا يخدم العملية السياسية السلمية.. الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ موقف واضح وصريح منها، وان يدرك جيدا ان هذه المليشيا لا تمثل إلا جماعات متمردة عن الاجماع الوطني ومرتبطة بمصالح نفعية وعقائدية متصلة بمخطط ايران تجاه المنطقة وتنفر من كل سلوك أو التزامات تتصل بالعقلانية وشروطها.
على الصعيد ذاته يدرك اليمنيون اليوم ان موقف المجتمع الدولي لا يرقى الى المستوى الذي يتطلعون إليه، من أجل إحلال السلام المستدام، الامر الذي يعني مباشرة أن الحديث عن جولة جديدة من المشاورات دون التزام المليشيا الحوثية بتنفيذ ما نص عليه اتفاق السويد والقرارات الدولية ذات الصلة ،لا يعد سوى مضيعة للوقت و نوع من العبث الذي يفاقم من المعاناة الإنسانية للمواطنين ويزيد من صلف وتعنت الانقلابيين ، وإزاء هذا الموقف الذي تبديه المليشيا وأمام (السيد) مارتن غريفيث المبعوث الأممي الذي يغض الطرف تجاه استمرار خروقات المليشيا للاتفاقيات وآخرها ما جرى ويجري في الحديدة وغيرها من المدن اليمنية ، وممارسة ابشع الجرائم بحق اليمنيين، إزاء كل ذلك فإنه يتوجب على الحكومة تكثيف جهودها الخارجية، ومخاطبة المجتمع الدولي بشكل قوي وواضح بان استمرار تعنت الحوثيين وإمعانهم في قتل اليمنيين مسألة لا يمكن السكوت عنها، وان القبول بمشاورات السويد وما سبقها من جولات وتنازلات لا يعني ذلك ضعفا من الحكومة الشرعية بل ينطلق من حرص و مسئولية وطنية وانسانية وأخلاقية تجاه شعبنا ورفع الظلم والمعاناة عنه ودعوات السلام التي تذهب لمعالجة الأعراض وتنسى اصل الداء كما اكد رئيس الجمهورية لن تصنع سلام حقيقياً وانما سلاماً زائفاً وناقصاً ومشوهاً.
نريد كما قال فخامته سلاماً عادلاً وشاملاً ولن نقبل بتلغيم المستقبل والتأسيس لحروب لا نهاية لها بعد كل هذه التضحيات .
لذلك على المجتمع الدولي أن يدرك ان إحلال السلام لا يمكن له ان يتحقق إلا بالالتزام بالمرجعيات الثلاث وعدم الخوض في تجزئة الحلول مع مليشيا متمردة لا رغبة لها في انهاء الحرب وترك السلاح والتحول إلى حزب سياسي مثله مثل باقي الاحزاب على الساحة الوطنية.
وفي خضم هذا الارباك الذي تحدثه المليشيا وتنصلها من تنفيذ الاتفاق تلو الآخر جاء لقاء الأخ المشير الركن / عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بوزير الدفاع الأخ الفريق الركن / محمد على المقدشي للتأكيد مجدداً على مواصلة تعزيز قدرات الجيش الوطني ورفده بالامكانيات اللازمة ليؤدي ابطال هذه المؤسسة السيادية الرائدة مهامهم ودورهم السيادي في حماية البلاد والدفاع عن مكتسبات الثورة والجمهورية ومخرجات الحوار الوطني الشامل بثقة واقتدار.
وها هو جيشنا الوطني البطل يواصل اليوم تدشين عامه التدريبي القتالي والعملياتي والمعنوي في مختلف القوى والمناطق والمحاور والوحدات بنجاح كبير ومعنويات مرتفعة وجاهزية قتالية عالية ليوجه رسالة قوية وواضحة لمن لا يريد أن يفهم بأن الجيش الوطني اليوم على أهبة الاستعداد والجاهزية لحسم المعركة واستعادة مؤسسات الدولة وإحلال السلام وفق الطريقة التي يراها شعبنا مناسبة في إنهاء الانقلاب واستئصال جذور المشكلة بحيث باتت الدولة أمام خيار واحد لا ثاني له وهو الحسم العسكري دون تردد.