الأخبار الرئيسيةتقارير

قادة الجيش.. حكايات من سفر التضحيات دفاعاً عن الوطن

سبتمبر نت/  تقرير-  عارف المقطري

حينما بدت بعض الأرض اليمنية تحت وطأة الوجع اليومي جراء الحقد الكهنوتي المعزز بآلات الموت وأدوات القمع التي نصبتها مليشيا الحوثي الإرهابية على أجساد اليمنيين بوحشية لا نظير لها، حينها كانت إرادة الله قد سخرت للمظلومين والمقهورين قادة مخلصين من الجيش قدموا تضحيات عظيمة استثنائية وصلت إلى التضحية بأقرب الناس إلى قلوبهم مشعلين بعطاءاتهم وشجاعتهم روح التضحية وفضائل البذل والعطاء في نفوس اليمنيين مشاعل لا تنطفئ ذودا ودفاعا عن العقيدة والانتصار لليمن والدفاع عن كرامة المواطن وأمنه واستقراره.

الحديث عن أولئك الرجال الذين حملوا أرواحهم بأكفهم وقدموا أبناءهم الواحد تلو الآخر شهداء في معارك الدفاع عن حاضر ومستقبل اليمن ضد المليشيا الحوثية الإرهابية، لا شك حديث استثنائي يصعب على الذاكرة اختيار المفردات اللائقة بتضحياتهم وتفيض المشاعر بوجع من نوع خاص عند الاقتراب من حالات الفقد التي يعيشونها، فالابن هو الأغلى دائماً في الترتيب بين الجميع ولكن بما أنهم رجال أفذاذ يسكنهم الإخلاص للوطن ويسكنون كل ذرة من تراب اليمن الغالي، ورغم كل تضحياتهم تلك لم يبرحوا ميادين العزة والكرامة، مستمرين في مواجهة مليشيا الحوثي الكهنوتية المدعومة من إيران بعزيمة لا تلين وإرادة لا تقهر.

أمثال هؤلاء كثر في جيشنا لا شك سوف نستمر في الاحتفاء بمواقفهم وتخليد بطولاتهم وتضحياتهم الفريدة والتزود والتزويد من معين بطولاتهم وتضحياتهم  تباعا لحاجة هذا الجيل لنماذج من قدوة تضيء لهم الطريق وتعلمهم معنى الوطن ومكانته والإيمان بضرورة حمايته والدفاع عن مكتسباته، في سبتمبر 2014م اجتاحت المليشيا الحوثية العاصمة صنعاء وسيطرت على مفاصل الدولة واحتلت المؤسسات الحكومية والمعسكرات، ثم ما لبثت بعد شهور قليلة ان أرسلت عناصرها الإرهابية المدفوعة بالحقد والكراهية لاجتياح المدن والمحافظات، وكانت محافظة مأرب شرقي صنعاء في طليعة الأهداف نظرا لثقلها القبلي ولأهميتها الجغرافية والاقتصادية، ولكن المليشيا الحوثية لم تدرك أن هذه المحافظة عصية عليها بفضل عظمة ويقظة قبائلها وأبطال القوات المسلحة لتتفاجأ بمواجهة عنيفة من كل أبناء قبائل مأرب، وخلال فترة وجيزة سقط مخطط المليشيا الحوثية على أبواب مدينة مأرب بعد أن تلقت هزيمة كشفت وهنها أمام قوة وإرادة وشجاعة أبطال ورجال مأرب.

الفريق المقدشي.. الرجل الشجاع

اليمن عبر التاريخ ثمارها دوما رجال أشداء لا يهابون الملمات، ولا يخافون الشدائد ويقتحمون جدران الموت بكل بسالة وإباء، محققين في كل المنعطفات التاريخية انتصارات عظيمة أضاءت صفحات التاريخ وبلغت ذرى المجد وعبرت تفاصيلها إلى كل آفاق الدنيا وفضاءات السماء، راسمة لوحة زاهية عن تاريخ مزدهرٍ بمواقف الأبطال اليمنيين الذين خطوا بشجاعتهم وحكمتهم ووطنيتهم وتصديهم لمليشيا الكهنوت الحوثية.. من أولئك الرجال يقف الفريق الركن محمد علي المقدشي وزير الدفاع، شامخا في ميادين القتال والمواجهة غير آبه باستهداف حياته من قبل عصابة الحوثي المتمردة والتي حاولت النيل منه مرات عديدة، آخرها الاستهداف الذي تعرض له عند زيارته لجبهة صرواح المشجح، وفقد فيه أقرب الناس إليه ممن يرافقونه لحراسته، ومنهم الشاب حمزة المقدشي، والذي كان القائد وزير الدفاع يكن له كل الحب أسوة بأبنائه كونه تربى وترعرع بين يديه، وكان أكثر من أخ وأحب من ولد بالنسبة للوزير.

وقف الوزير شامخاً وظهر بعد وقوع الحادثة مؤكداً العزم على تحرير صنعاء وصعدة وكل اليمن، ومبشراً بالنصر المحتوم.

اللواء سلطان.. التضـحية والمــوقف

أيقونات التضحيات الباهظة التي يقدمها أبطال الجمهورية لم تتوقف عطاءاتها عند محطة أو شخصية بعينها، فهناك العديد من الأبطال العاشقين لليمن المؤمنين بقضية وعدالة معركتهم ضد المتآمرين ودعاة الفوضى، مقدمين فلذات أكبادهم في سبيل انتصار قضيتهم ومن هؤلاء رجل ملهم تروي تضحياته ومواقفه الوطنية عطش اليمنيين للقدوة السياسية والنضالية التي افتقدوها في ظروف سياسية معقدة التفاصيل وباهتة المواقف اختلط على إثرها القدوة الحسنة من السيئة وبرزت عناوين قاتمة جعلت من المواطن محرك بحث مستمر عن وهج من قدوة عله يضيء الدرب ويخرج بالوطن من متاهاته الضبابية إلى فضاءات الأمل والانتصار وبناء الدولة اليمنية الاتحادية العادلة.

حينما نتحدث عن التضحية والموقف القدوة دوما ما يتبادر إلى أذهاننا شخصية عظيمة ورجل موقف وبطل شامخ من أبناء مأرب الذين كان له شرف التضحية بفلذة كبده عبدالوهاب الذي نال الشهادة وهو يدافع عن محافظته ووطنه وجمهوريته مواجها مليشيا الحوثية بشجاعة نادرة، يدفعه إيمانه بعقيدته ووطنيته التي تشرَّبها ثقافة ومنهجا وسلوكا من والده، اللواء سلطان العرادة، كشخصية يمنية ثائرة أكدت عبر مختلف المراحل الوطنية المختلفة أنه رجل الحكمة والموقف الشجاع المدافع عن الجمهورية والداعم والمساند لبناء الدولة اليمنية الاتحادية الآمنة المستقرة، الشاب عبد الوهاب استشهد متأثرا بجراحه في عام 2015بعد أن أصيب وهو يواجه مليشيا الحوثي وهي تحاول اقتحام مدينة مأرب فما كان من الشاب عبدالوهاب إلا أن حمل سلاحه منخرطا مع المقاتلين في جبهات المواجهة تاركا ملذات حياة الشباب وراء ظهره مقسما على هزيمة مليشيا الحوثي المتمردة والانتصار للجمهورية والحفاظ على كرامة وعزة اليمن واليمنيين.

اللواء العرادة لم ينع فلذة كبده والأقرب إلى قلبه من العودة ثلاث مرات إلى ميادين القتال بل كان دافعا ومشجعا له للالتحاق بالمقاتلين في الصفوف الأمامية -وليس بالمؤخرة – لإنجاز النصر والخلاص من مليشيا الظلام، وفي العودة الثالثة لعبدالوهاب إلى ميادين الشرف والبطولة أصيب ثم نال الشهادة متأثرا بجراحه.. قال العرادة في استشهاد نجله :” عبد الوهاب واحد من أبناء اليمن الذين قدموا أرواحهم فداء للعقيدة وفداء للهوية وفداء للثورة والجمهورية وفداء لمبادئ وثوابت الشعب اليمني وهو واحد من قوافل الشهداء، بل وتعزيز لدماء الشهداء عبر المراحل التاريخية لهذا الوطن العزيز”.

بهذه الكلمات العظيمة يكون رثاء العظماء لأحب وأقرب الناس إليهم مهما بلغ حزنهم عنان السماء، فلذلك الحزن مكان في القلب يتقاسمه كثير من مشاعر الانتماء والزهو والشموخ بتلك الأرواح التي ارتقت إلى خالقها وهي تذود عن المعتقد والأرض والهوية اليمنية التي ملأت الآفاق عزة وكبرياء، وبهؤلاء الشجعان وأمثالهم سينتصر اليمن لاشك وستبوء كل مخططات الأعداء بالفشل الذريع كما هو حال مليشيا الإرهاب الحوثية المدعومة بمشروعها الفارسي الذي لن يصمد كثيرا أمام جسارة وبطولة اليمنيين الذين يرون في الشهادة حياة وكرامة وعزة.

اللواء العكيمي.. حكاية بذل وانتصار

التضحية عطاء فعلي يُلمس ويعاش، ومن أعظم أنواع الفداء أن يفتدي الإنسان وطنه بروحه والأعظم أن يتقبل المحب تضحية أقرب الناس إليه بشموخ واعتزاز مادامت التضحية دفاعا عن العقيدة والوطن والمبادئ والثوابت الوطنية.

اللواء أمين العكيمي، محافظ محافظة الجوف قائد محور الجوف، يعد بطلاً فذاً وأنموذجاً رائعاً يحتذى به وبمواقفه الوطنية وتضحياته العظيمة المعمدة بعشقه لوطنه والإيمان بقضيته وعدالة معركته ضد أعداء الحرية والكرامة والاستقرار.

اللواء العكيمي القائد الشجاع وفارس من فرسان العرب الذي لا يكل ولا يمل في تأدية واجبه أمام أفراده وأمام مسؤوليته، لم تهزه الخطوب والتضحيات في سبيل دحر مليشيا الإرهاب الحوثية ولم يثنه استشهاد نجله العميد صادق الذي استشهد وهو يدافع عن وحرية وكرامة وطنه في إحدى جبهات محافظة الجوف.. يقول اللواء العكيمي في استشهاد فلذة كبده والأقرب إلى قلبه:” إن الشهيد العقيد صادق ليس أول شهيد ولا آخر شهيد من أجل اليمن، وما هو إلاّ واحد من آلاف الشهداء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم فداء لهذا الوطن وفي سبيل استعادة الجمهورية”.

ويواصل حديثه عن نجله الشهيد بعبارات كل مفردة منها تحكي عن قيمة وطنية فريدة لا تستطيع أمامها إلا أن تنحني لهذا الرجل إجلالا واكبارا، مفردات تعلمنا معنى الأثرة في حب الوطن والتضحية في سبيله بالغالي والنفيس ” إن تواجدنا في الصفوف الأمامية لجبهات القتال هو من أجل الكرامة والشرف، وإننا لن نكون طلاب ثأر شخصي بل ثأرنا لأجل الوطن فقط، غير مبالين بالتضحيات التي قدمناها وسنقدمها في سبيل معركة دحر الانقلاب واستعادة الدولة”، ويمضي القائد الفذ اللواء العكيمي إلى جبهات الشرف والبطولة محملا بوجع فقده لنجله الشهيد صادق العكيمي مخاطبا من أراد تقديم العزاء: “من أراد أن يعزيني فليأت إلى الجبهات، فهناك فقط يكون العزاء والمواساة لكل الأبطال الذين نالوا الشهادة حفاظا على كرامة وطننا وصون ترابه”.. هكذا هي مواقف العظماء الذين بهم ستنتصر اليمن، وعلى نهجهم سيحافظ اليمنيون على عقيدتهم ووطنهم ومبادئهم، وبهم سيسطر اليمنيون ملحمة الانتصار على مليشيا الحوثي الإرهابية في وقت ليس ببعيد، فما يتحقق في جبهات أولئك القادة الأبطال وغيرهم – ممن لا يتسع في هذه التناولة الحديث عنهم – انتصارات عظيمة ومتسارعة تكتب قرب زوال المليشيا الحوثية واستعادة الجمهورية.

اللواء بحيبح.. بطل جمهوري بامتياز

لمنع سقوط حلم الجمهورية تكاتفت جميع قبائل مأرب حينها، استجمع القائد اللواء الركن مفرح بحيبح، قائد محور بيحان، قائد اللواء 26 مشاة،  كل إمكانياته كشيخ قبلي وعسكري سابق وارتدى البزة العسكرية مرة أخرى بعد عقود من مشاركته في معارك الدفاع عن صنعاء بوابته قبل التحاقه بالمؤسسة العسكرية مطلع السبعينات، وها هو اليوم دفاعا عن الجمهورية يستنفر أسرته وأبناء قبيلته لمقاومة المليشيا الحوثية التي أرادت الانقضاض على مبادئ وثوابت الشعب اليمني ومكتسبات الجمهورية.

في العام 2015 شارك اللواء بحيبح في قيادة العديد من المعارك ضد الحوثيين على أطراف محافظة مأرب التي كانوا ينوون اجتياحها وقد تمكن إلى جانب عدد من أبناء القبائل وفي مقدمتهم قبيلته من هزيمة المليشيا الحوثية في معركة “قانية” التي تفصل بين محافظتي البيضاء ومأرب.

ظل بحيبح يقود معركة تلو أخرى ضد الحوثيين، ولكن هذه المرة في مديريات نعمان وناطع في محافظة البيضاء وهي المعركة التي فقد فيها القائد بحيبح أربعة من أبنائه وعدداً من أقربائه وأبناء قبيلته في معارك تحرير اليمن من المليشيا الحوثية بصبر وايمان وجلد وثبات فلم يهزه فقدهم لإيمانه الراسخ بأن دينه وحب وطنه يمليان عليه التضحية بكل غال ونفيس، البطل الجمهوري الاتحادي القائد بحيبح لم يلتفت وراءه أو ينكسر، لبى نداء الوطن ووقف مدافعا عنه معطيا إياه فلذات كبده بشير ومعتصم استشهدا سويا، ثم لحقهم ابنه الثالث راشد ليلحقهم أيضا فلذة كبده الرابع وليد.. يا له من رجل عظيم فكل آلام الفقد تلك لم تثنه من مواصلة نضاله في الصفوف الأمامية في أكثر من جبهة بل نجده فخورا ومعتزا بأبنائه الذين استشهدوا نصرة للدين والوطن لقناعاته بأن ألم سقوط الجمهورية بأيدي مليشيا الكهنوت أشد ألما ومصيبة من آلام فقد الأبناء والأقارب والقبيلة بأجمعها.

يقال للواء الركن مفرح بحيبح: ابنك استشهد، فيقول بشموخ وإباء:” كلكم أبنائي، استمروا في زحفكم انتصروا لوطنكم”.. كلمات عظيمة لا يقولها إلا العظماء سيدونها التاريخ في أنصع صفحاته.. كيف لا وهذا الرجل العظيم في لحظات تلقيه نبأ استشهاد فلذات كبده أو بعد مواراتهم الثرى ما يلبث إلا أن يحول أحزانه إلى باقات نصر وعزة وشموخ “معنوياتنا فوق السحاب، وها نحن والأبطال ننطلق إلى المعارك وكأننا نذهب إلى الأعراس”.

يقول أبو الشهداء الأربعة:” إن التضحيات العظيمة لكن الوطن أكبر وأغلى ومن أجله سنقدم الشهيد تلو الشهيد ولن نتراجع حتى تحرير اليمن كاملا واستعادة جمهوريته، وهذه قناعاتنا وطريقنا التي اخترناها بمواجهة المد الفارسي الذي لا يمكن أن يقبله اليمنيون مهما كانت الظروف والتضحيات ولا رجعة عنها ما حيينا “.

 

زر الذهاب إلى الأعلى