زيد الشليف.. سفير اليمن لفضح مليشيا الحوثي في المحافل الدولية

سبتمبر نت/ قاسم الجبري
في معركة كشف الحقيقة وتصحيح ما علق بالأذهان مغلوطا يحتاج المقاتل فيها إلى التسلح بالهمة والعزم واستشعار المسؤولية الوطنية ثلاثية توافرت في الناشط زيد علي الشليف، الذي أفحم الحوثيين وفضحهم في كل فعالياتهم التي ينظمونها في الخارج.
في حديثه لـ26 سبتمبر تدرك كيف تنامى لديه الشعور الوطني بضرورة مجابهة المشروع الحوثي، وظل يكبر معه حتى أصبح نقطة ضوء لكل مقاومي الحوثيين فكرا وميدانا وكابوسا على مضللي الرأي الأوروبي ومزيفي الحقائق ومحرفي الواقع ناشطي المليشيا في أوروبا.
لم يدخر الشليف جهدا لمواجهة الفكر الحوثي من خلالها ووجدها فرصة كبيرة تمكنه من كشف الزيف وإفحام المدافعين عن الفكر الحوثي وتحطيم آمال الواهمين بتشجيع كبير من شهيد الجمهورية اللواء حميد القشيبي.
يقول: “منذ ٢٠١٠ دخلت مواقع التواصل وبدأت بالنشر ضد الفكر الحوثي حينها دفعني الشهيد القشيبي للكتابة بكلام ما أزال أتذكره الى اليوم حيث كان يتلقى العلاج وكنت أقول له: خلاص ارتاح، فقال: “عاد انا أريد أن أرجع لأطلع جبال مران بركبتي هاتين، قلت له: الحرب خلصت يا فندم! – وكانت حينها قد انتهت الحرب التي دارت بين الحوثيين والدولة- قال: يا زيد الحرب مع هؤلاء لن تنتهي، فإما أن نقضي عليهم أو نكون عبيدا لهم، لأنهم لا يمكن أن يتعايشوا معنا ولا يقبلوا بنا وأنت والشباب أمثالك لابد أن تواجهوهم”.
من حينها أدرك زيد حجم الخطر وتأكد أن الشهيد القشيبي قد اتخذ قراره باستمرار مواجهة الحوثي، لذلك هانت عليه التضحية، لأنه يعلم ثمن الحياة تحت حكم الحوثي.
إنشاء تكتل
كغيره من الغيورين على الوطن فقد عزم -بُعيد استيلاء الحوثيين على صنعاء- على زيادة وتكثيف جهوده فتوجه للعمل على تنظيم فعاليات، ووقفات، وندوات تكشف للعالم ما يرتكبه الحوثيون من جرائم، وكان أول عمل له بعد الانقلاب أن تواصل بمجموعة من النشطاء من مختلف دول أوروبا والتقى بهم في جنيف وأسسوا تكتلا أسموه” يمنيون ضد الانقلاب- أوروبا”، ثم التقوا بوزير الخارجية وقتئذ رياض ياسين واللواء الميسري ومعين عبدالملك وجباري ومجلي والذين بدورهم أشادوا بالخطوة ثم انطلقوا ورتبوا عدة فعاليات في مختلف دول أوروبا مثل هولندا وسويسرا والمانيا، يؤكد زيد أنهم كانوا يتنقلون على متن سيارات أكثر من ١٠٠٠ كليو متر من أجل توفير المصاريف بسبب ضعف الامكانيات بل كانت معدومة، ورغم ذلك لم يوقفهم وأحيانا كانوا يصلون من سفر، وينتقلون لسفر آخر ومن فعالية إلى أخرى وأحيانا كانوا يضطرون للرجوع بنفس اليوم بعد الفعالية رغم التعب نتيجة لعدم وجود إمكانية لدفع تكاليف المبيت.
مواقف
جنيف شهدت أول فعالية له لكشف زيف الحوثيين ثم في هولندا أمام محكمة العدل ثم في المانيا مع زملائه فعاليات متعددة وقفات، وندوات، ومعارض صور.
٣مواقف حصلت له مع الحوثيين في فعاليات نظموها شكلت حضورا لافتا، أولى تلك المواقف كانت لمنظمة العفو في هولندا حين أقاموا فعالية تضامنية مع اليمن وأتوا بناشطة حوثية تكلمت عن دور التحالف ولم تذكر الحوثي، يقول زيد: “فطلبنا الكلمة ورفضوا ثم انسحبنا من الوقفة وخرجنا حينها كبر الأمر عليهم فلحقوا بنا مطالبين بعودتنا وإعطائنا فرصة للتكلم فتكلمت في دقيقتين عن حرب الحوثي على اليمنيين واحتلال المدن، وتفجير المنازل، وقتل الابرياء قبل أن يتدخل التحالف”.
ويواصل: “ثاني تلك المواقف كان في وقفة نظمها الحوثيون بالتعاون مع جمعية الصداقة الالمانية اليمنية كانت مسيرة من بوابة برلين الى أمام السفارة السعودية، فطلبت أن أتكلم وكانوا رافضين وأصريت عليهم حتى أخذت الميكرفون وتكلمت عن شعار الموت الحوثي، وقلت: كيف لمؤسسة تحترم نفسها أن تقيم فعالية مع جماعة تدعو للموت؟! ثم ذكرت جرائم الحوثي فأحدثوا ضجة وحاولوا مقاطعتي لكني واصلت”.
ويضيف زيد: “آخر تلك المواقف كانت في مؤتمر نظمه الحوثيون في برلين، حضرت وكان الحضور مزيجا بين حوثي وألمان دعوهم للمؤتمر، وأول ما دخلت الباب ارتبكوا، وما إن بدأت برفع يدي طالبا الحديث حتى قاموا من أماكنهم متحركين في جميع أرجاء القاعة في تصرف همجي، ولكني بقيت محتفظا بالهدوء وبعد أن تكلم ضيف ألماني ذهبت اليه لأوضح له أن ما ورد في كلامه يثير السخرية وبالاخص وصفه للرئيس عبدربه منصور بالرئيس السابق، وأثناء نقاشي مع الرجل أتوا للمقاطعة، والاستفزاز، ثم طلبت من أحدهم أن يترجم شعارهم للضيوف الألمان وهم يحكمون من يقف ضد السلام”.
بحسب الشليف كان في المؤتمر ساعة مخصصة للنقاش لكنهم ألغوها، وأنا طالبت بالحديث حتى سمحوا لي، وكانوا يريدون أن أتكلم بدون ميكرفون بحجة أن الكابل قصير! فقلت: لا مشكلة سأصعد على المنصة فصعدت وتكلمت عن جرائم الحوثي وكعادتهم في المغالطة أحدثوا ضجة إلا أن بعض الألمان أبدوا إعجابهم بما طرحت ثم قام المشرف بتكليف أحد الحاضرين بالإجابة على تساؤلاتي رغم وجود سبعة ضيوف في المنصة أتوا بهم من أمريكا، وسويسرا، ودول أخرى إلا أنه لم يحترمهم ويعطيهم فرصة للرد، ثم ارتبكوا وانتهى المؤتمر بضجة.
بإمكانيات ذاتية
يؤكد الشليف أنه تلقى تهديدات من قبل الحوثيين لكنه لم يلق لها بالا وحين لم تنفع تهديداتهم عرضوا عليه العمل معهم عن طريق قيادات كانت تربطني بهم علاقات قبل أن يسيروا في طريق الحوثي.
من يتابع جهوده يعتقد أن دعما كبيرا يتلقاه لمواصلة جهوده، لكنه يؤكد أنه لا يتلقى دعما من طرف لا من حكومة ولا من شخصية.
يقول: “أتحرك بإمكانياتي الشخصية ورفضت دعماً من دولة شقيقة حفاظا على نفسي وموقفي من الانحراف؛ لأن من يعطيك سينتظر منك موقفا يوما ما، ولست من بائعي المواقف”.
ويضيف: “أتحرك بجهود ذاتية وأحيانا دينا ليكون ضميري مطمئنا، لأن الوطن يستحق التضحيات وما نقدمه لا شيء أمام ما يقدمه أبطال الجيش من بطولات وتضحيات بالدم والروح”.
ترتيب فعاليات مختلفة من وقفات وندوات وتظاهرات ومعارض صور ومشاركة في فعاليات تنظمها منظمات أوروبية، جهود يقوم بها الشليف وزملاؤه.
توضيحات لها صداها
ما يقوم به الشليف يأتي في سياق كشف الحقيقة ودحض الأباطيل.
يؤكد زيد أن توضيحاته لها صداها وتلاقي ترحيبا في كل مكان، وفي كل فعالية تنظمها أي منظمة يحرص على الحضور والمشاركة كضيف متحدث أو حاضر يضع مداخلة لتصحيح أي معلومة مغلوطة حتى صار البعض يستغرب كيف تحصل الوقت الكافي للحضور في كل فعالية.
جهوده المتواصلة قادته إلى وضع تصورات ووضع مقترحات لمواجهة الحوثيين أوروبيا يقول: “وضعنا تصورات ومقترحات عن طريق علاقاتي الشخصية مع وزراء أو مسؤولين بعضهم تفاعل إيجابيا لكن حتى الآن لم يتم التجاوب معها”.
من المعلوم أن المجتمع الأوروبي يعتبر نفسه المدافع الأول عن حقوق الإنسان ورائدها لذا تصغي آذانهم للانتهاكات.
وحسب زيد فإن انتهاكات حقوق المرأة والطفل والتعذيب وضحايا الحرب لها الأولوية في قائمة الاهتمامات الإنسانية لدى حقوقيي أوروبا.
يشير زيد إلى أن العمل الحقوقي والسياسي في أوروبا مهم جدا خاصة والبلد تتخذ القرارات عن طريق مراكز دراسات، والمراكز تعتمد على ما تسمع وعلى الدراسات التي تجريها وعلى العلاقات الشخصية مع أبناء البلد، لذلك فهو تحرك مهم جدا.
جهود مثمرة وإمكانيات غير متوفرة
يؤكد الشليف أن ثمار جهوده وزملائه في فضح جرائم الحوثي ملموسة وإيجابية، وإن لم تكن بالشكل المطلوب، ويعزو ذلك إلى شح الامكانيات التي منعته من إقامة فعاليات كافية، ورغم ذلك هنالك أثر ملموس.
ويضيف: “لدينا مؤسسات تعمل ضد مليشيا الحوثي لكن عملها ضعيف بسبب ضعف الامكانات”.
رسالة للطلبة والجاليات
عن دور الطلبة والجاليات اليمنية في الخارج لمواجهة مليشيا الحوثي وكشف وتعرية جرائمها، يوجه زيد رسالة لكل اليمنيين في الخارج بأن أقل واجب يقومون به أمام وطن ينتهك ومواطنين يعذبون في السجون ومنازل تم تفجيرها وجرائم يومية بحق أبناء الشعب؛ فإن أضعف وأقل ما نقدمه لهم هو أن نعرّف العالم بما يقومون به.