الأخبار الرئيسيةتقارير

صنعاء.. ساحة للفوضى ومسرح للجريمة في زمن الحوثي!

سبتمبر نت/ تقرير

لم تكن واقعة مقتل شخص أمام زوجته وطفله إثر اشتباكات اندلعت بين مسلحين في شارع الزبيري بالعاصمة صنعاء، الأسبوع المنصرم، إلا صورة مصغرة تُعبِّر عما آلت إليه الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية، حيث تنتشر الفوضى الأمنية على صعيد واسع.

وعمدت مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً إلى إفراغ العاصمة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرتها، من الإعلام والنشطاء من خلال قيامها بإعلان حرب شعواء ضد الصحفيين والإعلاميين ونشطاء حقوق الانسان ومارست بحقهم شتى التعسفات، تارة بالاختطاف والمطاردة والتهديدات، وذلك من أجل إخفاء جرائمها وما تعيشه العاصمة صنعاء من أوضاع مأساوية وفوضى أمنية وحجبها عن الرأي العام المحلي والدولي.

وضمن المخطط الحوثي الرامي إلى صناعة الفوضى الأمنية أيضًا، فقد حوَّلت المليشيات صنعاء إلى سوق كبير لبيع الأسلحة بمختلف أنواعها بعد انتشار المحلات المُخصصة لذلك.

ظهرت محلاتٌ جديدة لبيع السلاح بمناطق متفرقة في صنعاء خلال الآونة الأخيرة، تتبع المليشيات الحوثية، كما تُعرض الأسلحة دون رقيب أو حسيب في محلات خاصة وعلى قارعة الطريق وعلى متن سيارات بعدد من الأسواق والأحياء والحارات.

ويشكو سكان العاصمة صنعاء تواطؤ جماعة الحوثي وتماهيها مع الجريمة فضلاً عن تورط عناصرها في تنفيذ جرائم عدة منها القتل بدم بارد.

حماية حوثية للعصابات

وفي تقرير إحصائي، صادر عن مركز العاصمة الإعلامي، أشار إلى ارتفاع كبير لمعدلات الجريمة في العاصمة صنعاء، حيث بلغت منذ يناير 2016 وحتى اغسطس 2019، أكثر من 80 ألف حالة موثقة، تنوعت ما بين قتل وسرقة منازل ومحلات تجارية وسيارات وممتلكات أخرى، بالإضافة الى اختطاف نساء وأطفال، وتوثيق حالات اغتصاب، وانتحار.

ولوحظ ارتفاع معدل الجريمة في الستة الأشهر الأولى من العام الجاري 2019، حيث وصلت إلى أكثر من 12 الف جريمة.

وتأتي جرائم السرقات والنهب الذي طال منازل مواطنين ومحلات تجارية ومؤسسات خاصة وممتلكات شخصية، أعلى معدلات الجرائم خلال الأربع السنوات، حيث بلغت أكثر من 68 الف حالة، فلا يمر يوم دون وقوع سرقات مختلفة وحوادث سطو مسلح.

وبحسب مركز العاصمة، فقد وصلت حالات قتل مواطنين مدنيين برصاص قيادات في مليشيا الحوثي أو عصابات مسلحة إلى 2955، بينهم أطفال ونساء، ووثق 90 حالة اختطاف أطفال ونساء تضاعفت حدتها من مطلع 2018، بالإضافة الى 70 حالة اغتصاب أطفال ونساء.

وتوفر قيادات ومشرفين حوثيين الغطاء الكامل لأفراد العصابات المختلفة، لتلتقي معهم في هدف واحد، هو النهب والسلب والقتل، وتتقاسم معهم ثمرة ما يجنوه من هذه السرقات التي تطال المواطنين والتجار، عقب استهدافها أقسام الشرطة واستبدال.

تجاهل انتهاكات المليشيا

وتعمد بعض المحطات الإعلامية الخارجية إلى تضخيم بعض الخروقات التي تشهدها المناطق المحررة، مقابل تجاهل الانتهاكات والجرائم التي تركبها مليشيا الحوثي، وذلك في محاولة لإظهار فشل الدولة في استعادة دورها وعجزها عن إدارة المناطق المحررة، والتماهي المفضوح مع المليشيا الانقلابية.

سالم النجار، أحد سكان العاصمة صنعاء، يؤكد أن جرائم وانفلات واسع مرت ولم نرى عنها شيء في وسائل الإعلام بينما تجد الإعلام يتسابق لنشر خبر عن نجاة جندي في أبين من محاولة اغتيال، ويهمل أخبار وحوادث أمنية تحدث بشكل يومي في صنعاء لا تجد لها أي وجود في الإعلام.

وبحسب سالم فإن غياب الفوضى الأمنية التي تشهدها صنعاء عن وسائل الإعلام جعل المتابعين خارج اليمن يشعرون أن الوضع مستقر في صنعاء ولا وجود للقلاقل الأمنية، نتيجة الحرب الحوثية ضد وسائل الإعلام وتغييبها عن المحافظات الخاضعة لسيطرته”.

ويرى سالم أن من الطبيعي جدا أن تكون هناك هشاشة أمنية في ظل انتشار السلاح وحمله وبيعه، وبتأكيده فإن السلاح في صنعاء أصبح حتى في متناول الأطفال وبات الكثير يتجول بالسلاح دون أن يعترض طريقه أحد.

ضحايا الانفلات

“ص.ع” أحد تجار بيع المواد الغذائية بالجملة في منطقة الخمسين، جنوب العاصمة، أقدمت عصابة مكونة من 3 أفراد على اقتحام محله وأشهروا عليه السلاح وسرقوا ما بحوزته من أموال وسجائر.

وأكد التاجر أنه تعرض لسرقة نحو مليون ومئتي ألف ريال يمني، مشيراً إلى أن عشرات التجار من معاريفه تعرضوا للسرقة بنفس الطريقة، وأن السلطات الحوثية تتجاهل بلاغاتهم وشكاواهم.

في سبتمبر 2019، أقدمت عناصر حوثية مسلحة على قتل شخصين مدنيين أثناء وقوفهما في الطابور للحصول على نصف راتب أمام مكتب بريد صنعاء دون أي مبرر، كما أقدمت عناصر مسلحة أخرى على قتل امرأة أثناء مطالبتها بمستحقاتها من الشؤون الاجتماعية بمنطقة دارس.

وتم العثور على جثة طالب جامعي يدعى “اسامة النمري” مقتولاً بعدة طعنات في أحد شوارع مذبح، حيث لم تهتم المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بالقضية ولم يتم التحقيق فيها.

وفي 7 أبريل من العام الماضي، قُتل عامل في مطعم فلافل المعلم بالحي السياسي برصاص مجهول من على دراجة نارية، وبعد ساعة من الجريمة قامت المليشيا بإغلاق الشوارع والتستر على القاتل، حسب السكان وأقرباء الضحية.

وفي شهر مايو الماضي شهدت مديرية بني الحارث أبشع جريمة اغتصاب وقتل طفلة في منطقة تضم أكبر تجمع للنقاط الحوثية، وأتت هذه الجريمة بعد جريمتين مماثلتين في يوليو الفائت، ناهيك عن حوادث الاغتصاب الأخرى التي أكدت مصادر موثوقة تورط عناصر من المليشيات فيها، وانتهت أغلبها بالقتل.

وفي نهاية اغسطس شهد أحد محلات الصرافة في شارع الرباط وسط العاصمة صنعاء أبشع جريمة اقتحام ونهب في وضح النهار، وانتهت بقتل الموظف المتواجد في المحل بطلق ناري فيما لاذ القتلة بالفرار.

وتوالت عمليات اقتحام محلات الصرافة ونهبها في العاصمة صنعاء وسجل العام الماضي اقتحام ونهب أكثر من خمس محلات منها أحد فروع الكريمي للصرافة.

وقبل أيام عثر سكان على جثة رجل ملقية في صندوق نفايات في منطقة السنينة غرب العاصمة صنعاء، وتبين أنه تعرض للقتل.

زر الذهاب إلى الأعلى