الإعدام بوسائل وحشية.. إرهاب المليشيا الحوثية ينال من المواطنين

سبتمبر نت/ خاص
لا تلتزم مليشيا الحوثي المتمردة بعهود أو مواثيق، ربما كان يدرك ذلك المواطن ” محمد عبدالله محسن سلبة” إلا أنه غامر وعاد إلى منطقته في محافظة حجة الخاضعة لسيطرة المليشيا المدعومة من إيران شمالي البلاد، لتحكم عليه بالإعدام، وتعمل على تقطيع جثته وتشويهها، في تشابه واضح مع التنظيمات الإرهابية الأخرى كتنظيمي “داعش” والقاعدة.
استغلت المليشيا الحوثية العلاقات الاجتماعية، والأعراف القبلية، وعبر “وساطة” تككلت بالنجاح سمحت بموجبها للتربوي “محمد سلبة” في أوائل العقد الرابع من عمره، بالعودة إلى منطقته قادماً من محافظة مأرب، وهو الذي وثق بعناصر المليشيا، من أبناء المنطقة التي ينتمي إليها، لكن ثقته تلك لم تجد نفعاً لدى مليشيا شعارها الغدر وأعمالها القتل والإجرام.
الخميس الماضي الموافق 27 أغسطس/آب المنصرم، باغتت المليشيا الأستاذ “محمد” وسط مدينة حجة، وقامت باختطافه واقتياده إلى أحد معتقلاتها في المدينة، مارست بحقه أبشع أنواع التعذيب الوحشي، فكانت أربعة أيام فقط من التعذيب -بحسب مصادر مقربة من أسرته- كفيلة بأن تفيض معها روحه، التي لم تحتمل قساوة ذلك التعذيب والانتقام.
أربعة أيام من التعذيب المتوحش تعرض لها “محمد سلبة” في سجون المليشيا الحوثية، خلالها استخدمت آلاتها الحديدية، وذئابها البشرية، في تقطيع جسده وأوردته ومن ثم تركه ينزف حتى الموت.
بكل جرأة، وبدون استشعار منها لحجم الجريمة التي ارتكبتها، قامت المليشيا الحوثية -بحسب المصادر- بالاتصال بأسرة المختطف “سلبة” تبلغها بالحضور لاستلام جثته، لكن والده الذي حضر وشاهد حجم الجريمة على جسد نجله، رفض استلامها، حتى تسليم الجناة.
يقول المحامي “هادي وردان”: إن جريمة إعدام التربوي “سلبة” تضاف إلى 14 جريمة إعدام سابقة، تعرض لها مختطفون من أبناء محافظة حجة، في سجون ومعتقلات المليشيا الحوثية، وهي – طبقا لرابطة أمهات المختطفين- امتداد لأكثر من 200 وفاة لمختطفين تحت التعذيب في سجون المليشيا المتمردة.
يصف وردان، وهو عضو راصد لدى اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان خبر إعدام مليشيا الحوثي الانقلابية للتربوي “سلبة” بالصاعقة التي نزلت عليه وعلى كافة أبناء محافظة حجة، وجميع اليمنيين، ويضيف أن أربعة أيام من الاختطاف والتعذيب أظهر فيها الحوثيون “حجم قبحهم وكشفوا عن حقيقة مشروعهم الخبيث”.
ويوجه عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، دعوته لكافة الناشطين والمهتمين بقضايا حقوق الإنسان في محافظة حجة، وكذا جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية في اليمن، والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى القيام بدورها في إدانة هذه الجريمة، التي يصفها بـ”النكراء” والغادرة.
ولم تكن جريمة إعدام مليشيا الحوثي المتمردة الأستاذ “محمد سلبة” إلا امتداداً لجريمة مماثلة، وتماثلها وحشية وإجرام شهدتها محافظة ذمار، في الأيام الأولى من العشرة الأيام الأخيرة من شهر أغسطس/آب المنصرم، كان ضحيتها الجندي في قوات الجيش الوطني “أحمد السهاقي” أثناء ما كان يزور أسرته.
تقول مصادر متطابقة تحدثت لـ”سبتمبر نت” إن الجندي في اللواء 203 ميكا “السهاقي” كان عاد إلى “قرية الحلالي”، مسقط رأسه بمديرية آنس، في منتصف الشهر الماضي، قادماً من محافظة مأرب، بعد تطمينات تلقاها من قيادات حوثية في منطقته بعدم تعرضه لشيء، لكن يوم واحد بعد وصوله، هي المهلة، التي أعطته له المليشيا ومن ثم قامت باختطافه.
وبحسب المصادر فإن المليشيا الحوثية أخذت “السهاقي” إلى أحد معتقلاتها في المحافظة، وباشرت معه تحقيقاً، يرافقه تعذيب جسدي متوحش، استمر قرابة ثمانية أيام، وهي الفترة التي استطاع فيها “السهاقي” تحمل تعذيب المليشيا، وبعدها توفي تحت وطأة تعذيب لا يحتمل.
وكيل وزارة حقوق الإنسان، “المحامي نبيل عبدالحفيظ”، يقول في تصريح خاص لـ”سبتمبر نت” إن مليشيا الحوثي الانقلابية لا يمكن على الإطلاق أن تفي بعهد أو وعد، وأن دأبها في عدم الوفاء بالالتزامات والاتفاقات يمتد منذ بداية الحروب الستة في العام 2004م، وحتى اليوم.
وأشار وكيل وزارة حقوق الإنسان إلى أن المليشيا الحوثية من خلال ما تقوم به من تنكيل وتضييق على المواطنين في مناطق سيطرتها هو ناتج عن تعمدها إلى إثارة ثقافة الرعب والقمع، والإرهاب على المجتمع، وذلك على أساس إظهار القوة حتى تستطيع أن تسيطر بشكل أكبر، وتعتقد بأنها بهذا الرعب والتخويف تستطيع أن تسيطر على الناس.
ولفت إلى أن كل الممارسات القمعية، التي مارستها وتمارسها المليشيا الحوثية بحق المواطنين في مناطق سيطرتها، هي تطبيقاً لتلك الممارسات القمعية والاستبدادية، التي مارسها أجدادها الإماميون في عهد الإمامة حتى ستينيات القرن الماضي، والذين كانوا يتخذون سياسة القمع وسيلة لإخضاع الناس.
وأكد أن الإرهاب الحوثي بحق الناس في مناطق سيطرته وتحويل حياتهم هناك إلى أشبه بسجن كبير، لم يعد أمر إرهاب وإخضاع، وإنما بات عاملاً يزيد الناس إصراراً وحماساً على القضاء على المليشيا الحوثية والتخلص منها، مؤكداً أن اليمنيين لن يظلوا في صبرهم أمام إرهاب المليشيا وجرائمها المستمرة بحق المواطنين.
وتمارس المليشيا الحوثية أبشع أنواع الانتهاك والتنكيل بحق المواطنين في المناطق الواقعة، تحت سيطرتها، والتي تصل إلى القتل والإخفاء، والتعذيب محيلة حياتهم إلى ما يشبه الجحيم.