صرف نصف راتب.. التفاف حوثي جديد على اتفاق ستوكهولم

سبتمبر نت / تقرير- قاسم الجبري – هشام التميمي
في حين نص الاتفاق على إيداع رسوم وضرائب المشتقات النفطية الواردة إلى ميناء الحديدة في حساب خاص تشرف عليه الأمم المتحدة تمهيداً لصرف مرتبات منتسبي الخدمة المدنية في الحديدة والمحافظات التي لاتزال ترزح تحت سيطرة المليشيا أقدمت- كعادتها تتنصل من أي اتفاق مبرم- على صرف نصف راتب كخطوة استباقية للتنصل من تنفيذ الاتفاق ولم تكتف بذلك بل قامت باحتجاز مبلغ مالي كبير.
حسب اتفاق السويد؛ فإن جميع إيرادات موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تودع في البنك المركزي اليمني من خلال فرعه الموجود في الحديدة للمساهمة في دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية في محافظة الحديدة وجميع أنحاء اليمن.
ومنذ أكثر من عام تعمل الحكومة اليمنية على تنفيذ آلية جديدة لتنظيم تجارة المشتقات النفطية تقوم على إلزام المستوردين والموزعين بالتعامل عبر البنوك التي يعتمدها البنك المركزي فقط، ولا يتم منح تصاريح استيراد المشتقات إلا وفق الآلية الجديدة.
قرار حكومي
الحكومة الشرعية بدأت في تطبيق قرارها رقم 49 لعام 2019م منذ أغسطس/ آب، ويقضي بدفع رسوم وإرادات الوقود إلى الموانئ اليمنية من الجمارك والضرائب على الشحنات إلى البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، بما في ذلك الواردات إلى ميناء الحديدة، غير أن مليشيا الحوثية رفضت تنفيذ القرار فيما يخص ميناء الحديدة.
على وقع التدخل الأممي لدى الحكومة الشرعية وافقت الأخيرة على أن تدفع رسوم الجمارك والضرائب على المشتقات الواردة إلى ميناء الحديدة إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في الحديدة تحت إشراف الأمم المتحدة، على أن تخصص الأموال الواردة إليه لمصلحة دفع رواتب الموظفين.
اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة الشرعية بادرت بدعم من التحالف الداعم للشرعية، وبالتوافق مع الأمم المتحدة على منح التصريحات اللازمة لسفن المشتقات النفطية مقابل أن تورد عائدات الجمارك والضرائب على هذه الشحنات إلى حساب خاص في فرع البنك المركزي في محافظة الحديدة، وتسخير هذه العائدات لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.
تعنت حوثي
ورغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة اليمنية لدخول سفن الوقود إلى ميناء الحديدة الخاضع للمليشيا الحوثية؛ فإن الأخيرة حرصت على منع حمولة السفن في مسعى منها لاستمرار أزمة الوقود والمتاجرة بالحالة الإنسانية الناجمة عنها.
منع تجار
وفي وقت سابق أكدت اللجنة الاقتصادية أن المليشيا الحوثية منعت التجار المستوردين للمشتقات النفطية من التقديم للحصول على طلبات التراخيص التي تسمح بدخول الشحنات النفطية إلى ميناء الحديدة رغم المبادرة الحكومية لحل الأزمة.
المليشيا الحوثية- حسب بيان سابق للجنة- قامت بمنع المستوردين من استكمال إجراءات الحصول على تصريح الدخول إلى ميناء الحديدة وقالت: إنها مستمرة في مناقشة الآلية المقدمة من المبعوث الأممي لتطبيق مبادرة الحكومة لإدخال جميع سفن الوقود دون أي عوائق من المليشيا الانقلابية في المستقبل، وذلك كخطوة مهمة لتعزيز نجاح اتفاق استوكهولم في الحديدة.
سوق سوداء وتمويل إرهاب
إرهاب وتهديد بالسجن، ومصادرة الأموال، وإيقاف النشاط التجاري، تلك انتهاكات تمارسها المليشيا بحق التجار الممتثلين لقرارات الحكومة.
يقولو محللون: إن ما تقوم به المليشيا الحوثية لا يعدو عن كونها خطوة تترجم إصرارها على تعزيز نشاط السوق السوداء التي تديرها لتمويل أنشطتها، ومضاعفة معاناة المواطنين.
اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة الشرعية اتهمت المليشيا بالتهرب من تطبيق الضوابط المصرفية لمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب والحفاظ على استقرار العملة، والإعاقة الواضحة لجهود الحكومة والمبعوث الأممي لصرف مرتبات المدنيين.
خلق أزمات
وقالت اللجنة: إن المليشيا الحوثية تعمل على خلق أزمة مشتقات نفطية جديدة، وتتهرب من التزاماتها أمام المجتمع الدولي بصرف رواتب المدنيين، وتسعى لإفشال جهود المبعوث الدولي في تطبيق اتفاقية استوكهولم.
المليشيا الحوثية لم تكد تنتهي من احتفالاتها في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لها بمناسبة «المولد النبوي» الذي حولته إلى مهرجانات سياسية طائفية، حتى شرعت في افتعال أزمة وقود جديدة في سياق سعيها المستمر للتضييق على السكان، وجباية مزيدا من الأموال عبر المتاجرة بالوقود في السوق السوداء.
اللجنة الاقتصادية حملت المليشيا الحوثية المسؤولية الكاملة عن مفاقمة أزمة الوقود في وقت حذرت فيه التجار من مغبة الخضوع لأوامر المليشيا، وعدم تطبيق القرار الحكومي (49) القاضي بتحصيل إيرادات الضرائب والجمارك على الشحنات النفطية لمصلحة دفع رواتب الموظفين.
إيرادات
التدابير الحكومية التي اتخذت بشأن إيرادات الموانئ استطاعت أن تحقق نحو 52 مليون دولار خلال 3 أشهر فقط، يتصدرها في ذلك ميناء الحديدة حسب لجنة حكومية.
اللجنة الاقتصادية أوضحت في بيان لها أن هذه الأموال خصوصاً التي تم تحصيلها من واردات المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة ستساعد في دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية وفق آلية زمنية وخطة أممية.
معظم الإيرادات- بحسب بيانات اللجنة- جاءت من ميناء الحديدة بنسبة %44 يليه ميناء عدن بنسبة %35، ثم المكلا بنسبة %16، وأخيراً ميناء نشطون في محافظة المهرة الذي حقق نسبة %5 من إجمالي الإيرادات.
يؤكد اقتصاديون أن تلك المبالغ ستسهم في تمويل عجز موازنة الدولة، وتعد مؤشراً واضحاً لنجاح الحكومة في تفعيل قوانينها السيادية، والمضي في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار الاقتصادي.
التفاف حوثي
الحوثيون رفضوا توريد الإيرادات من ميناء الحديدة إلى البنك المركزي في العاصمة المؤقتة عدن لكي تقوم الحكومة بدفع الرواتب للموظفين المدنيين في كل أنحاء الجمهورية، وكذا وقف المضاربة بالعملة الصعبة».
المليشيا صرفت خلال الأيام الماضية نصف راتب لموظفي الدولة تحت سيطرتها في التفاف واضح على اتفاق استوكهولم، ومبادرة صرف المرتبات التي تقضي بتسليم المبلغ للحكومة، والتي بدورها تصرف المرتبات.
ورغم عدم تخويلها بعدم صرف المرتبات؛ فإن المليشيا- حسب إفادة موظفين يقبعون تحت سطرتها- قامت باجتزاء نصف الراتب دعما للاحتفائية بالمولد النبوي.
احتجاز 9 مليارات ريال
مؤخرا تم السماح من قبل الحكومة الشرعية بدخول سفن الوقود المحتجزة منذ 13 أغسطس إلى ميناء الحديدة في مبادرة اعتبرتها للتخفيف من معاناة المواطنين، وتحسين الوضع الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
المليشيا قامت باحتجاز إيرادات الرسوم الجمركية لأسبوعين قدرت بأكثر من 9 مليارات ريال تمثل إيرادات قانونية للحكومة خلال أسبوعين من الضرائب المحصلة على الوقود الذي وصل إلى ميناء الحديدة غرب البلاد.
الحكومة الشرعية اتهمت مليشيا الحوثي باحتجازها، وحسب وثيقة صادرة عن اللجنة؛ فإنه من المفترض ضخ ذاك المبلغ في حساب مؤقت تشرف عليه الأمم المتحدة من أجل رفد الإيرادات التي يجري من خلالها صرف رواتب المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين.
استنكار حكومي
اللجنة الاقتصادية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً طلبت من الأمم المتحدة إيضاحات من الأمم المتحدة بشأن مصير إيرادات سفن الوقود التي دخلت إلى ميناء الحديدة غربي البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، وبلغت تسعة مليارات و89 مليوناً، و87 ألف ريال.
عضو في اللجنة الاقتصادية أكد أن 16.5 مليون دولار هي إجمالي تحصيل الرسوم الجمركية للمشتقات النفطية التي دخلت ميناء الحديدة في ظرف 15 يوما، موضحا أنه وحتى الآن لم تحصل هذه المبالغ، مما حذا باللجنة تقديم طلب استيضاح من الجهات المسؤولة في الأمم المتحدة.
وحث الدكتور فارس الجعدبي الأمم المتحدة على تحمل مسؤوليتها بالرقابة على تلك الأموال في فرع البنك المركزي اليمني في الحديدة، وضمان عدم سحبها أو استخدامها خارج صرف مرتبات المدنيين، على أن يتم مناقشة آلية واضحة لصرف مرتبات المدنيين خلال شهرين حد قوله.
وأضاف: «هذه المبالغ هي رسوم الإيرادات الرسمية للمشتقات النفطية فقط خلال 15 يوماً، وإذا تحدثنا عن الرسوم التي جُمِعت مع الأرباح والضرائب خلال الخمس السنوات الماضية لكل المنتجات بما فيها الأدوية والحديد والأخشاب وغيرها؛ فإننا نتحدث عن إيرادات تصل إلى خمسة مليارات دولار كانت جميعها تذهب لتمويل المشروع الحوثي، وأيضاً لجيوبهم الخاصة وتحسين وضعهم المادي، وليس لدفع المرتبات، وتحسين الوضع الإنساني للشعب اليمني».