بعد تلقيها خسائر فادحة في جبهات القتال .. المليشيا الحوثية تكثّف تعسّفاتها بحق تجار صنعاء

سبتمبر نت/ استطلاع
بعد تلقيها خسائر فادحة في جبهات القتال، صعدت مليشيا الحوثي من حملاتها ضد التجار والباعة في العاصمة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها لإجبارهم على دفع اتاوات جديدة دعماً لما يسمى بالمجهود الحربي.
وبالتزامن مع المعارك العسكرية التي تشهدها جبهات الجوف عاودت المليشيا مداهمتها لعدد من المحال التجارية في عدة شوارع وأسواق بالعاصمة أبرزها (التحرير، والحصبة، والسنينة، وهائل، والرقاص، وباب اليمن) وألزمتهم بدفع مبالغ تبدأ بـ 3آلاف وحتي 50الف ريال.
“26سبتمبر” استطلعت آراء عدد من التجار في العاصمة صنعاء الذين طلبوا عدم الافصاح عن أسمائهم، وأكدوا في مجمل تصريحاتهم أن المليشيا تمارس بحقهم أبشع صور الانتهاك وتقوم بفرض مبالغ غير قانونية عليهم كما قامت باعتقال العشرات من ملاك المحال الصغيرة والكبيرة ممن رفضوا الاستجابة لدعواتها وأغلقت محلاتهم ولم تسمح بفتحها إلا بعد دفع المبالغ المفروضة عليهم.
يقول التاجر (ص.م) لـ”26سبتمبر” أن عملية المداهمات التي تستهدفهم في الشهر الواحد تصل إلى أكثر من ثلاث مرات، وبات الكثير من التجار غير قادرين على دفع تلك المبالغ خصوصا مع حالة الكساد التي تشهدها الأسواق.
وأضاف: “ليس من العدل أن ترى هذه العصابة كل محل تجاري مفتوحا وتنقض عليه المرة تلو الأخرى لإجباره على دفع مبالغ مالية”.
صراع من أجل البقاء
فيما كشف تاجر آخر رفض الكشف عن اسمه لدواع أمنية أن المسلحين الحوثيين نفذوا مطلع الأسبوع الجاري حملات ابتزاز ومداهمة تحت قوة السلاح والتهديد وقاموا بتحديد المبالغ بحسب حجم وكمية البضائع التي يمتلكها كل محل تجاري.
وأردف قائلاً: “لم تعد محلاتنا مجدية كما كان في السابق قبل انقلابها وبتنا اليوم نصارع من أجل البقاء ومن أجل الحصول على لقمة عيش شريفة لنا ولأولادنا، ومن يبلغها و لم نعد قادرين حتى على الالتزام بأدنى واجباتنا… فما بالكم بدفع إتاوات وجبايات غير رسمية وبصورة شبه يومية وأسبوعية وشهرية.. متسائلاً: من أين لنا دفع كل هذا؟”.
إرهاب من نوع آخر
وأوضح التاجر (ق.خ) في حديثه لـ”26سبتمبر” أن المشرفين الحوثيين يمارسون إرهاباً من نوع آخر على المحلات التجارية في عدد من الأسواق لابتزاز أصحابها، وتجميع إيرادات بعدة مبررات يكون ضحيتها دائما التاجر الأمر الذي دفع بالعديد من التجار إلى مغادرة مناطق سيطرة المتمرد الحوثي والاستقرار في مناطق آمنة.
وتساءل التاجر لماذا تسعى مليشيا الحوثي بكل قوتها إلى افلاس اليمنيين بعدما نهبت كل مقدرات البلد بينما قياداتها ومشرفيها تتوسع تجاراتهم ويقومون بتشييد المزيد من الفلل الضخمة في صنعاء وغيرها بعدما كانوا في السابق لا يمتلكون شيئاً؟.
من جانب آخر شدد تجار في العاصمة على رفضهم للإجراءات التعسفية الحوثية التي تستغلهم بشكل مستمر حتى أوصلتهم إلى حال يرثى لها، مؤكدين أن هذه القرارات غير قانونية، وهي بوادر تشير إلى حالة من الغضب الواسع في أوساط التجار ضد الجماعة الكهنوتية.
وعلق تاجر ملابس يعمل في سوق شميلة -رفض الكشف عن اسمه- ” أن الحوثيين أكلوا الأخضر واليابس؛ ولابد من ثورة ولو راحت دماؤنا.. تعبنا”.
ليس التجار وحدهم من تضرروا من هذه الإجراءات المليشاوية بل وصل اثرها إلى المواطنين الذين تضاعفت معاناتهم بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في ظل انعدام الأعمال وامتناع الجماعة عن دفع مرتبات الموظفين للسنة الثالثة على التوالي.
سكان محليون أفادوا للصحيفة أن عدداً من المحلات بصنعاء أُغلِقت أبوابها فور معرفة ملاكها بنزول حملات جباية ونهب حوثية جديدة.
ورفض قطاع واسع من تجار وملاك محال تجارية وأنشطة اقتصادية صغيرة في صنعاء دفع إتاوات مالية جديدة حاولت الجماعة من جديد فرضها عليهم.
ويقدر خبراء اقتصاديون أن حجم الإتاوات والجبايات التي تجمعها المليشيا الحوثية شهرياً من التجار وملاك العقارات وغيرهم تصل إلى نحو 30 مليار ريال.
ويرى الخبراء أن المليشيا تتبع منذ بداية تمردها سياسة تطفيش ممنهجة للسيطرة على النشاط الاقتصادي وتمكين أذرعها التجارية والاقتصادية في صنعاء من خلال مواصلة تضييق الخناق على ما تبقى من التجار والمستثمرين وإحلال آخرين، مؤهلهم الوحيد هو انتماؤهم للسلالة الحوثية.
وخلال الفترة الماضية، ضاعفت المليشيا، الإتاوات والجبايات المفروضة على السكان والتجار بمناطق سيطرتها، وسنّت تشريعات غير دستورية رفعت بموجبها الرسوم الضريبية والجمركية و«الزكوية»؛ بهدف تغطية نفقات حربها العبثية وتكوين ثروات مالية طائلة لقادتها ومشرفيها.