مقالات

في الذكرى الخامسة لإعادة بناء الجيش الوطني

عيبان صبر

لا شك أن الحديث عن كيفية إعادة تشكيل وحدات الجيش الوطني هو بمثابة كتابة تاريخية تتمفصل حول الهوية الوطنية الجامعة التي هي أحد ثمار خيارات الشعب في كل طور من مراحل التغيير، لاسيما إذا تكشف للوعي الجمعي الوطني فداحة العطب والتدجين الذي تم فيه قولبت جيش الثورة وحراس الوطن في كنتونات ضيقه تخدم مصالح عائلية وتخرج عن دائرة الخدمة الوطنية.

لذلك نحن هنا لسنا بصدد التأصيل التاريخي لبداية النشأة والتكوين التي تمخض عنها القوات المسلحة، بقدر ما نود استعادة بعض مشاهد لحظات التطور في عملية بنائه، وأول هذه المشاهد هي أن أولى لبنات مكونات الجيش هي عسكرية، أفراداً وصفاً وضباطاً وقادة ممن لم تتمكن قوى التمرد والانقلاب استمالتهم، سواء كانوا أفراداً أو قادة أو وحدات أو الوية ومحاور ومناطق، استطاعات القرارات العسكرية الرئاسية الناجحة في لحظات فارقة من تحصينها وترتيب أوضاعها لتشكل لبنات الطود العسكري، يلي ذلك المقاومة الشعبية التي هبت للانتصار لخيارات نضالها باعتبارها هي صاحبة ومانحة الشرعية.

فضلاً عن ذلك تم فتح باب التجنيد في أكثر من منطقة عسكرية وواكب ذلك قرارات دمج المقاومة بالجيش وإعادة تموضعها وفق أسلوب الحياة العسكرية، ليشكل مجمل هذا القوام العسكري أسماء خيارات ظروف الواقع الراهن لليمن منذ خمسة أعوام حتى اللحظة، خضع خلالها الجيش للتدريب والتأهيل والتجريب في مختلف مسارح العمليات القتالية، حرر الكثير من المحافظات، وشكل صمام أمان للمحافظات المحررة، قاوم قوى التمرد بحنكة وبسالة وترك في كل شبر من أرض الوطن بصمة، ومازال يمثل في كل الثغور والجبهات أرقى نماذج الجيوش العسكرية كتجسيد حي للدولة المنشودة ورافعة أمينة لخيارتها المستقبلية متشبعاً بروح الانتماء للقيم الوطنية الخالدة.

إن بطولات جيشنا الوطني ليست مقصورة على دحر الانقلاب والتمرد، وإن كانت تلك أولى مهامه ولا جدال في ذلك، ولكنه عين ساهرة لكل ما يعكر أمن وسلامة المواطن، سواء في موقع الدفاع المسلح او الضبط والربط، واستشعار أي مخاطر مقلقة للسكينة العامة، داخل المدن وخارجها.

بل ومنذ الإعلان عن انتشار وتفشي جائحة الكورونا برز دور وحدات الجيش الوطني في ترتيب وضعيات الاماكن العامة التي يقتني منها المواطنون حاجته وباشرت تلك الوحدات بالنزول الميداني للتنفيذ والإشراف والمراقبة، وكل ذلك في سبيل حماية وسلامة المواطن.

كثيرة هي مناقب الجيش الوطني، وكثيرة ايضا تضحياته، وبناء على ما سبق نجزم بالقول: إن الاحتفال بذكرى ولادة جيشنا الوطني هو احتفال بذكرى ولادتنا وبقائنا أحياء على ظهر أرضنا الحبيبة بعد أن كادت جائحة الانقلاب وكوفيد التمرد الحوثي أن تلوث كل قيم المواطنة والحياة الإنسانية لشعب يمني أبي وحر، يؤمن بالتعايش ويرفض احتشاد النزعات الطفيلية ويناهض الاستبداد والاستعباد تحت أي راية أو شعار.

زر الذهاب إلى الأعلى