مليشيا الحوثي في ريمة.. انتهاكات وجرائم جسيمة

سبتمبر نت/تقرير- توفيق الحاج
جرائم وانتهاكات متنوعة وخوف ورعب يعيشه المواطنون في محافظة ريمة وذلك جراء تزايد انتهاكات وجرائم مليشيا الحوثي والملاحقات والاختطافات والتهديدات والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري وتقييد عمل المعلمين والقيادات والوجاهات الاجتماعية والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي.
حيث كثفت مليشيا الحوثي انتهاكاتها وجرائمها في مختلف مديريات وعزل محافظة ريمة بشكل غير مسبوق في ظل غياب تام للمنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام.
جرائم حرب
مصادر محلية أفادت لـ”٢٦سبتمبر” أن نسبة الانتهاكات والجرائم التي تمارسها مليشيا الحوثي في حق السكان ارتفعت في الأشهر الأربعة من عام 2020، وبات مشرفو المليشيا واتباعهم يمارسون جرائم وانتهاكات ضد الإنسانية لم تمارس في المحافظة من قبل.
وأضافت المصادر أن المشرفين لم يكونوا يجرؤون على ممارسة انتهاكات جسيمة سابقا خوفا من سخط الناس وغضبهم فهم يعرفون جيدا أن أبناء ريمة لديهم انفة وشموخ ويؤيدون الشرعية ودولة النظام والقانون ويرفضون تواجد المليشيا ولديهم تعليمات من قيادة المليشيا بعدم فتح جبهات صراع مع المواطنين.
وقد عملت قيادة المليشيا على ترويض أبناء المحافظة على مدى الأعوام الماضية من خلال التدرج في تواجدها وشد قبضتها المليشاوية وذلك بتسليم إدارة المحافظة بداية لمتحوثين ريميين استخدمتهم المليشيا في قمع الاحرار والوطنيين الرافضين لها وملاحقتهم وتقديمهم معلومات كاملة ومفصلة عن كل ريمة سكانها وتوجهها وأبنائها.
ثم أنهت المليشيا دور المتحوثين وأتت بحوثيين من خارج المحافظة لإدارة المحافظة واستبعاد سكانها.
وكان الصحفي والإعلامي أحمد شبح قد نشر مطلع الأسبوع تغريدة على حسابه في الفيسبوك ذكر فيها المتحوثين من أبناء ريمة الذين تورطوا في جرائم الحوثيين وساندوهم في تمردهم.
وعدد شبح في تغريدته القيادات الحوثية التي تدير ريمة والتي جلبت من خارج المحافظة وهم:
المجرم زيد يحيى أحمد الوزير مشرف المحافظة ووكيل لشؤون الدفاع والأمن، ومن قبله كان المشرف هو المدعو أبو يحيى الديلمي أو يحيى المؤيدي، والمطلوب للعدالة فارس الحباري، نصبوه محافظاً من أرحب، والمدعو جلال الحباري، قريب لفارس، نصبوه رئيساً للمكتب الفني، والمدعو فائق الصوفي، نصبوه وكيلاً للمحافظة مسؤول ضرائب القات كان قبل ٢٠١٨ نائباً لمدير مكتب ضرائب تعز، والمدعو مسعد مقولة، نصبوه مديراً لفرع مؤسسة الطرق والجسور، والمدعو عبدالفتاح المروني نصبوه رئيساً للجنة الفرعية للمراكز الصيفية.
هذا الطاقم المليشاوي جميعهم ملفاتهم مليئة بالفساد وأيديهم ملطخة بالدم ويمارسون هم ومشرفوهم انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية تنوعت بين القتل والضرب والاعتقال والاختطاف والاتجار بالبشر.
اتجار بالبشر
الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها أبناء المحافظة التي يقع سكانها جميعهم تحت خط الفقر وذلك لغياب الدولة وانقطاع المرتبات وعدم وجود موارد اقتصادية يعتمد عليها المواطنون جعلت بعضهم يصابون بحالة نفسية أو يفكر بالانتحار أو بيع أعضائه أو أولاده، وهوما استغله قيادة في المليشيا لغرض الاتجار بالبشر كما حدث مع المواطن إسماعيل غالب صالح عبدالله، الذي يعاني من حالة نفسية، والذي أجبره أحد النافذين في محافظة إب على بيع أطفاله الأربعة له.
وبحسب بيان صادر عن المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر، فإنها تلقت معلومات صادمة عن قيام أحد النافذين في محافظة إب (وسط اليمن) يدعى بكيل صالح الفاطمي في مديرية القفر بشراء أربعة أطفال مستغلاً الحالة النفسية لوالدهم المنحدر من محافظة ريمة.
وأوضحت المنظمة أن والدة الأطفال حاولت استعادة أطفالها غير أن المدعو بكيل الفاطمي رفض إعادتهم بمبرر أنه اشتراهم من والدهم، كما هدد من يطالبونه بإعادة الأطفال إلى والدتهم بقتلهم بالرصاص.
مصدر محلي خاص أوضح لـ”26سبتمبر” أن المواطن إسماعيل عبدالله من ابناء محافظة ريمة مديرية كسمة لديه أربعة أولاد وهم توفيق وإشراق وعماد وسارة يعاني من حالة نفسية، وأنه منذ عامين يتنقل مع أولاده من مكان إلى آخر حتى وصل مديرية القفر محافظة إب وهناك اخذهم منه أحد النافذين.
وأضاف المصدر أن الأطفال يتواجدون حاليا في مديرية القفر في محافظة إب لدى النافذ بكيل صالح الفاطمي ولم يقم بإعادة الأولاد إلى والدتهم، ويفيد المذكور بأنه اشتراهم من والدهم.
مسؤول حقوق الإنسان في المحافظة احمد المسوري قال لـ”26سبتمبر”: “الجرائم والانتهاكات التي تمارسها مليشيا الحوثي بحق المواطنين في ريمة تعد جرائم ضد الإنسانية يعاقب مرتكبوها وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وهي متنوعة بين اختطافات واخفاء قسري واعتداء بالضرب واعتقالات تعسفية ونهب أموال ومصادرة ممتلكات وتقييد حريات وحرمان من مستحقات ومساعدات”.
وحول الاتجار بالبشر وقصة الاطفال الذين تم المتاجرة بهم قال: “قصة الأطفال الذين تم المتاجرة بهم امتهان للإنسانية ولكرامته تعيدنا إلى العصور الحجرية إلى عصر الرقيق والعبيد رغم أننا في القرن الواحد والعشرين ولكن مليشيا الحوثي طوت الزمن وأعادت اليمنيين إلى عصر الرقيق والعبيد”.
وأضاف: “هذه الحالة ليست الأولى فهناك حالات كثيرة فالمتاجرة بالبشر بالبيع أحياء، أو البيع أعضاء، مهنة برزت في عهد مليشيا الحوثي واحترفتها وتدر من ورائها أموالاً طائلة، وهذه الحالة لن تكون الأخيرة في ظل غياب الدولة والسلطات الشرعية وغياب النظام والقانون”.
وأضاف المسوري: نطالب المنظمات الحقوقية والانسانية الاضطلاع بدورها، والعمل على وقف انتهاكات وجرائم مليشيا الحوثي بحق المدنيين والتحرك السريع لملاحقة مرتكبي انتهاكات حقوق الانسان وإحالتهم للمحاكمات الدولية والمحلية العادلة.
سجون خاصة
أفادت مصادر محلية أن مشرف مليشيا الحوثي القيادي المتحوث في مديرية السلفية عزلة بني الواحدي المدعو أبو محمد عبدالرحمن غالب لديه سجن خاص به ويقوم بسجن كل من يخالفه أو يعارضه أو لا ينفذ أحكامه الجائرة، حيث قام مؤخرا بسجن المواطن عبدالله علي بجح بحجة عدم تنفيذ الحكم الذي فرضه المشرف وألزمه بتنفيذ ذلك الحكم الذي هو فوق طاقته.
كما قام المشرف المذكور بإغلاق مسجد الضبرة القريب منه وتهديد إمام المسجد والقائم عليه بالاعتقال وذلك لعدم استجابتهم لتعاليمه وتعاليم قيادة المليشيا.
وفي مديرية السلفية عزلة بني قشيب قالت مصادر محلية: إن مشرف مليشيا الحوثي المدعو غالب الصلول اعتدى بالضرب مساء يوم السبت على المواطن/ قاسم قاسم الهجري وهشم رأسه بعقب البندق.
وأفادت المصادر أن قاسم الهجري جاء إلى المشرف مشتكٍ من خلاف وقع بينه وبين شقيقه إلا أن المشرف الصلول لم يتقبل صوت المواطن المرتفع فانهال عليه بالضرب حتى أغمي عليه وأسعف بعدها إلى صنعاء ولا زال في العناية المركزة نتيجة لضربة عميقة كسرت عظم الجمجمة وأخرى في وجهه كسرت حدقة العين وهشمته.
دورات طائفية
“م . ص” مدير إحدى المدارس أفاد لـ”26سبتمبر” أن قيادة المليشيا في المحافظة فرضت في شهر مارس2020 دورات طائفية إلزامية على كل مدراء المدارس والمعلمين حضرها البعض ورفضها آخرون، فحرر مدير عام مكتب التربية في المحافظة بالتنسيق مع جهات أمنية والمشرفين الحوثيين في المديريات مذكرات استدعاء واعتقال للمعلمين المتخلفين عن حضور الدورة، وتم ذلك وتعرضوا للعقاب والسجن والزموا بكتابة تعهدات بعدم تكرار ذلك .. كما عملت المليشيا على إقامة عدد من الفعاليات والدورات الطائفية والمذهبية في عدد من المدارس وألزمت الطلبة بأداء الصرخة.
نهب أموال المواطنين
وكانت مليشيا الحوثي قد فرضت بداية شهر ابريل الماضي على كل مديرية من مديريات المحافظة تسيير قافلة غذائية كمجهود حربي يرافقها عشرة شباب من كل عزلة.
وحول القافلة الغذائية أفاد لـ”26سبتمبر” المواطن صالح بن إبراهيم بقوله: “ارسل مدير المديرية مندوبين يحملون دفاتر سندات يمرون في القرى ويدخلون كل بيت يطلبون تبرعاً للجبهات ومجهوداً حربياً وعلى الكل التبرع النساء والأطفال والرجال”.
وأضاف: “أخبرونا أن الذي لا يتبرع ويرفد الجبهات مخالف لتعاليم السيد ومنافق وداعشي وما كان من المزارعين والمواطنين البسطاء إلا أن تبرعوا خوفا من العقاب”.
الاستاذ “ع.م .ر “بدوره قال:” لقد جمع المشرفون والمشايخ والمندوبون من المواطنين بالقوة أموالاً كثيرة، حيث أخذوا مبالغ مالية ومجوهرات وذهب وأغناماً وأبقاراً ودبات عسل وذرة وحبوباً ومزارع موز وأعطوا المواطنين سندات”.
وأضاف: “أحد المشايخ في عزلة جمع من الماشية 70رأساً من الغنم فقط وساقها للمشرف ثم للمديرية، حيث وضع جدولاً زمنياً لتقديم القوافل وتسييرها من المديريات كل مديرية يوم ابتداء من 8/4/2020”.
واعتبر “ع. م .ر” فرض مليشيا الحوثي تسيير قافلة على كل مديرية ظلماً مضاعفاً وإجراماً في حق السكان الذين يقاتلون من أجل لقمة العيش لهم ولأبنائهم والذين لا ناقة لهم ولا جمل في حرب المليشيا وتمردها.
ابتزاز للمساعدات
مليشيا الحوثي لم تكتف في تضييق سبل المعيشة على سكان ريمة في أخذ اللقمة من أفواههم بل عملت على سرقة المساعدات الإغاثية والمتاجرة بها، فبحسب تقارير إعلامية وحقوقية ومصادر محلية فإن مشرفي المليشيا يستغلون المساعدات الغذائية ومواد الإغاثة للثراء غير المشروع ويحرمون المستحقين ويبتزونهم ويسومونهم على اعراضهم.
قبضة مليشاوية خلفها جرائم
مدير مركز ريمة الاعلامي منصور جبران قال من جهته: “يمارس مشرفو الحوثي في المحافظة انتهاكات وجرائم متنوعة ويومية في ظل غياب تام لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، حيث وصلتنا في الأشهر الأربعة الماضية من العام الجاري 2020 عشرات الجرائم والانتهاكات ارتكبها مشرفو مليشيا الحوثي واتباعهم ومعاونوهم عمدا في مختلف مديريات المحافظة وتم نشرها في وسائل الاعلام وهي جرائم موثقة بالصور واسماء المجرمين والضحايا”.
واضاف جبران: “من خلال ممارسات مشرفي مليشيا الحوثي في الربع الأول من عام 2020ومن خلال ارتفاع نسبة الانتهاكات في المحافظة، فإننا نتوقع جرائم وانتهاكات كبيرة وعدداً أكبر في الأشهر القادمة”.
جبران اعتبر تزايد الانتهاكات نتيجة للقبضة الأمنية الحوثية الكبيرة في المحافظة والتي يديرها قيادات حوثية عقائدية من خارج المحافظة وهي مشهورة بجرائمها هذه القيادات تحرض متحوثي ريمة لممارسة الجرائم والانتهاكات بحق السكان والمواطنين.
وختم جبران حديثه بالقول: “على المواطنين والناشطين وضحايا مليشيا الحوثي توصيل وإشهار قضايا الانتهاكات لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية لتوضيحها وتوثيقها وكشفها وفضح مرتكبيها”.