صنعاء.. صرخة فزع

علي الربيعي
تنام وتصحو على وقع أحداث أليمة حيث تشير الأخبار القادمة من هناك انه لا يمر عليها ساعة إلا بضحية من ضحايا الأوبئة والأمراض تقريبا فيما تستثمر مليشيات الكهنوت هذا الألم المركب لصالح التكسب الخبيث بينما لا تعير اي اهتمام لما يحدث من معاناة للسكان.
عن العاصمة المنكوبة صنعاء أتحدث.
يعيش العالم حياة أخرى في ظل تفشي وباء كورونا المميت بمن فيهم تلك الدول التي تعتبر نفسها دول العالم الأول حيث عجزت عن التحكم بهذا الفيروس القاتل الأمر الذي اضطرها إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية ومن هذه الخطوات إعلان الحجر المنزلي الكلي على جميع المواطنين في جميع مدن العالم وإيقاف العمل في كافة الشركات والمؤسسات الخاصة والعامة فحققت تلك الدول نجاحا باهرا في الوقاية من تفشي هذه العدوى.
فقط في صنعاء أعلنت المقابر إغلاق أبوابها وعدم قدرتها على استيعاب كل ما يصل إليها من جثامين الضحايا، كل هذا يحدث في ظل تحكم عصابات الكهنوت الظلامية وتعاملها الحقير مع ما هو حاصل على أرض الواقع ما يشير إشارة واضحة إلى الاستهتار بحياة المواطنين وعدم واسترخاص هموم وآلام الناس.
كل يوم تدوي صرخة فزع ومناشدات من صنعاء لانتشالها من هذا المستنقع الذي وقعت فيه جراء سيطرة قوى الإمامة عليها ، كل يوم تتوإلى التعازي في أرواح الضحايا الذين يموتون جراء الفيروس العابر للحدود في ظل تكتم من قبل سلطة الشر الحاكمة هناك حيث عجزت كل المنظمات المحلية منها والدولية عن حصر الحالات المصابة وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين بل على العكس من ذلك حيث أشارت بعض المصادر إلى أن مليشيا الحوثي تجبر الأطباء والممرضين على مخالطة المرضى والمتوفين دون اتخاذ أدنى وسائل الوقاية من كمامات وقفازات ومعقمات وغيرها، الأمر الذي ينذر بكارثة كبرى قد تحدث إذا استمر الوضع بهذه الصورة الشنيعة.
وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة الشرعية برئاسة رئيس الجمهورية المشير الركن عبد ربه منصور هادي بالدعوات إلى وقف إطلاق النار وتشكيل لجان مشتركة وتركيز الجهود على مكافحة فيروس كورونا، استمرت مليشيات الحوثي الظلامية في عملياتها التصعيدية في كل محاور القتال بما فيها تلك التي تقع في إطار اتفاق السويد مستغلة استجابة قوات الجيش الوطني لدعوات التهدئة إلا أن قواتنا الباسلة لم تهادن لتسمح بتوسع العصابات الانقلابية وإنما هادنت لتسمح للمنظمات الإنسانية تقديم ما يمكن تقديمه من المساعدات والرعاية للمواطنين في جميع المحافظات بما فيها تلك التي تسيطر عليها فلول الإمامة فكانت بالمرصاد لقوى الشر والعدوان حيث لم تسمح لها بالتقدم شبر واحدا في جميع المحاور بل تصدت للمحاولات البائسة وحولت مسار المعارك من الدفاع والتصدي إلى الهجوم والتوغل ووصلت إلى أماكن لم تصلها من قبل لتثبت للعالم أجمع أن الصمت والاستجابة لدعوات التهدئة ليست من مصدر ضعف وإنما من باب المسؤولية تجاه هذا الشعب المكافح المغلوب على أمره.
وفي ظل هذه الصيحات والمناشدات هل سيجد شعبنا في صنعاء خاصة من يصغي لأناته؟ ويراعي صرخة الفزع التي تنطلق كل يوم للضغط على عصابات الكهنوت والتخفيف من المعاناة التي يلقاها؟ من هذه العصابة التي ضاعفت جرعات الوجع فأصبحت الكارثة مركبة ما بين تفشي الأمراض والأوبئة وقساوة العيش من جهة ووحشية المليشيات من جهة أخرى أم أن جيشنا ومقاومتنا هما وحدهما المتكفلان بتأديب الانقلاب وداعميه.
حفظ الله وطننا وشعبنا وجنبنا كل مكروه.