ضمن مسلسل التضيق على المواطنين.. مليشيا الحوثي تفرض قيود جديدة على الإنترنت

سبتمبر نت/ تقرير – عبدالله طربوش
مع اندلاع التظاهرات ضد إيران في العراق ولبنان اتخذت مليشيا الحوثي الموالية لإيران، إجراءات من بينها التضييق على اليمنيين في استخدام الإنترنت، بما في ذلك رفع الأسعار بنسبة 130 بالمائة، والقيام بحملات ضد مزودي خدمات “الواي فاي”، واقتلاع أجهزة البث الخاصة بمئات الشبكات في العاصمة صنعاء.
وصعدت مليشيا الحوثية مضايقتها على المواطنين في مناطق سيطرتها، حيث قامت بمصادرة ونهب ممتلكات وتجهيزات عدد من ملاك الشبكات اللاسلكية في مناطق مختلفة بصورة مخالفة للقوانين النافذة وبدون أي أوامر أو أحكام قضائية.
وأقرت المليشيا إزالة شبكات الإنترنت المملوكة لمواطنين في ظل حربها لإفقار الشعب اليمني، وعزله عن العالم الخارجي قبل أن تقوم برفع سعر تعرفه الإنترنت بنسبة تجاوزت 130%.
وتسعى المليشيا الحوثي للسيطرة على آلاف الشبكات (واي فاي)، التي تعد مصدر دخل لعدد كبير من الأسر، في مسعى لاستصدار تراخيص إنشاء شبكات إنترنت لشخصيات حوثية نافذة، بهدف الهيمنة على السوق.
وتقول مصادر: إن “جهاز الأمن الوقائي التابع للمليشيا هو من أعطى توجيهات صارمة إلى شركة (يمن نت) بضرورة رفع التعرفة السعرية على خدمات الإنترنت بنسبة 130 في المائة، بعد أن واجه صعوبة في التنصت ومراقبة المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي من جهة، وبهدف صرف اليمنيين عن شبكات التواصل من جهة ثانية”.
إضراب متواصل
ويتهم العاملون في الاتصالات القيادي الحوثي عصام الحملي، المعين من قبل المليشيا رئيساً لمجلس إدارة «يمن موبايل»، بنهب الشركة، وسلب مشتركيها منذ تعيينه في المنصب، بعد أن كانت تقدم خدماتها بأسعار معقولة وتعرفة ترضي جميع القطاعات.
وكشف العاملون أن الشركة التي تملك الحكومة فيها 51%، إلى جانب بقية قطاعات الاتصالات، تحولت إلى مصدر دخل لثراء القيادات الحوثية، بمن فيهم كبار القادة أمثال مهدي المشاط وعبد الكريم الحوثي وأحمد حامد ووزير المليشيا للاتصالات في حكومة الانقلاب غير المعترف بها مسفر النمير.
وأوضحت مصادر مطلعة في قطاع الاتصالات اليمنية، أن هذا القطاع أصبح بمثابة «البقرة الحلوب»، بالنسبة لقيادات الصف الأول من المليشيا، يتصدرهم عم زعيم المليشيا عبد الكريم الحوثي؛ حيث تورد لهم يومياً ملايين الريالات بالتواطؤ مع القيادي الحوثي عصام الحملي.
في السياق دعت النقابة الوطنية للشبكات ملاك الشبكات ومستخدمي الإنترنت في عموم محافظات الجمهورية إلى الاستمرار في الإضراب والتوقف الكلي عن تشغيل الشبكات، وتقديم خدمات الإنترنت للمستخدمين بصورة كلية.
وقالت: إن الإضراب الذي بدأ، الاثنين، بدعوة من النقابة احتجاجاً على إجراءات مليشيا الحوثي التعسفية ضد ملاك الشبكات، ومستخدمي الإنترنت في اليمن مستمر حتى تتم الاستجابة للمطالب المشروعة المعلنة لملاك الشبكات والمنظورة لدى أجهزة القضاء والبرلمان والجهات المعنية.
وطالبت النقابة بسرعة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية ملاك الشبكات وممتلكاتهم من الممارسات الخارجة عن القانون، وإعادة الممتلكات التي تم نهبها لملاكها، وتوفير الحماية اللازمة لملاك الشبكات ومشاريعهم.
وأفادت النقابة أن المليشيا تهدف من وراء إجراءاتها إلى حرمان قرابة 5 ملايين مواطن من خدمة الإنترنت بالأسعار الحالية، ودفعهم لاستخدام خدمة الهاتف النقال ذات الأسعار العالية، والتي لا يستطيع المواطن البسيط تحمل تكاليفها.
وأوضح ان نسبة الشبكات التي استجابت لدعوة النقابة في اليوم الأول بلغ 74% من إجمالي الشبكات التي تقدم خدماتها للمواطنين في مختلف مناطق اليمن، لافتاً إلى أن النقابة شكلت فرق عمل وتواصل ميدانية ومكتبية للتواصل مع ملاك الشبكات الذين لم تصلهم دعوة النقابة بتنفيذ هذه الخطوة، وتلقي التقارير الميدانية عن مدى الاستجابة والتنفيذ، وأن هذه اللجان مستمرة في العمل بشكل متواصل حتى نهاية الإضراب.
تؤكد نقابة الشبكات أن أهم المطالب تتمثل في تخفيض أسعار الإنترنت على المواطنين، وإيقاف “التعسف والابتزاز” لأصحاب الشبكات اللاسلكية، “وتعويض ملاك الشبكات عما لحق بهم من أضرار وخسائر بسبب الاتهامات الكاذبة ومصادرة أجهزة بعض الشبكات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
من جهته اتهم الاتحاد العام لنقابات عمال اليمن وزير الاتصالات الحوثي بأنه لا يفقه شيئاً في العمل النقابي، حيث أن النقابة الوطنية للشبكات لم تطلب من الاتحاد العام منحها ترخيص للنقابة، كونه ليس الجهة المخولة بذلك، موضحاً أنه تم منح النقابة الوطنية للشبكات مزاولة المهنة وترخيص الإشهار عام 2015م برقم 748 وتم التجديد عام 2018م من قبل المليشيا ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل”.
مساعٍ للسيطرة
للمرة الثانية منذ انقلابهم أقر الحوثيون في صنعاء الشهر الماضي أسعار جديدة على خدمة “الإنترنت” السيئة التي يحتكرونها في عموم المحافظات اليمنية، ويقدمونها بأسعار باهظة الثمن للمستخدمين.
واتخذ الحوثيون منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء سلسلة من الإجراءات لرفع أسعار “الإنترنت”، والذي يوفر لهم إيرادات هائلة، ففي ديسمبر 2016م، عملوا على إلغاء خدمة التحميل المفتوح في “الخطوط الذهبية”، وفي 25 سبتمبر الماضي أعلنت شركة الاتصالات باقات “سوبر نت”، وتم رفع أسعار “الإنترنت” للسرعات الكبيرة وبالتحديد باقات «4ميغا، 8ميغا»، وهو ما اعتبره ملاك الشبكات العامة والمقاهي استهدافاً لمصدر دخلهم.
وقامت قيادات مليشيا الحوثي قبل أيام قليلة، وبصورة سرية ومخادعة على رفع التعرفة السعرية المتمثلة بـ«أسعار باقات الإنترنت» بنسبة 130%.
الخطوة الحوثية تضاف إلى سلسلة كبيرة من الخطوات والانتهاكات والتعسفات الحوثية السابقة التي طالت وتطال قطاع الاتصالات بشكل عام بمناطق سيطرتها، وعلى رأسهم مالكي الشبكات المنتشرة بطول وعرض العاصمة صنعاء، ومناطق يمنية أخرى.
وبين فترة وأخرى تدشن مليشيا الحوثي سلسلة من الإجراءات لتعزيز مواردها المالية من جيوب المواطنين، دون اعتبار للأبعاد الاجتماعية، ويتحمل المواطنون تكلفة الخدمات الاجتماعية الأساسية.
يقول مالك شبكة في أحد أحياء صنعاء صالح علي: إن شبكات الإنترنت تعد مصدر دخل لعدد كبير من الأسر، وأن الحملة الحوثية ستؤدي إلى فقدان كبير لخدمة الإنترنت في مديريات وأماكن كثيرة لا تصل إليها الخدمة.
وأضاف علي: “المليشيا الحوثية قامت بعملية تقليل للبيانات المرسلة والمستقبلة عبر الشبكة، وهو ما تسبب في عدم حصول المستخدم على شبكة إنترنت بشكل سليم ومتواصل ودون انقطاع”.
واتهم صالح علي الوزير الحوثي، بـ«الجهل»، واعتبر تصريحاته مقدمة من المليشيا للعمل على تقليص ساعات استخدام الإنترنت في البلاد، وعزل اليمن عن العالم الخارجي، وإعادته إلى القرون الوسطى.
وأضاف علي: “المليشيا تريد أن تستحوذ على شبكات الإنترنت عبر شخصيات موالية للمليشيا لتحرم المواطنين من الإنترنت وأصحاب الشبكات من استرداد خسائرهم، رغم أن هذه الأجهزة دخلت بطريقة رسمية ومجمركة وعليها ضرائب”.
وأكد علي أن وراء هذا القرار “مخاوف حوثية من اندلاع انتفاضة شعبية ضدهم، يسهم الإنترنت في توسعها، إذ لجأت أكثر من مرة إلى الحد من سرعة الإنترنت في صنعاء، تفاديًا لأعمال مناهضة لها على مواقع التواصل الاجتماعي”.
عبد الوهاب حسين مواطن في صنعاء قال: “ما قامت به مليشيا الحوثي من تحجيم لسرعة الإنترنت إلى الدرجة الأقل، وزيادة الأسعار إلى الضعف، وأخيراً إزالة شبكات الإنترنت هو أولاً لقطع أرزاق أصحاب الشبكات رغم ان أرباحهم القليلة، وثانياً: تريد المليشيا السيطرة على هذه الشبكات عبر مؤيديها من سلالتها الذين أصبحوا أثرياء بسبب نهبهم أموال الشعب.
أموال ضخمة
بحسب تقديرات عاملين في قطاع الاتصالات بصنعاء، بلغت عوائد مليشيا الحوثي من قطاع الاتصالات نحو 280 مليون دولار عام 2018م، ما يساوي 162ملياراً و400 مليون ريال، مسجلةً زيادة عن السنوات السابقة جراء إضافة المليشيا ضرائب جديد منها معلنة وأخرى غير معلنة.
وتمثلت الإيرادات التي حققتها المليشيا من قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات العام الماضي، بمبيعات خدمة الإنترنت، وخدمة الاتصالات، وضرائب الأرباح على شركات الاتصالات العامة والخاصة، إضافة إلى الضرائب الجديدة على مبيعات فواتير وكروت الشحن.
ويشكل قطاع الاتصالات أحد أهم الموارد المالية الرئيسية لمليشيا الحوثي، والتي تسخرها لتمويل حربها ضد الشعب اليمني.
فيما تمثلت الإيرادات التي حققتها المليشيا من قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات العام الماضي، بمبيعات خدمة الإنترنت، وخدمة الاتصالات، وضرائب الأرباح على شركات الاتصالات العامة والخاصة، إضافة إلى الضرائب الجديدة على مبيعات فواتير وكروت الشحن.
وتعد اليمن من الدول الأدنى في العالم في سرعة “الإنترنت”، والتي تصل إلى 1.3 ميغابت في الثانية. وفقاً لشبكة «أكامي» الأميركية، ورغم هذا يستغل الحوثيون هذه الخدمة للحصول على أرباح أكبر من خلال مضاعفة قيمتها، دون أي تحسن في الخدمة، التي أصبحت تشكل كابوساً للمستخدمين الذي يعتمدون عليها في أعمالهم اليومية.